مع الفجر
50 عاماً لتوفير الأطباء المطلوبين
.. في كل مجلس، وبكل تجمع شباب تسمع الشكوى من عدم توفر فرص العمل رغم ما يحملونه من شهادات جامعية،وما ذلك إلا لكون تخصصهم لا يحتاج إليه سوق العمل، بينما نجد أن هناك مرافق كثيرة بحاجة لمتخصصين تضطر جهات الاختصاص لاستقدامهم من الخارج.
مثال ذلك ما نشرته جريدة «الشرق الأوسط» بعدد يوم الجمعة 24/11/2006م وقد جاء فيه: «وافقت الحكومة الهندية مؤخراً وبموجب الاتفاقية التي أبرمت مع وزارة الصحة فيها مع نظيرتها السعودية، على تزويد الجانب السعودي بما يحتاجه من كوادر طبية مؤهلة للعمل في مستشفيات البلاد الحكومية».
وإذا كان هذا حال المستشفيات الحكومية، فإن مستشفيات القطاع الخاص أشد حاجة لاستقدام الأطباء والكوادر الطبية والفنية من شتى بلاد العالم لتغطية احتياجاتها.
وفي دراسة وضعها مركز فقيه للأبحاث والتطوير بعنوان: (الوضع الراهن بقطاع الخدمات الطبية- استراتيجية السعودة) ما يؤكد أن نسبة الأطباء السعوديين حوالى 19.1% من إجمالي الأطباء العاملين في مجال الخدمات الطبية بالمملكة.. وأن معدل تخرج الأطباء من كليات الطب الحالية هو في حدود (500) طبيب وطبيبة كحد أقصى سنوياً.. وبالتالي فإننا نحتاج إلى 49 عاماً لسعودة الفريق الطبي هذا إذا توقفت زيادة عدد سكان المملكة عام 2050 عند حد ثلاثة أضعاف.
وتنتهي الدراسة التي أعدها مركز الشيخ عبدالرحمن فقيه للأبحاث والتطوير إلى التوصيات التالية:
1- ضرورة الأخذ بعين الاعتبار المؤشرات الحالية للقطاع الصحي لأعداد الأطباء السعوديين في خطط التنمية وإعطائها الأولوية.
2- دعم كليات الطب الحالية دعماً فاعلاً لتخريج ما بين 2000 إلى 2500 طبيب وطبيبة سنوياً.
3- إنشاء كليات طب جديدة بطاقة استيعابية من 150 إلى 200 طالب سنويا في كل جامعة من جامعات المملكة.
4- إنشاء المزيد من كليات العلوم الطبية بطاقة استيعابية ما بين 200 إلى 300 طالب وطالبة وفي جميع الجامعات.
هذه خلاصة ما انتهت إليه الدراسة التي شملت تفاصيل واسعة عن الوضع الصحي ومدى حاجته لدعم الجامعات لترتفع بنسبة عدد طلاب كليات الطب وكليات العلوم الطبية لتوفر لنا ما نحتاج إليه من الأطباء والطبيبات ولو بعد تسعة وأربعين عاماً.
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فقد نشرت «الشرق الأوسط» بنفس العدد يوم الجمعة 24/11/1427هـ بأن: «إدارة الشؤون الصحية في منطقة مكة المكرمة وافقت على طرح مشروع إنشاء برج طبي على أحدث طراز بمستشفى الملك فهد بمحافظة جدة على مرحلتين بتكلفة تبلغ (40) مليون ريال لمقابلة النمو المتزايد في أعداد مراجعي قسم الطوارئ».
ومع تقديري لإدارة الشؤون الصحية ومشروعها الذي يحتاج إليه المستشفى فإنني أرى أن تقوم بداية بتوفير الأدوية لنزلاء المستشفى من المرضى، وأن تقوم بحملة مصادرة للفئران والصراصير والحشرات التي تنتشر في الغرف الجماعية، والمطبخ، والحمامات وممرات المستشفى. إن الصحة نظافة قبل العلاج وهذا ما يجب أن ينال الاهتمام أولاً.
وأعود لما بدأت لأطالب بدعم الجامعات ليس فقط للارتفاع بنسبة عدد خريجي كليات الطب والعلوم الطبية، وإنما الاهتمام بإنشاء المستشفيات بالجامعات التي تخلو منها لتكون منتجعاً لطلاب الطب وعلومه وتخريج الأعداد المطلوبة من الممرضين والممرضات.
أضف تعليقك