على خفيف
سلبيات القرارات المتضاربة !
تعودنا من بعض الوزارات والمصالح الحكومية، أن تصدر قراراً أو تنظيماً أو نظاماً معيناً تصر على تطبيقه بلا هوادة على شريحة من المجتمع التجاري أو الصناعي أو المالي أو الصحي. والقاعدة الإدارية العامة: أن لكل نظام إداري ضحايا تتضرر مصالحهم من صدور ذلك النظام، كما أن للنظام نفسه مستفيدين منه تتحقق مصالحهم عن طريق تطبيقه. ولكن الذي يحصل في أحايين كثيرة أنه لا يمضي وقت طويل حتى تتراجع الجهة التي أصدرت النظام الجديد وتوقف تطبيقه سواء بإرادتها أو نتيجة ضغوط رسمية أو إعلامية أو اجتماعية عليها.
فإذا حصل ذلك التراجع، فإن الأضرار تتكرر لأن الذين استفادوا من النظام الجديد قبل التراجع عنه سوف يتضررون من هذا التراجع لينضموا إلى من تضرر من إصداره من قبل. وهذه الأضرار ذات جوانب مادية فادحة في بعض الأحيان لاسيما إذا نشأ عن صدور النظام الجديد توقف أنشطة تجارية قديمة ونمو أنشطة جديدة، يؤدي التراجع إلى توقفها هي الأخرى فتزداد الخسائر المادية وتشمل أطرافاً جديدة، وربما دون أن تستفيد من التراجع الأطراف التي تضررت من النظام عند صدوره لأن الأضرار حصلت والخسائر نزلت والطيور طارت!!
وقد يفسر التراجع عن القرار أو النظام الصادر بأنه عودة إلى الحق وقد يكون الأمر كذلك فعلاً، ولكن ما نفع العودة إلى الحق إذا لم يتم تعويض الذين خسروا بسبب إصدار النظام الجديد، ثم الذين خسروا بعد ذلك بسبب التراجع عن تطبيق النظام نفسه؟
إن بعض الحالات التي تم من خلالها إصدار نظام جديد، ثم وقف العمل به لم يعقبها تعويض للخاسرين ولا محاسبة للذين أصروا على إصدار النظام وتطبيقه ثم تراجعوا عن خطوتهم بعد أن تبين لهم فشلها، فيما أصبحت مصالح الناس في أيدي بعض الإدارات والمصالح الحكومية مجرد مختبرات تجارب! هذه هي المشكلة.. فما الحل؟
الحل أن تكون هناك جهة رسمية محايدة ذات خبرات عالية تطلع على أي نظام تضعه الوزارات لدراسته من خلال ما اعتمدت عليه الجهة المقدمة للنظام من بحوث وأرقام وإحصائيات وتجارب إقليمية أو عالمية وفي مجتمعات مماثلة وأن توضع في الحسبان جميع النتائج المترتبة على تطبيق النظام المقترح بحيث يتم عمل موازنة بين فوائده ومضاره المتوقعة التي يجب أن تكون بنسبة ضئيلة متفق عليها.. إلى غير ذلك من الأمور الجادة التي تضمن سد ثغرات أي نظام صادر ومنحه فرصاً أكبر للنجاح، أما ما يحصل حالياً فما هو في معظم الأحيان إلا اجتهادات غير مسؤولة من قبل ومن بعد!!
أضف تعليقك