مع الفجر
الأسهم والمستقبل الكئيب
.. قضى الشيخ عمر يوسف عبدربه جل عمره -المديد إن شاء الله- سواء عندما كان مديراً عاماً لفرع وزارة المالية، ومديراً عاماً لمؤسسة «عكاظ»، أو حتى عندما استكان في مكتبه الخاص بعد التقاعد، في السعي لخدمة عامة الناس ومساعدة الذين يطلبون وساطته لحل خلاف عائلي أو إشكال مالي.
وذات مساء ارتفقني الشيخ عمر لزيارة أحد كبار وكلاء شركات السيارات من أجل طلب إعادة جدولة الأقساط على سيارة اشتراها مواطن للعمل بها كسيارة أجرة، وفي أول مشوار احترق «ماطورها» فلم يستطع المواطن أن يُسدد الأقساط في حينها.
المهم أننا ما إن دخلنا على الرجل الطيب وعرف الطلب حتى تنازل عن جملة الأقساط -رحمه الله-.. لكنه قال: إن خسارتنا هذا العام حوالى مائتي مليون ريال..!!
وأضاف: أرباحنا في الأعوام السابقة لم تنقص عن الستمائة مليون ريال.. بينما انخفضت في العام الأخير إلى أربعمائة مليون!!
تذكرتُ هذه الرواية.. وأنا أسمع خبر الذين خسروا مئات الملايين أو عشراتها في سوق الأسهم.. وكيف أصبحوا اليوم في حالة من القلق والاضطراب الحاد مخافة المزيد من الهبوط في النقاط.
والواقع أنه إذا كان الاضطراب قد أصاب أصحاب الملايين الذين خسروا بعضها.. فما هو يا ترى حال الذين باعوا منازلهم.. وسياراتهم ومجوهراتهم ليدخلوا سوق الأسهم أملاً في الربح فإذا السوق تخذلهم بالخسارة تلو الخسارة التي تكاد لا تبقي ولا تذر لتستقبلهم مستشفيات الأمراض كما ذكرت «عكاظ» يوم الجمعة 26/10/1427هـ.
ولعل حال هؤلاء يهون نسبياً مع الذين أغرتهم البنوك بالقروض المسهلة لعشر سنوات تؤخذ من مرتباتهم وإيراداتهم إن كانوا أصحاب عقار فاغتالت سوق الأسهم الأخضر واليابس وأصبح الواحد منهم معرّضاً للسجن -وكما ذكرت «عكاظ» يوم الجمعة 26/10/1427هـ- لما عليه من ديون للبنوك التي ستتقاضى حقوقها من مداخيله قبل أن يراها ولعشر سنوات مستقبلية، في الوقت الذي قد لا تعتدل الأسواق -مجرد اعتدال وإن حدث- إلا بعد خمس سنوات مثلما حدث في أمريكا.
إن مشكلة هذه الشريحة كبيرة وخسارتها ليست مالية فقط.. وإنما أسرية فادحة عندما لا تجد دخلاً بسبب استيلاء البنوك عليه، ويطالها السجن حتماً إن لم تسدد أقساط عليها لبنوك أخرى أو شركات تجارية تمثل أقساطاً قيمة مستلزمات منزلية وسيارات، وخلافه، مما يحتاج إليه الناس، كل الناس من ضروريات المعيشة!!
لقد كان حرياً بوزارة المالية، ومؤسسة النقد أن تعلن وبكل صراحة في جميع الوسائل الإعلامية ومختلف السبل لكافة الناس، أن من يدخل سوق الأسهم قد يربح ولكن من الجائز أن يخسر جميع ما يملك حتى لا يتورط البسطاء في هذه الخسائر التي تنذر بتهديد اقتصادنا الوطني عامة خاصة إن استمر الانخفاض.
سيما وأن العودة.. والارتفاع.. أو حتى الاعتدال -إن حصل- فلن يتحقق قبل خمس سنوات على أقل تقدير. الله يعلم كيف ستمضي على الملايين من الذين دخلوا سوق الأسهم بالقروض البنكية.. أو بتحويشات العمر البسيطة فخذلتهم سوق المال بالخسائر الفادحة.. ويا أمان الخائفين.
أضف تعليقك