أشواك
ياورد من يشتريك
في زمن البيع والشراء تساوت كل القيم وغلب على الكثيرين نزعة تنقيب كل الطرق الموصلة للثراء السريع بغض النظر عن تلك الطرق.
لم يعد هناك شخص (الا من رحم ربي ) إلا ويبحث عن هذا المال،هذا الطوفان لم يسلم منه عدد قليل من أساتذة الجامعات،والقصة مشهورة ومعروفة حيث يقوم الدكتور المبجل بكتابة بحث او بحثين وتركهما في إحدى المكتبات المحيطة بأسوار الجامعة ويعلن لطلابه أن المقرر أو مراجع المقرر تباع في المكتبة الفلانية ولايقبل بمراجع بديلة ليتحول الطالب الى استثمار عاجل يدر على استاذه المبالغ الزهيدة التي تخجل ان يلجأ اليها أي إنسان ليحقق أرباحا متواضعة ويكسب سمعة سيئة في ذهنية من حوله.
وإذا كانت المسألة مقتصرة على شخص واحد فسنقول إن هذا الشخص رقيق الذمة لكن الواقع يؤكد وجود هذا النوع من أساتذة الجامعات الذين أخذوا يسلكون هذا الطريق من غير التنبه لوضعية الطالب المادية والتي تعني أن عليه شراء مذكرات متعددة في كل فصل.
هذا الخلل أول درس يتلقاه فتى المستقبل من بعض معلميه في الجامعات،فإذا كان استاذا جامعيا يقدم على المتاجرة في العلم فماذا يمكن لتلميذه أن يفعل مستقبلاً؟
إن الفساد الذي نعيشه يكمن في طرق المعيشة وتلقيها من قبل الاشخاص الذين نظنهم نماذج مضيئة تحتذى.. من تلك الحياة التي نتلقاها تتشكل قيمنا وأخلاقياتنا.
وتبقى صورة أخرى مخفية خلف هذا الفعل،هل من يقدم على هذا الفعل يعني تواضع دخله بحيث لايستطيع مجابهة الغلاء المعيشي الا بالبحث عن وسائل تزيد من دخله وتحقق له «البرستيج» الاجتماعي بين أفراد المجتمع،وهذه مصيبة أخرى أتمنى أن يضيفها مجلس الشورى الى ملفاته، خاصة إذا علمنا أن آخر تعديل حدث في الكادر الاكاديمي كان عام 1401.
أضف تعليقك