( الأحد 06/11/1427هـ ) 26/ نوفمبر /2006  العدد : 1988  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • أحداث ومتابعات
    • صوت الشورى
    • المجتمع المدنى
    • سوق عكاظ
    • مجتمعنا - حياتنا
    • اسماء
  • ارجاء الوطن
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
  • نحن والعالم
    • عكاظ العرب
  • أفاق ثقافية
  • عكاظ الرياضية
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. صدقة يحي فاضل
الهوية التي ما زالت أمريكا تريدها للمنطقة
يعرف «التعاون الدولي الإقليمي» بأنه : «عملية تكوين وتفعيل المؤسسات، التي يمكن عن طريقها صنع وتنفيذ قرارات عمل مشترك، لمجموعة من الدول، في مجالات معينة». وعادة ما يتم هذا التعاون بين دول متجانسة، ترتبط فيما بينها بروابط : الدين واللغة والمصالح والأخطار المشتركة، وتشكل إقليماً جغرافياً، معيناً، من هذا العالم. وكثيراً ما يتجسد هذا التعاون في : منظمة دولية حكومية إقليمية شاملة، معينة... أو اتحاد كونفيدارالي، يقام (في شكل منظمة) للتعاون، في كل المجالات، وبخاصة في المجالين : الاقتصادي والاجتماعي، ومن ثم المجالين السياسى والامنى. وقد أقامت الدول العربية، فيما بينها، منذ عام 1945م، «جامعة الدول العربية».... التي هي بمثابة : منظمة دولية حكومية إقليمية (عربية) شاملة. ومن المؤكد ان المصلحة العربية والإسلامية العليا تقتضى تدعيم وتطوير هذا التعاون... حفظاً للهوية والمصالح العربية والإسلامية... ودرءاً للأخطار الأجنبية الفادحة، التي تهدد كل الأمة العربية. ومن المؤسف ان هذه «الجامعة» كانت – ومازالت – مهترئة (ربما عن قصد) ولاتعكس الروابط (الحقيقية) بين أعضائها، ولا تقدم الخدمة المطلوبة لهذه الامة. وربما تكون هذه الجامعة قد ساهمت – وان بشكل غير مباشر – فى ما وصل اليه حال الامة من ضعف وبؤس. ورغم ذلك، فان «الحل» لايكون بنبذ فكرتها، وإلغائها، واستبدالها بشيء آخر مناقض او مشبوه، وانما بتعديل وتطوير ميثاقها.... بما يجعلها قادرة على تحقيق ولو الحد الادنى من ضرورة وجودها (القصوى). ولضرب ونسف أي نوع من التضامن العربي (الإقليمي) وطمس الهوية العربية، طرحت إسرائيل – وأنصارها – منذ بداية التسعينات، فكرة التعاون الـ «شرق أوسطي»، أو الـ «شرق أوسطية»... او «الشرق الاوسط الجديد»؟! وأخذ الإسرائيليون (وحلفاؤهم) يروجون لهذه الفكرة بشكل ملفت للنظر، منذ انتهاء «الحرب الباردة»، املين احكام الهيمنة عبرها. وبادر بعض من دعاة «السلام» بتبرير هذا التوجه... بسبب «فشل العمل العربى المشترك»... ولم يقولوا بسبب «افشال ذلك العمل»... وتسفيه فكرة «التضامن العربى»، وتقديم بديل استعمارى- صهيونى لفكرة العروبة وروابط الدين، وغيرها؟!
