قصة قصيرة
ذاكرة جيب فقد الذاكرة
«يمكث شارع الزبيري» حزيناً في ذاكرتي، ايقنت ان «العكبار» الذي اختطفت اشباح مقصورته المترهلة ستة آلاف ريال من جيبي العربي الاصيل يدوس بعجلاته الاربع الملطخة بالسواد شرايين الشارع الحر، هناك في اقصى الشارع القى باب اليمن ذراعيه لي بشهية، ترى هل سالت لعاب ازقته وهي تراقب على استحياء جيبي!! لا توجد في الازقة المسجاة على عتبات التاريخ «عكبارات» غير انني كنت اشعر بأن الخطوات المتزاحمة على مساماتها تشبه كثيراً اشباح مقصورة «عكبار» الزبيري، وشدتني رغبة جامحة للدخول الى الجامع الكبير، صليت ركعتين في محراب التاريخ، وقع نظري على شيخ موغل في العمر تتقدم محياه لحية بيضاء كثة. لم يمهلني ان اقرأ ما وراء ابتسامته قال:
- هل اعتذرت لك ازقة المدينة العتيقة؟
- ابتسمت
حشرت اقدامي بين الاقدام اللاهثة في مساراتها، الازقة الصلداء لا تبدو لها نهاية او بداية، والبنايات الشامخة المنحدرة من سلالات مضيئة في التاريخ تتواضع امامي بمداخلها المنحنية تحت قامتي المثخنة بالعتاب.
كان لا بدّ لي ان اغادر زمني البعيد هذا، شارع الزبيري كان زمني الآخر الذي لا اجرؤ على مغادرته، افزعني تدافع «العكبارات» فيه ستبدأ من الآن ايها الجيب العربي الاصيل غزلاً ماجناً مع اشباح تلك المقصورات الحالمة.
علي حسن العيدروس
أضف تعليقك