على خفيف
الله يشق حَلْق الشيطان !
من الملاحظ أن الكتاب الذين يكتبون مقالات في الصحف العربية، منددين بما تتخذه حكومات غربية من إجراءات ضد الحجاب أو غيره من العادات أو العبادات الإسلامية، هؤلاء الكتاب يتغاضون عن قيام بعض من الأنظمة العربية أو الإسلامية بإجراءات قد تكون أشد وأنكى ضد الحجاب نفسه أو ضد دور العبادة!، وحتى إن قام بعض الكتاب بالتنديد بما تقوم به تلك الأنظمة من إجراءات قمعية ضد الحجاب والمظاهر الإسلامية الأخرى، فإن الكتابة تكون تلميحاً لا تصريحاً، حفاظاً على العلاقات مع الأشقاء -الله يشق حلق الشيطان!- بينما تكون الكتابة عن الدول الغربية تصريحاً وبالاسم وربما اعتماداً على تقارير لا تخلو أحياناً من مبالغات إعلامية!
إن هذا التعامل المزدوج مع موقف واحد من قبل الكتاب العرب والمسلمين يجعل ما يكتبونه غير جدير بالاحترام، سواء كتبوا عن ذلك الموقف وقد صدر من دول غربية أو عن دول عربية أو إسلامية، لعدم توفر المصداقية في تلك الكتابات!
لقد سمعت أخاً عربياً مسلماً يعيش في فرنسا منذ نحو ثلاثين عاماً، يتحدث عن مثل هذه الازدواجية في الطرح الإعلامي، ويسرد تجربة شخصية عن تعامل وطنه الأصلي معه عندما زاره بعد انقطاع عنه زاد على ربع قرن بعد هجرته إلى فرنسا بحثاً عن العيش الكريم، حيث حصل على الجنسية الفرنسية بعد كفاح وكد وتعب، ولكنه ذات عام اضطر لزيارة وطنه الأصلي لعدة أيام بعد أن بلغه أن والده على فراش الموت فعاد إلى وطنه ليعود والده ويرعاه صحياً في أيامه الأخيرة.
ولما كان صاحبنا من المداومين على صلاة الفجر جماعة في المسجد المجاور لسكنه في مدينة باريس منذ أن وطئتها قدماه، فقد بحث عن مسجد مجاور لمنزل والده في وطنه الأصلي فوجد مسجداً صغيراً على بعد مئات الأمتار من منزل والده ففرح به وذهب إليه ليصلي فيه الفجر، ولكنه فوجئ في اليوم الثالث من أدائه لصلاة الفجر في ذلك المسجد، بمن يستدعيه ويسأله عن سبب خروجه في الغلس للصلاة في المسجد؟ وهات يا أسئلة واستفسارات ومضايقات، اضطر معها إلى إبلاغهم أنه يحمل الجنسية الفرنسية مهدداً المحققين معه باللجوء للسفارة الفرنسية، وعندها خف الضغط عليه وأطلق سراحه، ولكن بعد تعهد بعدم تكرار أداة صلاة الفجر في المسجد!!
ويكمل صاحبنا قصته بأنه التزم بما تعهد به خوفاً على نفسه وعلى إخوانه خلال الأيام التي بقي فيها في وطنه لتلقي مراسم العزاء في والده ولما انتهى العزاء سافر إلى باريس وهو لا يلوي على شيء!، مؤكداً أنه لم ينقطع عن صلاة الفجر في فرنسا مدة إقامته الطويلة، ومع ذلك لم يسأله أحد من رجال الدرك الفرنسي عما يفعله فجراً.
ولذلك فهو يرى أن حقوق الإنسان مصانة في بلاد الغرب أكثر منها في بلاد الشرق، وأن على الكتاب الذين يهاجمون الحكومات الغربية التي تتخذ إجراءات تضييق على المسلمين.. عليهم أن يعلموا أن بيوت الأعراب من زجاج شفاف!!
أضف تعليقك