الحروب التي شهدتها المنطقة ومنذ الغزو السوفيتي لافغانستان في ثمانينات القرن الميلادي الماضي، افرزت ما يسمى بالفكر التكفيري والجهادي حيث انقاد بعض الشباب خاصة صغار السن منهم وراء دعوات بعض من ادعوا العلم والتفقه في الدين. فما الاسباب الحقيقية وراء هذا الانجرار والانجراف من قبل الشباب المغرر بهم.. وما هي اسباب النظرة السوداوية التي تقود هؤلاء الى الانتحار كنتيجة حتمية لهذا الانجراف؟
«عكاظ» وقفت على ذلك مع عدد من المختصين والباحثين والشيوخ والعلماء حيث يرى استاذ الاقتصاد في معهد الدراسات الدبلوماسية الدكتور محمد القحطاني بأن الاوضاع الاقتصادية لها تأثير بشكل أو بآخر على الشباب خاصة البطالة التي تترك آثاراً سلبية على كل شاب يطمح الى الاطمئنان على مستقبله وتكوين اسرة مشيراً إلى ان فقدان ذلك يدفع هؤلاء الشباب الى النظرة السوداوية تجاه المجتمع وبأنه هو المسؤول الاول عن اوضاعه وظروفه.
كما ان الاحباط الذي يصيب الشباب يدفع البعض منهم التوجه الى الاعمال الارهابية والانغماس في ما يدعيه البعض بالجهاد.
ثلاثة عوامل
ويرجع مدير مركز الدراسات الاجتماعية بوزارة الشؤون الاجتماعية الدكتور علي الحناكي اسباب الانجراف في قضايا الارهاب والجهاد الى ثلاثة عوامل الاول ضعف التنشئة الاجتماعية المبنية على التعليم الديني والقيم والعادات والتقاليد الايجابية والبناءة

السدلان: الجهاد يتطلب الراية المسبوقة بالبيعة
القحطاني: البطالة تلقي بظلال النظرة السوداوية على المجتمع
الحناكي: غياب السلطة الأبوية يدفع الأبناء للمجهول

والثاني ضعف السلطة الابوية او انعدامها وبالتالي انعدام الرقابة والمتابعة للناشئة والثالث انعدام القدوة الحسنة في المحيط الاسري والاجتماعي وهي غالبا ما تتمثل في رب الاسرة او الاخ الاكبر او اي فرد مؤثر له مكانة.
وقال الى جانب ذلك دخلت القنوات الفضائية دون رقيب وكذلك المعلمين والاقران والموجهين الذين يؤثرون عبر اوعية متعددة مثل الاشراف والمحاضرات والكتب واللقاءات المباشرة.
غياب العلم الشرعي
ويتناول عضو هيئة التدريب بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية الشيخ الدكتور صالح السدلان الموضوع من زاوية ثانية حيث يرى ان الفكر الجهادي مبني على علم غير شرعي وذلك من عدة نواحٍ منها فهم وحقيقة البيعة لولي الامر وما ترتب عليها من لوازم..
ويقول الحديث الشريف «من ترك البيعة مات ميتة الجاهلية».. وكذلك حقيقة الجهاد الواجب على المسلمين وهو الجهاد في سبيل الله ويشترط ان تكون له راية والراية مسبوقة ببيعة وهو محل اجماع بين المسلمين.. حيث ان الجهاد الصحيح هو جهاد الكفار والمشركين وهو نوعان الاول جهاد طلب والثاني جهاد الدفع وكلاهما لابد ان يكونا تحت راية مسبوقة ببيعة..
مؤكداً ان ما عدا ذلك لا يعتبر جهادا مشيرا إلى ان جهاد الدفع يكون دفاعاً عن الوطن او الارض او النفس او المال والمحارم اما جهاد الطلب فيحدث اذا اصبحت دولة الاسلام مهددة فقد ينتقل من جهاد الدفاع الى جهاد الطلب.
واضاف ان الجهاد الفكري الذي هو منتشر فهو فكر الخوارج.. وهو خارج عن نهج الاسلام وعقيدته.. واصحابه يكفِّرون من سواهم وهم جهال لا يعرفون عقيدة الخوارج.
فالذين يخططون وهم بمثابة المحرك للشباب الاسلامي وهم في مخابئهم وجحورهم لا يعتبرون من الخوارج الذين ظهروا في العصور الاولى بل هم على منهج قبيح لا مبدأ له ولا دليل من كتاب الله تعالى ولا من السنة النبوية وان كان الخوارج الاولون لا يقلون خطأ عنهم وسوءا وبعداً عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فكل على ضلالة ولكن ضلالة الجهل في هؤلاء ابرز وضلالة العلم القاصر الذي اخذ بدليل وترك آخر على الاولية اظهر وكل منحرف عن النهج والصراط المستقيم.
استثارة الشباب
ويؤكد الطبيب النفسي الدكتور فهد العايد على سهولة استثارة الشاب المراهق من خلال تحفيزه بما تمر به الامة الاسلامية من هجوم وحرب في وسائل الاعلام وما تتلقاه من الهجمات.
ويرى ان من اهم اسباب انقياد الشباب وراء اصحاب الفكر المنحرف هو غياب القدوة الذي يحيط بالشاب سواء داخل الاسرة الواحدة او من الاقارب والجيران الى جانب ربط الجهاد بالشهادة.