أول مدرسة نظامية في المملكة
معتوق الشريف (جدة)
جاء احتفاء اثنينية عبدالمقصود خوجة أمس بـ «المدرسة الصولتية» حدثا بارزا يعيد الى الذاكرة الدور الكبير والريادي الذي لعبته هذه المدرسة، وقد تخرج منها كل من الاديب اسحاق عزوز والعلامة الشيخ احمد ناضرين وعيسى رواس ومحمد يحيى أمان والشريف الحسين بن علي والعلامة الشيخ حسن مشاط والشاعر احمد ابراهيم الغزاوي -رحمهم الله جميعا- اوضح ذلك الباحث في توثيق التعليم بالمملكة عضو تدريس بالدبلوم التربوي بجامعة الملك عبدالعزيز د. سعيد بامشموس
وقال في الجهة الشمالية الغربية من الحرم المكي الشريف وفي المنطقة المقابلة لباب العمرة «الخندريسة» ولدت في عام 1292هـ اول مدرسة نظامية في الجزيرة العربية لنشر العقيدة الاسلامية الصحيحة والتربية على يد محمد رحمة الله الكيرانوي حيث جلب لها كتبا جديدة لم تكن متداولة في البلاد كالفلسفة الاسلامية والمنطق وعلم الكلام والمناظرة والبيئة والجبر والمقابلة.
المدرسة هدفت منذ انشائها لنشر العلوم ومحو الأمية وقد اشترطت ادارة المدرسة في قبول الطلاب آنذاك ان يقبل الطلاب من جميع الاجناس وقد وجد في المدرسة قسم داخلي للطلاب المحتاجين للسكن زود بمكتبة علمية كما تتضمن المدرسة الصولتية ثلاثة اقسام الأول القسم الابتدائي ومدته ست سنوات اما القسم الثانوي فمدته 4 سنوات اما القسم الاخير فهو القسم العالي ومدته سنتان وتدرس فيه الكتب الدينية وقد بلغ عدد الطلاب في اول عام دراسي 1325هـ 268 طالبا حتى وصلوا في عام 1424هـ الى 671 طالبا.
بدأ الشيخ رحمة الله التدريس بمدرسة ابتدائية في مكة المكرمة في بيت أحمد خان الهندي الذي كان يملك مالاً وفيراً ويقدم للمدرسة ما تحتاجه، حتى كان رمضان من سنة (1290هـ-1873) إذ قدمت إلى مكة السيدة الهندية «صولت النساء بيغم» ومعناها السيدة التي لا يصيبها الغم، وهي من مدينة كلكتا، وكانت تملك ثروة هائلة مع حب للعطاء والإنفاق لخدمة العلم والعلماء وكان في نيتها أداء فريضة الحج ثم بناء رباط في مكة للحجاج والمعتمرين على عادة أهل الإحسان والخير!، ولكن بعد مشاورات مع الشيخ رحمة الله الهندي اقترح عليها أمراً آخر بقوله: “إن مكة ليست بحاجة إلى رباط، ففيها أربطة كثيرة ولكنها بحاجة ماسة إلى مدرسة نظامية أو جامعة تتكفل بتعليم أبناء المهاجرين من كل العالم الإسلامي ومن أرض الحرم” فوافقت السيدة صولت بيغم على الاقتراح وفوضت أمر تأسيس هذا الوقف التعليمي للشيخ.
قام الشيخ «رحمة الله» بشراء أرض بحي “الخَندَريسَة” بمحلة الباب بجوار الحرم ووضع بنفسه أساس البناء، وكانت السيدة صَولَت تراقب بنفسها أعمال البناء وتحمد الله عز وجل على ما وفقها لهذا العمل الدائم نفعه والجاري فيضه، غير أن مشروع المدرسة تعرض لعوائق وصعوبات فتوقف البناء ثم أسست من جديد وبدأ العمل مرة أخرى بها بتاريخ محرم الحرام 1291هـ -1874 لذلك يُحسب عمرها من هذا التاريخ فهو التاريخ الحقيقي لتأسيسها.
وفي يوم الأربعاء 12 شعبان 1291هـ كان بدء التدريس في أول مدرسة نظامية على أرض الحرم، وحضر حفل الافتتاح علماء مكة المكرمة وطلاب العلم وجمع غفير من الناس وسميت بالمدرسة الصولتية كذكرى لتلك المرأة المحسنة المحبة للخير من أرض الهند.
أضف تعليقك