«قصة بحجم الإبهام»
علي الشدوي
بقيت حكايات خرافة في الذاكرة العربية مثل أثر من برق، ففي بغداد، وقف أحد الخلفاء العظام «هارون الرشيد» يتفقد جنوده الذين سيجوبون الدنيا على ظهور الخيول، تركهم ليراقب رجلا غير بعيد، كان الرجل يمشي ويبتسم، غير آبه بالحشود والرماح والسيوف اللامعة.
التفت الخليفة الى قائد جنده. قال:
إما ان هذا الرجل مجنون، أو انه سمع حكايات خرافة.
بعد عدة قرون، هناك إقليم من أقاليم اسبانيا التي كان اسمها الأندلس، امتطى الملك الأسباني عربة فخمة، كان الناس يتأملون الملك إلا أحدهم، كان يمشي ويبتسم غير آبه بالحشود المرحبة.
التفت الملك الى وزيره، قال:
إما أن هذا الرجل مجنون، أو انه قرأ كتاب دونكشوت.
لم يكن الملك الأسباني، ولا وزيره يعرفان أن التاريخ يجد لذته في التكرار، كذلك لم يكن الخليفة ولا قائد جنده يعرفان ان التاريخ يؤدي من جديد أغرب المشاهد.
أما هذا الرجل الذي يمشي مثل مجنون سعيد، فلم يكن يعرف أنه يبتسم لكي يتكرر المشهد.
أضف تعليقك