وصلتني رسالة إلكترونية من إحدى الأخوات، وهي طبيبة تعمل في جامعة الملك عبدالعزيز، تذكر فيها أنها فوجئت عند شراء طعام للأطفال من أحد الأسواق المركزية، باختلاف تاريخ انتهاء الصلاحية للمنتج، بين ما هو مطبوع باللغة الإنجليزية على الزجاجة وهو 12/2006م والتاريخ المطبوع باللغة العربية في ملصق على غطاء المنتج وهو 10/2007م!!
وقد حاولت أن تحصل على جواب من خدمة العملاء في ذلك المركز لكنها لم تحصل على جواب مقنع يبرر الخطأ الكبير الذي قد يُسبب أكبر الضرر على الأطفال.
وحاولت الأخت أيضاً الاتصال بحماية المستهلك فلم تتمكن ولا من محادثة السكرتارية، فأرسلت إلى بعض الكتاب علهم يستطيعون إيصال صوتها، وهي تحتفظ بالعبوة المذكورة لمن أراد التأكد أو التحقيق في الموضوع. وإذا كنا نستبعد أن الجشع قد يصل إلى حد المتاجرة بأرواح الأطفال، فلنحسن النية ونقول إن احتمال الخطأ وارد، لكن ممن ورد الخطأ ومن ألصق البطاقة المطبوعة باللغة العربية؟ لو

تضيع حقوق المواطنين عندما
تتنصل كل إدارة من مسؤوليتها

كانت الأخت صاحبة القضية قد حصلت على جواب مقنع واعتذار من إدارة السوق المركزي لهان الأمر، لكن الواقع غير ذلك.
وقبل أن أكتب المقال، زرت فرع ذلك السوق في مدينة الرياض وفحصت منتجات الشركة المذكورة من طعام الأطفال وأخذت أُطابق التواريخ المطبوعة باللغة الإنجليزية علي الزجاجة والمطبوعة باللغة العربية على الغطاء فلم أجد عبوة مماثلة لما ذكرته الأخت في جدة، لكنني وجدت اختلافاً بين التاريخين في بعض الأطعمة حيث يسبق تاريخ انتهاء الصلاحية باللغة العربية، التاريخ الأجنبي بعدة أشهر، مما يعكس عدم الدقة في تدوين التواريخ.
بيت القصيد من هذه الحادثة هو: من يحمي المواطن ومن ينصفه عندما يشتكي؟ وماذا يفعل إذا لم يستطع إيصال شكواه؟
يذكر أحد الإخوة في هيئة حقوق الإنسان أن كثيراً من الشكاوى تصلهم من مواطنين نتيجة قصور في بعض القطاعات الحكومية أو الخاصة وهي أمور تشغلهم عن عملهم الأساسي، فليس دور هيئة حقوق الإنسان متابعة مدى قيام هذه الوزارات أو القطاعات بواجبات المواطنين وأداء حقوقهم.
ونحن ككتاب تصلنا الكثير من القضايا التي يحملنا أصحابها أمانة الكتابة عنها، بعد أن يسقط في أيديهم، فنكتب عن البعض ونغفل الكثير من القضايا الخاصة، لكن ما يكتب قد لا يصل إلى المسؤول أو قد لا يجد الاهتمام والمتابعة الكافيين منه وهنا تكمن المشكلة.
ماذا لو وجدت لجنة ضمن مجلس الشورى باسم لجنة قضايا المواطن، لحصر ما يُنشر في الصحف من قضايا ومتابعة مدى استجابة الجهات المعنية لتلك الشكاوى، ولا يكون لهذه اللجنة دور في التحقيق في الموضوع بل ينحصر دورها في الاتصال لمتابعة الرد على شكوى المواطن حتى يحصل على حقه.
ذلك أن بعض القضايا تضيع فيها حقوق المواطنين بسبب التجاهل أو التنصل فترمي كل وزارة باللائمة على الأخرى ويكون المواطن هو الضحية، وليس عنا ببعيد قضية رواتب الامتياز لطلبة كلية الطب والعلوم الطبية وقضية حوادث المعلمات في الطرق النائية والأخطاء الطبية وغيرها كثير.
fma34@yahoo.com