الملف الاقتصادي والبطالة أبرز أولويات المجلس القادم في البحرين
محمد خليفة (جدة)
حينما صوت البحرينيون على ميثاق العمل الوطني في فبراير 2001 كانت جميع المؤشرات تقود الى الاعتقاد بان البحرين سوف تقدم حالة من التحول الديمقراطي فالتصويت جاء مشجعاً حيث وافق عليه 98.4% من الناخبين وكانت الحالة العامة هي الرضاء التام عن هذا المشروع، لكن ما اعقب الميثاق من جدل سياسي بين الدولة والمعارضة حول الملفات العالقة وصلاحيات المجلس التشريعي ادى الى تراجع المحللين عن رؤيتهم المتفائلة متنبئين بارتداد هذا المشروع او على الاقل تجميده لفترة من الزمن، وقد احسنت الدولة صنعاً حينما تحملت تبعات هذه المرحلة وزوابعها وواجهتها بحكمة وتعقل واستوعبت حتى تجاوزات المعارضة العائدة بحماس واندفاع, وهو ما ساهم في حقيقة الامر في انجاح المشروع واستمراره.
وعلى هذا المنوال واجه المشروع السياسي منذ انطلاقته سلسلة من العقبات، لكن رغبة القيادة البحرينية المستميتة في انجاحه كانت اقوى العوامل التي ساعدت في استمراره ووصوله الى ما هو عليه الآن، فقد كان واضحاً ان الشيخ حمد ملك البحرين لديه اجندة عمل سياسية واضحة ومتدرجة تنسجم مع اولويات المجتمع وخصوصيته، وهذا ما يؤكد ان ما تحقق حتى الآن ليس نهاية المطاف.
واليوم تبدو الاجواء مختلفة تماماً عن تصويت عام 2001م وحتى عن انتخاب المجلس النيابي في دورته الاولى عام 2002م فقد فتح ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى الباب امام عودة المعارضين من الخارج ومشاركتهم بفاعلية في الحركة السياسية وانشائهم جمعيات هي اشبه بالاحزاب السياسية، واخلاء السجون تماماً من سجناء الرأي، وتم تحديث التشريعات الاقتصادية والسياسية، والارتقاء بملف حقوق الانسان، والغاء قانون ومحكمة أمن الدولة، والموافقة على تأسيس نقابات عمالية، وانشاء مجالس بلدية منتخبة، ورفع الحظر عن الجمعيات لتمارس دوراً سياسياً فعالاً في دعم المرشحين ليصبح الدور الذي تمارسه هذه الجمعيات يتجاوز ربما الادوار التي تقوم بها الاحزاب العتيدة في دول عربية اخرى.
واعتقد الآن ان الدور قد جاء على المواطن البحريني وممثليه في المجلس القادم لاعطاء اولوية اكبر للملف الاقتصادي، وعليه ان يترك جانبا الصراعات الجانبية والقضايا السياسية الضيقة وان ينظر بجدية الى التحديات الضخمة التي تواجه هذا البلد الصغير وخاصة قضية البطالة، وتنويع الاقتصاد الوطني وفتح آفاق جديدة للاستثمار والارتقاء بالخدمات التعليمية والبشرية.
واؤكد على هذه النقطة لان هناك جمعيات وعناصر ربما لم تشارك اصلاً في العملية الانتخابية سوى لانها تريد ان تركز جهودها فقط على الشأن السياسي وتحديداً توسيع صلاحيات المجلس المنتخب، لكن علينا ان نتذكر القول انها ربما تكون اسرع تجربة ديمقراطية ناجحة في العقدين الماضيين، فالتحول الديمقراطي بين يوم وليلة غير محمود النتائج.
أضف تعليقك