بعض الحقيقة
صياغة الأنظمة
رغم أن عمل مجلس الشورى كان ينصبّ في السنوات الأخيرة على سن الأنظمة وإحالتها إلى مجلس الوزراء، فإني أعتقد أن هذه المعادلة ظلت معكوسة طوال هذه الفترة. فالأصل في الأنظمة على هذا المستوى الأفقي أن تُقترح من قبل المؤسسات الحكومية ذات العلاقة وأن تصدر من مجلس الوزراء إلى مجلس الشورى لمناقشتها وتعديلها وليس العكس. الأنظمة يُفترض أن تُقترح من مجلس الوزراء أما القوانين والتشريعات العامة فتبقى من اختصاص مجلس الشورى. الأنظمة آليات عامة تترجم خططاً وبرامج حكومية ومن الصعوبة فصل هذه الأنظمة عن سياقها من الخطط والبرامج التي هي من اختصاص الحكومة حالياً. الأمر الآخر أن هذه الأنظمة التي يقوم المجلس (الشورى) بغرسها وسط بيئة تنظيمية تزدحم بالأنظمة والتعاميم المتراكمة التي قد تتضارب مع أنظمة أخرى. فنظام الجامعات -مثلاً- يتقاطع مع نظام الخدمة المدنية ونظام التعليم العالي.. إلخ.
ما نحتاجه هو خطة طموحة من الحكومة لمأسسة هذه الأجهزة وإعادة تحديثها، بما في ذلك الأنظمة، وأن يكون البدء في الأنظمة الكبرى لكي لا تصطدم معها الأنظمة الصغرى، التي ينصبّ العمل عليها حالياً. المبادرة في تغيير الأنظمة على هذا المستوى الأفقي ينبغي أن تنطلق من رؤية حكومية متكاملة للتحديث تستشرف واقعاً يحتاج إلى تغيير قبل تفصيل هذه الأنظمة على مؤسسات تحتاج هي الأخرى إلى إعادة بناء كامل. ذكر لي أحد الموظفين الحكوميين بأن الأجهزة الحكومية دأبت في السنوات الأخيرة على تسمية أي نظام يتم إصداره من قبل الوزارات والمؤسسات العامة بالتنظيم بدلاً من النظام، وذلك للخروج من شرنقة الصلاحيات الذي يمنح مجلس الشورى دون غيره إصدار الأنظمة، دون تفريق بين نظام وآخر. الأمر الأكثر أهمية في هذه المسألة أن الاستمرار في سن الأنظمة من قبل المجلس وفق هذه الآلية، قد يحتاج منا إلى عشرات السنين لاستكمال صياغة هذه الأنظمة المتراكمة لدى مؤسساتنا الحكومية.. فهل ننتظر؟!
أضف تعليقك