يهتم المواطن العربي بالتطورات الجارية في العراق, لاسيما سكان الخليج العربي, بسبب الالتصاق الجغرافي والروابط التاريخية والاجتماعية والدينية والثقافية المشتركة بين مجتمعاتنا وبلداننا مع العراق, لأن الواقع المستقبلي فيه, شكلاً ومضموناً, سينعكس, بلا شك, على محيطه, سواءً كانت التطورات ايجابية أم سلبية. بيد أن المؤشرات المتتالية تسير في اتجاه تصاعدي سلبي يحمل في طياته الكثير من المخاوف. ويتكرر الحديث في هذه الفترة عن عودة حزب البعث للحياة السياسية, وبالتالي الحضور والمشاركة, ولكن هل الأرضية الداخلية في بلاد الرافدين قابلة لذلك؟ وهل تقبل الأطراف المؤثرة في اللعبة السياسية المحلية والإقليمية والدولية بهذه العودة؟
بالطبع يتذكر الجميع, العراقيون بشكل خاص, ما فعله هذا الحزب قبل وصوله للسلطة وخلال حكمه الطويل حتى سقوط صدام, ولا تزال جلسات المحاكمة, رغم ما يقال عنها أو لها, تُذكر العالم باستمرار ببعض الحقائق التي مارسها الحزب وشملت بويلاتها ومصائبها القريب والبعيد دون استثناء أو مراعاة لأواصر الدم أو

هل من مصلحة العراق وجيرانه القبول
بعودة حزب البعث إلى العمل ؟

الجيرة, وبتجاوز واختراق لكل المواثيق الدولية والإنسانية...لأن المساواة في الظلم كانت من «صفات العدل» عند حزب البعث!
ظن الكثيرون بأن الحزب قد انتهى عندما سقط صدام بما فيهم الأحزاب الحاكمة في بغداد اليوم, بل عاش العالم كله تقريباً خلال السنوات الثلاث الماضية في هذا الوهم, ونقول وهماً لأن المعطيات والإرهاصات المتفاعلة على سطح العراق في هذه الفترة تؤكد عودة حزب البعث من جديد, وستساهم الأطراف, التي حاربت في صناعة ذلك الوهم, في عودته, ظناً منها بأن أحد السبل لخروج العراق من أزمته عودة الحزب ليكون شريكاً فاعلاً في إخماد نيران الفتنة المتوقعة وإيقاف العنف والإرهاب الذي يودي بحياة العشرات يومياً.
على أرض الواقع توجد مجموعة من المؤشرات الداخلية والخارجية تعزز هذا الاحتمال, منها:1/ إعلان حزب البعث في العراق عن نفسه مؤخراً كحركة سياسية وكحركة مقاومة من خلال طرح برنامج سياسي, ويعني ذلك أن الحزب أعاد تنظيم صفوفه وله قيادة ميدانية وسياسية تعمل بشكل سري. 2/ تقاطعت مصالح البعثيين مع تنظيم القاعدة وغيرهم تحت عنوان مقاومة المحتل. 3/ السعي الأمريكي للتفاوض مع البعثيين داخل وخارج العراق ضمن البحث عن مخرج لأزمتهم المستمرة فيه. 4/ قرار «هيئة اجتثاث البعث» صياغة قانون يسمح للبعثيين, وإن اختلفت التفاصيل, في العودة إلى وظائفهم وقد يتقلدون مناصب وزارية! 5/ إخفاق الحكومات العراقية المتتالية منذ 2003 في إدارة الأزمات لاسيما الأمنية منها. 6/ عودة قسم حزب البعث الذي عاش في الخارج معارضاً لنظام صدام إلى العراق والتحامه بصفوف التنظيم الجديد للحزب مع من كانوا على خلاف مع صدام في الداخل.
لذلك ينبغي لكل من يهمه أمر العراق ومستقبله, في الداخل والخارج, العمل على وضع التصور المناسب لقبول أو رفض عودة حزب البعث للمشاركة في خروج العراق من أزماته المتتابعة, وكيف يعود؟ ووفق أي سياق يمكن قبول تلك العودة؟ وهل من مصلحة العراق وجيرانه القبول به أم لا؟ والله من وراء القصد.
ص.ب 2421 الدمام 31451
kshabib@hotmail.com