بعض الحقيقة
النظام القضائي والدوائر المتخصصة
نحتاج إلى إصلاحات إدارية وتنظيمية وهيكلية لأجهزة القضاء، إذا ما أردنا لقضائنا أن يُساير الزمن ويتوافق مع متطلبات الحياة المعاصرة. لكن يبدو أن تحقيق مثل هذه المنظومة الإصلاحية يحتاج إلى وقت طويل لو قدّر لها أن ترى النور لأسباب طويلة وعريضة. وإذا ما تجاوزنا عن هذه الأنظمة والهياكل الجوهرية التي تشكل البنية التحتية للنظام القضائي، إلا أن مسألة تنظيمية تتعلق بالمحاكم ذاتها خلت منها التقسيمات الأخيرة للمحاكم. فالمحاكم في معظم بلاد العالم تتكون من دوائر متخصصة بعضها جنائي يتعلق بالجرائم والحدود، وبعضها يتعلق بالأحوال الشخصية كالطلاق والخلع والمواريث وبعضها يتعلق بالأحوال المدنية كالديون والعقود والعقار.. إلخ.
لكن القاضي في محاكمنا مضطر للتنقل بسرعة من قضية جنائية إلى قضية تجارية ومن قضية طلاق إلى قضية ديون.. إلخ رغم التفاوت الذي يكتنف متطلبات واختصاصات هذه القضايا المعقدة. كما هو الحال مع أستاذ الجامعة والمهندس والطبيب.. إلخ، فإن القاضي يحتاج هو الآخر إلى التخصص لينعكس ذلك على طبيعة أدائه وسرعة بته في القضايا التي تعرض عليه.
وجود هذه الدوائر في المحاكم العامة عدا كونه يتيح للقاضي التركيز وسرعة الرجوع للتشريعات والقواعد العامة التي تحكم أداءه، فإنه إجراء سوف ينعكس إيجاباً على الأداء المهني للمحاكم بشكل عام. ورغم أهمية التخصص في أدبيات القضاء المعاصر عموماً، إلا أن عدم تقنين القضاء يضع عملية التخصص في محاكمنا في مرتبة أكثر أهمية وإلحاحاً. لا أتصور نظاماً قضائياً يتوافق مع متطلبات الحياة العامة يفتقر إلى التخصص والتقنين في آن واحد.
أضف تعليقك