رآي عكاظ
نعم للتغيير.. ولا .. للفوضى
** يشكل لقاء الرئيس الأمريكي بوش -في الأردن- برئيس الوزراء العراقي في هذا الوقت بالذات منعطفاً جديداً لسياسات أمريكية أوجبتها المراجعة الحكيمة، والاستماع لمشورات الأصدقاء والعقلاء والمصالح المشتركة العظمى بينها وبين بعض دول المنطقة الرئيسية بصرف النظر عن التصريحات الأمريكية المعلنة، وبغض النظر عن التجديد لقوات التحالف لسنة جديدة هناك، وبعيداً عن الضغوط الداخلية الأمريكية المرجحة لخيار الرحيل المبكر عن العراق.
** نقول: إن هذه الوقفة السريعة، قريباً من منطقة الحدث.. بل وقريباً من منطق الواقع والحقيقة والظرف.. والضرورة.. فإن الادارة الأمريكية -بعودة الرئيس بوش إلى واشنطن- بحاجة إلى انتهاج سياسات جديدة، لا مجال فيها للقفز على الحقائق التاريخية والمكانية والاجتماعية والثقافية لمنطقة غير مهيأة لسحب السياسات الأمريكية المعلنة عليها.. أو تنفيذها بمعزل عن المعرفة الحقيقية لطبيعة شعوب المنطقة.. وأوضاعها وعلاقاتها المعقدة ببعضها البعض وتركيبتها الثقافية المختلفة وغير المهيأة لأنماط سياسية نظرية غير قابلة للتطبيق على الواقع.
** والولايات المتحدة الأمريكية ليست بحاجة إلى المزيد من الأعداء والخصوم في هذا العالم.. سواء في أمريكا الجنوبية أو منطقة الشرق الأوسط أو في آسيا الوسطى وسواها.. وبالتالي فإن مثل هذه المراجعة الجادة باتت ضرورية.. لا سيما في ظل وجود بدائل كثيرة.. تحافظ معها وبها على الأصدقاء.. ولا تحصد مزيداً من الأعداء..
** ولن يكون ذلك إلا بأخذ رؤى دول المنطقة وطروحاتها مأخذ الثقة والجد لمعالجة الأخطاء الكبيرة التي نتجت عن بعض السياسات القاصرة عن فهم الكثير من الحقائق والمكونات المغايرة للمنهجية الأمريكية في التفكير.
** ولا يعني هذا -أبداً- ان دول المنطقة وشعوبها ضد حركة التغيير والتطوير لمجتمعاتها.. بقدر ما يعني التأكيد على أن قناعتها كبيرة بالتغيير المنظم والمدروس وبما لا يؤدي إلى الفوضى الضاربة التي شهدناها في أكثر من موقع في هذا العالم.
** ولعل الرئيس الأمريكي جورج بوش شخصياً وادارته الحالية تبادر إلى مثل هذه المراجعة العضوية في الاتجاه الذي يكرس المبادئ والقيم والتطلعات الايجابية وليس عكسها.
أضف تعليقك