إن مصطلح «الشرق الأوسط»، هو (في حد ذاته) مصطلح مغرض، ويمكن ان يكون مناقضا – في مغزاه – للمصلحة العربية. وهذا المصطلح غربي الأصل والنشأة... ابتدعه المستعمرون الأوروبيون... الذين كانوا – وربما ما زالوا – يعتبرون أوروبا هي «مركز الكون»... وعلى هذا الأساس قسموا «مناطق» العالم. فالجزء من العالم العربي، القريب من أوروبا (المغرب العربي) أسموه «الشرق الأدنى» (Near East)... وأسموا المشرق العربي بـ«الشرق الأوسط» (Middle East)... بينما سموا شرق آسيا بـ«الشرق الأقصى» (Far East). ولعل من أبسط
مصطلح «الشرق الأوسط» مغرض
ومناقض للمصلحة العربية
صور المقاومة العربية والإسلامية، للاستعمار ومصطلحاته، هي: أن ترفض الأمة هذه المفاهيم... ولا ترددها وسائل إعلامها المختلفة، وكأنها من المسلمات الجغرافية – السياسية، كما يحصل الآن. حيث بإمكان الأمة العربية والإسلامية، أن تطلق مسمى «المشرق العربي»، على الجزء من العالم العربي الواقع في آسيا... وتطلق صفة «المغرب العربي الكبير» على كل من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا. بينما تطلق مسمى «الوسط العربي» على كل من مصر والسودان. او اى مصطلحات اخرى مشابهة. وليس هناك من مبرر – قوي وملح – بأن يستمر معظم الإعلام العربي، وعلى المستويين الرسمي والشعبي، في استخدام مصطلح «الشرق الأوسط» بخاصة (المرتبط – أشد الارتباط – بالعداء الصهيونى، والشعوبى، للامة)... للدلالة على المشرق العربي ومصر وتركيا وإيران – كما اصطلح الغرب أن يسمي هذا الجزء من العالم. وبالنسبة للعالم الإسلامي، بالإمكان تقسيمه إلى: العالم الإسلامي الآسيوي، والعالم الإسلامي الإفريقي، والعالم الإسلامي خارج آسيا وإفريقيا، أو ما شابه ذلك. وإن أصر الآخرون على هذه التقسيمات الشائعة، فمن قبيل «المعاملة بالمثل «، ربما يمكن للعرب أن يعتبروا أنفسهم «مركز الأرض» (ولو على الورق)... ويقسموا العالم على هذا الأساس.... فيصبح «الغرب» – بالنسبة لهم – مقسماً إلى : الغرب الأدنى، والغرب الأوسط، والغرب الأقصى... وهكذا. المهم أن لا تؤدي بعض المصطلحات إلى: فرض وقائع سياسية – جغرافية، مناهضة لمصالح الامة، وهويتها..... فالمسميات قد يترتب عليها ما لاتحمد عقباه، وان بعد حين.. والخلاصة، ان اهداف فكرة الـ«شرق أوسطية» الحقيقية تتلخص في التالي:
1- محاصرة «النظام العربي» وعزله، ومن ثم إفناؤه... عن طريق: طمس الهوية الثقافية والسياسية، للأمة والأرض العربية.... تمهيدا لاحكام الهيمنة الامبيريالية الصهيونية.
2- محاولة تحقيق «شرعية» وجود إسرائيل... عبر تكوين نظام إقليمى (شرق أوسطي) تكون إسرائيل مركزه... وعبر تأكيد «انتماء» إسرائيل إلى هذه المنطقة، وتجاهل اغتصابها لفلسطين، وحقوق الفلسطينيين.
أي أن إسرائيل وأنصارها يسعون، من خلال طرحهم لهذه الفكرة، إلى : إلغاء الهوية العربية لهذه المنطقة، لصالح هوية متخيلة، ولا أساس –قوياً– لها. وهذه الفكرة ليست – في الواقع – جديدة... إذا أخذنا مغزاها، وجوهرها – الحقيقي – وهو : الحيلولة دون قيام أي نظام عربي إسلامي مؤثر بالمنطقة. فقد حاول المستعمرون، في السابق، فرضها على المنطقة... في صورة «مشاريع أمنية» عدة، منها: «حلف بغداد». ومن تحليل تلك المشاريع، يتضح تعارضها مع المصالح العربية والإسلامية... وعدم اعترافها بعروبة هذه المنطقة. وهذه المرة، تطرح هذه الفكرة في زى صهيوني... لا يختلف، في مضمونه، عن ما عداه، من مشاريع استعمارية، إلا في الشكل... وفي بعض التفاصيل. فالمسؤولون الامريكيون ينادون بـ «شرق