على خفيف
نعم لتوسعة المسعى شرقاً
حَجَجْت بحكم كوني من سكان أم القرى نحو ثلاثين مرة، حيث كان عدد الحجاج قبل أربعة عقود خفيفاً والحج ميسراً للجميع، ولم يكن أداء النسك يكلف المكي سواء كان مواطناً أو مقيماً أي قدر من المشقة أو المؤونة، لاسيما الذين يأخذون بالرخص في بعض السنن والواجبات مستفيدين من اختلاف المذاهب، كما هو الحال بالنسبة لوقت الرمي والمبيت في مزدلفة ومنى.
ولكنني في حجي الأخير قبل عدة سنوات لاحظتُ أن الأمر أكثر صعوبة وإرهاقاً وازدحاماً، ولما أردت السعي في اليوم العاشر كادت أضلاعي الرقيقة ينطبق بعضها فوق بعض، فلم أكمل الشوط الأول إلا بشق الأنفس، ثم صعدت إلى الدور الثاني من المسعى وأكملت فيه الأشواط الستة وفي نفسي شيء من حتى!
لقد أعادني إلى ما تقدم ذكره خبر مُبشِّر عن مشروع قريب لتوسعة المسعى من الجهة الشرقية باتجاه الساحة الشرقية للمسجد الحرام باعتبار أن التوسعة من الجهة الغربية غير ممكنة لأنها سوف تأخذ شيئاً من أروقة المسجد الحرام، كما أن طول المسعى من الجهتين الشمالية والجنوبية لا يمكن تجاوزه لارتباط الحدَّيْن بهضبتي الصفا والمروة اللتين سعت بينهما السيدة هاجر في بحثها عن الماء لوليدها النبي إسماعيل عليه السلام.
إن مشروع توسعة المسعى مشروع مبارك طال انتظاره ووجب اتمامه ومن حُسن الحظ أن التوسعة لا تحتاج إلى نزع ملكية لإمضاء المشروع نفسه لأن الساحة الشرقية وهي أوسع المساحات التي أقيمت للحرم من جهاته الأربع، يمكن أخذ جزء منها لصالح توسعة المسعى بما لا يبعد الساعين كثيراً عن الصفا والمروة وجعل المرتفعين في وسط السعي بعد التوسعة وتسهيل الارتقاء إليهما أو إلى جزء منهما بما يحقق الشرط الشرعي من السعي ركناً كان أم تطوعاً، مع وجوب الإشارة إلى أن توسعة المسعى سوف تضيف في أدوارها العليا حتى السطح من الجهة الشرقية أيضاً، مساحات جديدة للمصلين فتكون الفائدة من التوسعة محققة لأكثر من هدف شرعي نبيل.
ولعل من المناسب الدعوة إلى سرعة تنفيذ التوجهات السامية التي صدرت مؤخراً بإنشاء ساحة جديدة للمسجد الحرام من الناحية الشمالية بعمق مائتين وخمسين متراً وبامتداد يزيد على ألف متر من الشرق باتجاه الغرب، كما أن الحاجة ملحة لساحة ثالثة من الجهة الغربية ورابعة من الجهة الجنوبية وبعمق لا يقل عن مائتي متر. ومثل هذه الساحات لو نفذت فإنها تستوعب مليون مصل إضافي ولو بُنيت بعد عشرات السنوات من عدة أدوار لأصبحت الطاقة الاستيعابية للمسجد الحرام تصل إلى نحو خمسة ملايين مصلُ في وقت واحد وبراحة تامة، مع العلم أنه لولا التوسعات التي تمت في المسجد الحرام لضاق عن مائة ألف مصل.. والله ولي التوفيق وهو القادر عليه.
أضف تعليقك