الاهالي خائفون من الضنك.. وسيارات الرش غائبة
حي المنتزهات محاصر بالمياه الراكدة والبعوض
يعن الله العمري (جدة)
في حي المنتزهات في جدة تتبدد من ذاكرتك الصورة الرومانسية لاسم الحي فحالما تخطو في شوارعه يتأكد لك ان كل شيء مكتوب بلغة العشوائية.. مدارس محاطة بالمستنقعات الراكدة واحواش مهجورة تؤوي القطط والكلاب الضالة بينما تحولت الحديقة اليتيمة في الحي الى حفر واشجار ذابلة تعصف بهاماتها الريح وتنعق الغربان فيما تحيط النفايات بالمسجد الكبير.
وبين هذا وذاك يعيش اهالي الحي هاجس الاصابة بحمى الضنك خاصة ان سيارات الرش لاتعرف طريقها الى الحي. في طريقي الى حي المنتزهات كانت تهجس في ذاكراتي صورة رومانسية لشوارع نظيفة وخدمات متكاملة غير ان الصدمة نهضت في وجداني من الوريد الى الوريد حينما شاهدت السيناريوهات العشوائية في هذا الحي واصبحت المشاهد اكثر ايلاما حينما شاهدت مجموعة من طلاب مدرسة ابتدائية يقفون بجوار مستنقع راكد مليء بالنفايات وتحوم فوق جيوش من البعوض.
انتشار الحشرات
يقول «ابو طالب» احد سكان الحي اننا نعيش في وضع مزر للغاية واصبح الامر لايطاق ابدا فالمستنقعات كما هو مشاهد تحيط بالكثير من المنازل مما يعرضنا واطفالنا للامراض بصفة مستمرة وقد عانينا الامرين من انتشار البعوض والحشرات واكثر ما يقلق مضاجعنا هو تفشي خطورة الموقف الذي لايسر فالى متى ونحن نتحدث ونشتكي وهل بالفعل اصبحت الحلول معدومة؟! لقد قمنا بمخاطبة الامانة لمرات عديدة وفي كل مرة نسمع وعودا ما تلبث أن تصبح سرابا ولم نملك بعد ذلك الا الصمت وليس بأيدينا ان نعمل اكثر من ذلك.
ماذنب اطفالنا
وقال المواطن يحيى غريب: سنوات مضت ونحن على هذا الحال لم يجد جديد ولا اعتقد بأن الوضع يسر اي شخص يرى ما نراه بصفة يومية فما ذنب اطفالنا ان يكونوا عرضة للبعوض والحشرات التي تجلب الامراض نحن لن نخفي بأن سيارات رش المبيدات تأتي للحي من فترة لفترة.
تجاهل الامانة
وقال المواطن «احمد القرني» من سكان الحي القدامى: هل من المعقول ان هذه الاوضاع تخفى على «البلدية» وهي التي ظلت كما هي عليه منذ سنوات؟! ان الموضوع بدأ يأخذ اكثر من شكل واكثر من اتجاه فمن يدخل الحي ولو لبضع دقائق يرى المعانة التي اتعبتنا ويدرك ما نواجه من صعوبات سواء من تشويه واجهة الحي.
افكر في الرحيل
اما المواطن حسين الحارثي احد اولياء امور الطلاب في احدى المدارس القريبة من المستنقعات فيقول لقد بدأت افكر فعلا في الرحيل من الحي والانتقال منه الى بيت اخر وبعد تواصل معاناتنا ومعاناة اطفالنا الامر الذي يقتضي ايضا انتقال ابني من مدرسته الحالية الى مدرسة اخرى.
مشاهد يومية
واكد ذلك احد المعلمين بقوله منذ 5 سنوات ونحن نتضرر من هذه المشاهد اليومية لدرجة اننا نرى التذمر واضحا على طلابنا واولياء امورهم فموضع بوابة المدرسة والتصاق الاوساخ به من بقايا تسرب المياه التي تأتينا من المستنقعات اصبح مشهدا لايقبله الجميع اضافة لوجود الحشرات بصورة مخيفة سواء في الفصول او في فناء المدرسة وهذا بلاشك يجعلنا نضع ايدينا على قلوبنا خوفا على طلابنا من انتشار الامراض التي تنقلها تلك الحشرات وحقيقة اصبحنا محبطين ونحن لم نجد التجاوب من امانة مدينة جدة ولعلها فرصة من خلال «عكاظ» ان نوجه النداء بصوت جهوري لكل من يهمه الامر حيال ذلك فلا اعتقد بأن ما نواجهه يرضي كائنا من كان.
طال الانتظار
«مشرف الشهري» قال: رأيي بكل صراحة لم اعد اتوقع بعده اي ذرة من الامل ولم اعد ادرك التعبير عما اعانيه كغيري من سكان الحي فالمشاهد وما هو موجود على ارض الواقع ابلغ تعبير يكفي عن الكلام.
مصادر للامراض
ويقول محمد فضل «احد السكان»: لااظن ان الحال سيتحسن بعد كل هذا الوقت فمنذ 7 سنوات او تزيد لم يتغير شيء فهل الان سيحدث ما ينهي معاناتنا؟! هل من المنطق ان نهجر منازلنا التي نمتلكها لندفع ثمن ذنب ليس ذنبنا في حين ان امانة جدة التي تمتلك الحلول لاتحرك ساكنا؟! لقد توقعنا في بداية الامر بأن وجود المياه المكتظة بالبعوض والاوساخ المتراكمة في اكثر من حوش او ارض فضاء معضلة في طريقها للزوال عندما ناشدنا البلدية.
