ظلال
بيني وبين غازي !؟
* ...... والذي بيني وبين «الشاعر» غازي القصيبي ما قاله كاتب «الخواتم»/ أنسي الحاج: «جوهرية الكتابة، وجوهرية فعل الحب... وهما من التحديق والتركيز الداخلي، من الانخطاف والمثول معاً وإلى منتهاهما»!!
وعندما كنت هذا الضائع في قشور الزينة، ومتموِّه -أنا- في صدأ الكلمات التي أكلت «زينة النفس».. وعندما صارت أفكار الناس «محزَّقة» كبنطال هيفاء وهبي.. وفي اللحظة التي كنت فيها أمارس اغتيال شعوري: أطل عليَّ الشاعر والناثر الجذاب/ غازي القصيبي بكتابه الجديد: (المواسم)، فجذبتني صياغة الحزن، وسرقتني الدموع بين سطوره.. فبادرت بالكتابة عنه، وإذا «بغازي» يستمطر عينيه دموع الشجون، وإذا به يطل على صمتي ووحدتي برسالة من عشْقةِ مطر، كتب لي فيها:
- «العزيز/ أبا وجدي:
صباحك قطرات مطر، ودموع ورود!
جاءت كلماتك اليوم: مواسم عطاء بلا حدود، وحب بلا تخوم، وإنسانية بلا مدى... فماذا أقول؟!
حطَّت دموعك على جرحى وواسته، وهطلت حروفك على مواجعي فضمَّدتها، والشوق لا يعرفه إلا من يكابده، ولا الحزن»!!
* * *
* نعم يا حبيبي/ غازي: أصبحت الذكرى هي الصدى ورجْعَه فقط، وقد كانت هي: الحوار ودلالاته... أصبحت هي: المستقر في حنين ضرِّير، كأن النفس المحشودة بالبوح، وبالمعاناة، وبالتأمل: قد فرَّغها ارتطام الخفق بين الضلوع... فرَّغها من الهمس الشجِيِّ، ومن الترقب لزمن آت!!
* كتبتُ لغازي «رد الجواب» بطريقة/ عبدالرحمن الأبنودي، وقلت له:
- يا أبا يارا: شاهدتك البارحة في قناة خليجية تحيي أمسية شعرية، وكانت نبرة صوتك: حزينة، وإن جاء زمن الأمسية (المسجلة) في مدخل ستينك... وقد أثرت مكامن الروح وأنت تصف «يارا» الطفلة، ثم العروس والأم، فذكَّرتني بابنتي الكبرى «زين» المتغربة للعلم في لندن، وبابنتَيَّ: عبير والعنود... والبنت -غالباً- هي نغمة أبيها الأكثر شجواً وقرباً من النفس... فتصور: حتى الدموع صارت شحيحة، ولا أقول عزيزة!!
أكثر الناس صاروا يتكلمون عن: الأحياء/ الأموات، لكن فلذات أكبادنا يحيون عمرنا كله ويستهلكن وجْدنا كله!
كتابك: (المواسم) يفيض بالشجون التي لا تتجسد إلا عن الأعزاء، وأنت أثرت شجوني حقاً، وأغريت دموعي بحرية التعبير في انسيابها... ذلك أنه حتى دموعنا -أحياناً- تفقد حرية التعبير!!
* * *
* آخر الكلام:
* (ولأنّا -حين رحلنا-
لم نترك أي دليل
يجمعنا ذات صباح، أو ذات مساء!
فأنا دونك -يا خاذلتي- قد مِتّ)!!
أضف تعليقك