مع الفجر
معالي وزير العدل وإنصاف المأذونين
.. لا يمكن لأحد أن يقلل من أهمية الشهادة الجامعية مهما كان مستوى حاملها.. ولكن الذي لا يمكن تجاهله ولا إنكاره أن سنوات الخبرة تفوق في كثير من الأحيان شهادة الدكتوراه وليس فقط شهادة البكالوريوس، أو الماجستير، خاصة عندما تصل سنوات الخبرة إلى الثلاثين عاماً تقل أو تزيد.
وبحسب ما تنشر الصحف من إعلانات الوظائف فإن كثيراً من تلك الإعلانات ما يطلب الشهادة الجامعية أو ما يعادلها عدداً من سنوات الخبرة سواء في القطاع العام أو الخاص.
بل إن معظم المؤسسات التجارية وأصحاب الشركات الأهلية يفضلون صاحب الخبرة على حامل الشهادة لما عند صاحب الخبرة من تجارب وفهم للحياة ومتطلبات التعامل مع الناس.
ولقد درسنا في الابتدائية.. وبعض سنوات الثانوية العامة في مدرسة تحضير البعثات على يد مدرسين لم يعرفوا الجامعة، ولكنهم استطاعوا بقدراتهم العلمية وخبرتهم التعليمية أن يؤهلوا الألوف للالتحاق بالجامعات في الوقت الذي يعجز حالياً بعض حاملي الشهادات الجامعية عن تأهيل تلاميذهم للالتحاق بالمعاهد فضلاً عن الجامعة.
وموضوع اليوم لا يتعلق بالتعليم ولا بالجامعة ولكنه يخص شريحة كبيرة من الأكفاء الذين يتولون عقد القران أي من يقومون بعقد القران (المأذونون) وقد مضى عليهم في هذه المهنة حوالى أربعين أو ثلاثين عاماً ثم فاجأتهم وزارة العدل بإصدار لوائح تقضي بأن يكون المأذون حاملاً للشريعة.
وبالمراجعة تأجل تنفيذ القرار لبعض حين. أعقبه قرار آخر من معالي وزير العدل يوقف بحلوله كل مأذون شرعي لا يحمل شهادة جامعية عن العمل.
في الوقت الذي يقول المتحدث باسمهم كما تقول الرسالة التي تلقيتها منه:
«نحن المأذونين القدامى لعقود الأنكحة بمكة المكرمة، الذين لم تساعدهم الحياة للحصول على شهادات جامعية، غير أننا تلقينا العلم على علماء بالمسجد الحرام، وعلى أصحاب الفضيلة بالمحاكم وتحصلنا على حصيلة علمية واسعة وعلى شهادات عقود الأنكحة من أصحاب الفضيلة رؤساء المحاكم، قضى بعضنا تسعة وثلاثين عاماً خير قيام احتساباً للأجر والمثوبة ولم يحصل منا -ولله الحمد- أي خطأ أو هفوة، وأصبحنا من ذوي الخبرة الواسعة المعتمد عليها. وفيما سبق أصدر معالي وزير العدل نظاماً من لوائحه أن يكون المأذون حاملاً للشريعة وفرض تطبيقه علينا مع المستجدين، وهذا هضم لخبراتنا لم تطبقه وزارات أخرى على قدامى موظفيها إذا أحدثت تحسيناً في أنظمتها وأبقت كل قديم على قدمه، ثم أصدر أمراً بإبقائنا لعامين من تاريخ 9/1/1426هـ إلى 9/1/1428هـ. غير أن لدينا والحمد لله حصيلة علمية واسعة لا تقل عن حاملي شهادات الشريعة، بل إن أهل العلم يؤكدون أننا -بفضل الله- أكثر علماً من حاملي شهادة الشريعة، فكم عالم لم تكن لديه تلك الشهادات، درس وخرج علماء قادوا وسادوا، فمنا الإمام والخطيب والمدرس بالمسجد الحرام والمساجد والمدارس العامة والخاصة والواعظ والآمر بالمعروف، ولقرب انتهاء المدة المضروبة وهي بنهاية 9/1/1428هـ، ومن هذا المنطلق أملنا عظيم في انصافنا والأخذ بيدنا وصدور الأمر بإبقائنا على ما كنا حفظاً لماء وجهنا وسمعتنا من الخدش والقضاء على البلبلة والقيل والقال وما يسيء إلينا».
وأنا باسم العدل أطالب معالي الوزير بمعادلة سنوات العمل في المهنة بسنوات الدراسة وإبقاء القدامى على وضعهم وانفاذ القرار على المستجدين.. فهل إلى ذلك من سبيل؟
أضف تعليقك