اوسط جديد» (واحيانا شرق اوسط كبير).... قاصدين خلق : منطقة نفوذ امريكى.... تتكون من دويلات، تقودها اسرائيل.... بما يخدم المصالح الاستعمارية – الصهيونية، ودون اعتبار يذكر للمصالح والقيم العربية. ولما كان من اهداف هذا المشروع أيضاً هو: السيطرة التامة على اهم مصادر الطاقة فى العالم، ضمانا لتطويل الهيمنة الامريكية الكونية، فى هذا القرن الواحد والعشرين – وخاصة فى مواجهة القوى الكبرى الصاعدة التى تتزايد حاجتها الى النفط، يوما بعد اخر (الصين، الاتحاد الأوروبي، الهند... الخ) فان هذه القوى (وقد تنبهت لهذه الخطة مبكرا) تعارض كثيرا من بنود هذا المشروع _ بصمت احيانا، وبعلانية في احيان اخرى، خشية الهيمنة المتوقعة، وما سوف يترتب عليها من ابتزاز سياسى محتمل. والغريب، أن تلاقي هذه الفكرة الصهيونية – الاستعمارية، قبول بعض «العرب»، والذين يقولون – عن جهل أو سوء نية – إن الـ«شرق أوسطية» ستحول بلدانهم إلى «جنات خضراء... متقدمة», ترفرف عليها نعم الامن والسلام والازدهار، وربما «الكرامة». إن حال هؤلاء مثل : حال من يصدق أن الذئاب والثعالب يمكن ان يوثق بها، وتؤتمن على انسان ومقدرات اى منطقة. وكم هو مؤسف، ان يقبل البعض من العرب هذه الطروحات التى تحاول رسم مصير الأمة، وتحديد مستقبلها... بالمضمون الذى يخدم الغير (ولا يكترث بمصالح الامة) وبالامعان فى تغييب الارادة العربية الحرة.
كتب «ريتشارد هاس»، المحلل السياسى الامريكى ورئيس ما يسمى بمجلس العلاقات الخارجية، مقالا بعنوان : «الشرق الاوسط الجديد»، نشر فى مجلة «فورين افايرز» مؤخرا، تنبأ فيه بنهاية «العصر الامريكى... فى منطقة الشرق الأوسط»... حيث تتميز الفترة المقبلة – فى رأيه – «بوجود تاثير ضعيف للاعبين الخارجيين، فى مقابل تنامى دور القوى الداخلية». وبذلك، فان «الشرق الاوسط الجديد» سيكون مختلفا عن التصور الامريكى لهذه المنطقة... و«مخالفا لما تأمله أمريكا». ولكن هذا التنبؤ يبدو غير دقيق. فالشواهد تؤكد استمرار امريكا (مع اسف الكثير) فى موقع اللاعب الرئيس فى هذه المنطقة. ولهذا اللاعب «تصور» معين معروف للوضع السياسى بالمنطقة (كما يجب ان يكون)... ولكن ذلك لن يعنى : ان الامريكيين قادرون الان على فرض ذلك التصور، فى ارض الواقع... لاسباب عدة، اهمها : اهتزاز النفوذ الامريكى فى المنطقة (بعد «هزيمة العراق») ورفض رعونة السياسة الامريكية تجاه هذا الاقليم والعالم باسره، وعدم قبول غالبية اهل المنطقة (وخاصة العرب) بالتصور الامريكى، الذى تطرقنا اليه هنا.... وسنوضحه اكثر فى المقال القادم – ان شاء الله.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • «الاستعمار الجديد»...؟!
  • نظرة عابرة على « ماهو كائن»...؟!
  • هل «التطوير» خيار أم حتمية...؟!
  • تصفية «الاستعمار القديم»...؟!
  • جذور الاستعمار... ؟!

عناوين كتاب ومقالات

  • اللهم انصرنا على أنفسنا
  • الوزير خانته لباقة الوزراء اللغوية
  • بعض الحقيقة
    النظام القضائي والدوائر المتخصصة
  • مع الفجر
    السحر والشعوذة ليسا مخرجاً
  • على خفيف
    سلبيات القرارات المتضاربة !
  • كي لا تتكرر التجربة الأفغانية: فكّروا في الصومال
  • حان الوقت لتعديل استراتيجيتنا لمكافحة الإيدز (2-1)
  • هل نستفيد من أعضاء الموتى ؟
  • ظلال
    أبومتعب.. مقيل العثرات !؟
  • مفتاح ضائع
    عمال النظافة والعدالة الاجتماعية


شؤون محلية - ارجاء الوطن - كتاب ومقالات - أسواق المال - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000