امر غير مقبول
ويقول المواطن «خويتم المطيري» وهو زائر للحي حقيقة انا اتردد بشكل مستمر ودائم لحي المنتزهات لوجود اقربائي فيه ولكن يجب ان اشير الى أن ما نراه اساء كثيرا للحي كأحد احياء محافظة جدة والذي يجب ان يكون الاهتمام به حاضرا فما المسه واجده وانا زائر للحي امر يعد غير مقبول لي فكيف لمن يسكنونه؟! فالملاحظ حتى من بداية دخولي الحي وجود الحفر والطرق الوعرة إلى ان نتعدى قصر بن محفوظ وبعدها تبدأ المعاناة بانتشار المياه في الشوارع والاحواش المهجورة بجوار المنازل وهو امر سيئ للغاية.
تجدد المعاناة
ويقول حسين الكعبي احد سكان الحي منذ عشر سنوات للاسف لقد قلنا وقلنا ورفعنا شكوانا ولم نجد ما نصبو اليه فلم يعد في الحي ما يسرنا ويبعث الينا الراحة والاطمئنان ابدا واكثر ما تتجدد معاناتنا بعد هطول الامطار حيث تبقى المياه وتختلط مع مياه المجاري وتتسرب الى الشوارع المؤدية الى منازلنا مما نواجه بعده الصعوبة حتى في دخول المنزل او المشي في الشارع.
الاحواش المهجورة
ويشير المواطن سعد راجح البركاتي الى هذا الامر بقوله انا وبصفة شخصية متضرر وبشكل دائم حيث المياه التي احتوت للحشرات لا تفارق الشارع الذي يؤدي الى منزلي مع اني قمت بردم هذه المياه لاكثر من مرة ولكن لافائدة لدرجة ان من يقوم بزيارتي اشعر معه بالاحراج لما يشاهده من مناظر مؤسفة والامر الاخر الذي يعد اشد ايلاما ما لاحظته من وجود احد الاحواش الكبيرة المهجورة والمكتظة بالاوساخ امام مدرسة التابعين الابتدائية ما يشكل خطرا على الطلاب بل حتى الخوف على ابنائنا المراهقين من وجود مثل هذه الاحواش التي قد يذهبون اليها ويتجمعون بداخلها او يأخذهم الفضول لمعرفة ما بداخلها وحقيقة ان بعض هذه الاحواش اشاهد فيها بعض الافريقيات اللائي يقمن بجمع العلب والكراتين.
ويؤكد المواطن «جابر عسيري» كل ما تم التطرق اليه فقال صعب ان يستمر هذا الوضع المتردي لاكثر من ذلك والاصعب ان تتمادى الامانة في الاهمال الملاحظ فلا اعتقد بأن امانة جدة ليس بمقدورها حل الازمات التي تعانيها ومهما قيل فاصابع الاتهام تشير الى البلدية واغفالها جانب الاهتمام بما هو واقع في الحي الا اذا كان ليست مختصة بكل هذا ولايدخل ضمن عملها فهذا شيء اخر.
وفي جولة لـ «عكاظ» في احدى المدارس المتضررة من وجود المستنقعات وهي مدرسة التابعين الابتدائية تحدث وكيل المدرسة سعد الغامدي عن الوضع فقال منذ ان باشرت في هذه المدرسة قبل اربع سنوات وانا اشاهد هذه المشاهد المؤلمة والاحظ معاناة السكان وايضا ما يعانيه الطلاب عند الحضور والانصراف ولاسيما عند ذهابهم الى منازلهم.
كما تحدث صالح سعيد القرني -معلم بالمدرسة- فقال في الحقيقة منذ انشاء هذه المدرسة والمدارس الاخرى المجاورة لها ونحن نعاني من خطورة المستنقعات على ابنائنا وطلابنا فأكوام البعوض والجراثيم دائما ما تتربص بهم وكذلك حتى نحن الكبار لم نسلم من خطورتها وللاسف كل هذا يحدث والجميع يعلم بما تحمله حمى الضنك من فتك بالانسان فأنا ايضا اصبت بهذا المرض «حمى الضنك» وانا اعمل في هذه المدرسة علماً بأنني خارج الحي فما بالك بمن هم يسكنون فيه، انا وغيري بعد ان تعبنا من مخاطبة الامانة لن نشتكي الا الى الله وحده ان يجنبنا من اي مرض.
ويرى حزام القرني «معلم بالمدرسة» بأن المحيط الذي يحد المدرسة اصبح مرتعا للحشرات وتكاثر البعوض بشكل ملفت ولاسيما ان كبر مساحة المستنقع وعمقه لايمكن تصوره ولا اعلم متى تصحو امانة جدة لهذا الامر ام انها تنتظر الكثير والكثير ليهلك الطلاب والسكان وبعدها تلتفت لهذا الامر.
وفي جانب اخر ابدى عدد من اولياء امر الطلاب استياءهم الشديد فتحدث حمود ناصر عسيري قائلا على الرغم من قرب منزلي من المدرسة الا انني اخشى على ابنائى ان يذهبوا للمدرسة بمفردهم او الانصراف منها دون ان اوصلهم الى المدرسة بسيارتي مع انني اكون وقت الانصراف في عملي.
فيما اكد عبدالرحمن الاسمري «ولي امر طالب» بأن الوضع المرير ليس جديدا او وليد الامس القريب فقال المعاناة المتجددة هي امتداد لسنوات مضت اخشى ان تزيد مع انه امر متوقع في ظل قصور البلدية عن اداء واجبها المفترض وبالنسبة لمخاطبتهم ومدى تعاونهم لم يعد محل تفكيرنا بقدر ما نطلب من الله ان يحفظ ارواح ابنائنا وفلذات اكبادنا الذين لاذنب لهم ان يقعوا ضحية للامراض التي تنقلها الجراثيم والبعوض الذي يجتاح المنازل القريبة من المياه الملوثة.
أضف تعليقك