( الخميس 03/11/1427هـ ) 23/ نوفمبر /2006  العدد : 1985  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • شاهد عيان
    • أحداث ومتابعات
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
    • سوق عكاظ
  • الدين و الحياة
    • مفردات التجديد
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
    • أسهم و استثمارات
    • أحداث الاقتصادية
  • نحن والعالم
  • أفاق ثقافية
    • دراسات
    • ابداع
    • قراءات
    • متابعات
  • عكاظ الرياضية
    • الدوري
    • ملاعب العالم
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. طارق على فدعق
فتفوتة
أصبت بالذهول أثناء زيارتي لمصنع شركة بوينج خلال الصيف الماضي عندما علمت أن درجة الدقة فى تصنيع جناح طائرة البوينج 777 لا تتعدى عرض هذه النقاط... فضلا لاحظ أن باع الجناح يفوق طول درزن سيارات «كامري»... وفى مجال الحاسوب نجد أن درجات الدقة تفوق دقة تصنيع الجناح بمراحل... وفى مجالات تقنيات «النانو» المتناهية الصغر، أصبحت الأطوال تقاس بوحدات عجيبة مثل «الفيمتو» و«الأتو» متر... والأولى لا علاقة لها بالمشروب... ولا الثانية... ومن أهم بدايات هذه الدقة تكونت فى منتصف القرن السابع عشر فى إنجلترا وألمانيا... سبحان الله أن فى هذين البلدين بدأت ثورة فكرية واحدة متزامنة بدون أن يدرى نجماها عن عمل بعضهما البعض... وأشعلت هذه الثورة الفكرية أهمية «الفتفوتة» الصغيرة... عفوا على استخدام المصطلح ولكنها وحدة صغيرة لدرجة من الصعب أن يتخيلها العقل، ناهيك أن يدخلها فى معادلات و«دنيا مقلوبة»... بدأت بمفهوم السرعة التي كانت فى الواقع تشكل معضلة فكرية كبرى، فعندما تمشي مثلا من مكان الى آخر، تغطي مسافة تبدأ فى نقطة معينة وتنتهي فى آخر مشوارك... ومهما كانت سرعتك عالية أو بطيئة فالمبدأ قائم... حتى لو كنت فى طوابير بعض الدوائر أو
لا يمكن أن يمشي الحال بدون التفاضل
والتكامل... مثل «الكشنة في الأرز البخاري»
بعض شوارع جدة مثلا... فهذه الحركة التي تشعر بها تصف «متوسط» سرعتك... ولكن ماذا يحصل عندما تريد أن تصف التغير فى مسافتك فى لحظة معينة... فى فتفوتة زمنية متناهية الصغر... هذا ما دار فى خيال العالم الإنجليزي «إسحق نيوتن» ليحل معضلات متعلقة بالمتغيرات فى الزمن والمكان... وكان أحد عناصر عبقريته أنه تخيل عالماً لا تحده حدود فمن جهة رأى النقاط متناهية الصغر... تكاد أن تصل الى الصفر وكأنها تداعبه ولا تلمسه... ومن جانب آخر تخيل عالما ضخما جدا وكأن لا نهاية له... وكتب ما جاء فى مخيلته بلغة جديدة، و برموز جديدة... ولكن الألماني «فريدريك ليبيتز» كان يعمل فى نفس المجال وفى الواقع فقد تفوق على نظيره الإنجليزي نيوتن فى استخدام لغة أسهل للتعبير عن المنظومة العبقرية التي اكتشفها كلاهما معا بشكل منفصل... والنتيجة هي علم «التفاضل والتكامل» فى مجال الرياضيات، وهو من ركائز العلوم والهندسة... من الفيزياء والكيمياء والجيولوجيا الى الهندسة بفروعها المختلفة. لا يمكن أن يمشي الحال بدون التفاضل والتكامل... مثل «الكشنة فى الأرز البخاري»... وحتى فى مجالات العلوم الاجتماعية والإدارية يلعب التفاضل والتكامل دورا ملموسا... فلا معنى للتمويل والاقتصاد بدونهما... ولا معنى لشرح سلوكيات المجموعات وأمثلة (بكسر الثاء وشد اللام) السلوكيات بدون هذا العلم العجيب... وكلها مبني على «فتفوتة» فكرية متناهية الصغر... والطريف أن لديها اسم «دلع» أو بالأصح اسم شهرة فى عالم التفاضل والتكامل وهو «إبصيلون» نسبة الى حرف e باللاتينية... ولكن هناك ما هو أهم من كل هذا فالمستقبل يتم تشكيله بإرادة الله بدءا بهذه الفتافيت الصغيرة جدا... مستقبل أمم بأكملها قد يعتمد على قرارات صغيرة وتبدو وكأنها غير مهمة... وفى القدس مثلا يوجد رئيس بلدية اسمه «عرّي لوبليانسكي» وشخصيته أصعب من اسمه، فهو من المتشددين والعازمين على تهويد المدينة بالكامل واقتلاع جذورها العربية... وفى كل صباح يتخذ وكامل الاجهزة التابعة له مجموعة قرارات قد لا تبدو أنها مهمة ولكن كل منها تمثل «فتفوتة» فى تاريخ بيت المقدس... ناهيك عن القرارات الكبرى.. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
أمنيــــة
أتمنى أن نتذكر أن كل عمل فى غير صالح هذا الوطن مهما كان صغيرا فهو أشبه بالفتفوتة التي من الممكن أن تهدم جبالا من الإنجازات... فضلا تذكرها عندما ترى أحدهم يرمى القمائم الصغيرة فى الشوارع، أو يقطع إشارة، أو يبذر المال العام... وأعذروني على كثرة الفتافيت فى المقال..
والله من وراء القصد.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • هوكّس بوكّس
  • ماريا
  • محارم
  • نقاط
  • فرسان الأُنس
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • بعض الحقيقة
    هوس الأرقام
  • أنماط التنمية والمخاطر البيئية
  • معلوم الجثث المجهولة في العراق
  • مع الفجر
    قضايا عامة في رسائل هامة
  • على خفيف
    دراسات الدكتور الصَّـرهيد عن الإرهاب!
  • ظلال
    مرايا الأسبوع !؟
  • من الحياة
    طلاق الجوال
  • الجهات الخمس
    حرب الشوارع!
  • تحت الشمس
    «جازان» بين ماضٍ ومستقبل؟! (6)
  • أشواك
    جريدة «أم القرى»


شؤون محلية - الدين و الحياة - كتاب ومقالات - أسواق المال - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000