نضم
رفاعة تستغيث
عصام محمد يوسف
مدينة رفاعة من المدن العريقة في السودان، انطلق منها التعليم حيث انشئت فيها اول مدرسة لتعليم البنات، وكانت في يوم ما عاصمة لمحافظة الجزيرة، وقد تقلد عدد كبير من ابنائها مناصب قيادية رفيعة بالدولة في الفترات السابقة ولكن للاسف ضاعت رفاعة من ذاكرتهم ولقد زرت رفاعة في اغسطس الماضي وقد حزنت كثيرا وقد ظلت هي كما هي منذ عشرات السنين لم يتغير حالها بل ازداد سوءا وهي تعاني من التدهور والتدني في الخدمات،، وحتى المستشفى الذي كان من أكبر المستشفيات بشرق الجزيرة قد تهدم. ومنذ فترة طويلة كانت تحلم مدينة رفاعة ومواطنوها بقيام الكوبري الذي اصبح وعوداً بل احلاما فما زالت رفاعة يربطها «البنطون» بالمدن الاخرى كالخرطوم وغيرها. وظل الناس يعانون من حوادثه المتكررة.. وهنا اذكر موقفا لن انساه حينما ذهبت اليها في زيارة خاطفة وهطلت امطار غزيرة وذلك اثناء فترة الخريف وارتفع منسوب النيل وتوقف البنطون عن العمل «وهو عبارة صغيرة تربط الشرق بالغرب» ولخطورة ارتفاع مياه النيل وسوء حال المرسى توقفت الحركة اذ لا توجد طرق معبدة ومكثت حوالى اربعة ايام لم استطع المغادرة بالرغم من انه كانت لدي ارتباطات مهمة في الخرطوم.. وهكذا حال مدينة رفاعة منذ سنين طويلة ونحن كنا نشهد حوادث البنطون وتدهور الخدمات وقد تجاهلتنا كل الانظمة. الى متى نظل تحت رحمة البنطون؟ الى متى نظل هكذا؟.. ومتى يلتفت الينا المهتمون بهذه المدينة.. وأين أبناء رفاعة الغيورون على مدينتهم العريقة حتى يمدوا لها يد العون والمساعدة قبل فوات الاوان؟ ونحن نرى المرافق العامة تنهار الواحدة تلو الاخرى فكيف نرضى لرفاعة العظيمة ان تضيع بهذه الصورة، واخشى ان تختفي رفاعة من التاريخ ونحن في عهد التقدم والطفرة والاعمار.. ها هي رفاعة تستغيث فهل نتكاتف معا مغتربين ومحليين لنجدة مدينتنا التي ترعرعنا فيها وتعلمنا وقدمت لنا الكثير فهل من مجيب.
أضف تعليقك