بعض الحقيقة
هوس الأرقام
دَرَجْنا في أدبياتنا على استخدام وحشد الأرقام الكبرى في السنوات الأخيرة تحديداً وبشكل لم يسبق له مثيل. فلا يكاد يمر يوم دون إطلاق جملة من الأرقام الفلكية، حتى ليخيل لك بأن هذه الأرقام لم تعد وسيلة وإنما تتحول -مع الزمن وفي إطار الهوس بها- إلى غاية بحدّ ذاتها.
يمكنك أن تقوم ببحث يؤهلك لدرجة الدكتوراه -من جامعة مُصنفة- لو قمتَ باستعراض ما تمّ الإعلان عنه من أرقام خرافية طيلة السنوات الماضية.. بمناسبة وبغير مناسبة. بعض هذه الأرقام موسمية تذهب وتأتي وفقاً للمواسم والمناسبات، وبعضها يُكرّر نفسه منذ سنوات طويلة.. أما البعض الآخر فيتم تنفيذه، ولكن ببطء يفوق الخيال. بعض هذه الأرقام يقع في دائرة الاستثمار وبعضها الآخر يقع في دائرة المشاريع، كما أن بعضها يختص بمجال التوظيف والبعض الآخر بمجال الخدمات وهكذا. تحوّلنا إلى مجتمع مُولع بلغة الأرقام الكبرى إلى درجة الهوس، فلا تكاد تفتح صحيفة أو تستمع لبرنامج تلفزيوني أو تتابع مناسبة عامة، إلا وتذكر أمامك حزمة من الأرقام الخرافية، أما متى وكيف.. فهذا أمر لا يهم. لا نحتاج إلى استعراض جملة من الأرقام العالقة في الأذهان عن الغاز والسياحة والتعدين والاستثمار والمشاريع.. إلخ، لكن لو، قدر لهذه الأرقام أن تتحقق على أرض الواقع لتحولنا إلى مجتمع أكثر ثراءً وأقل فقراً.
لا أعرف هل يُراهن هواة هذه الأرقام التي تفتقر إلى الآليات والبرامج الزمنية، على الذاكرة المثقوبة للمتلقي، أم أنها مجرد ثقافة تكوّنت وترسّخت مع الزمن!.. كل ما أعرفه أنها أصبحت تُطلق علينا بمناسبة وبلا مناسبة.. ومن ما هبّ ودبّ.
أضف تعليقك