هامشيون لم تطرق أبوابهم السعادة
لقيطان بلا هوية وسبعيني نزيل الغرفة «302» و أسرة متجولة تبحث عن مأوى
علي غرسان، ماجد المفضلي (مكة المكرمة)تصوير: صالح باهبري
هامشيون وبسطاء يعيشون بين ظهرانينا.. لا أحد يلتفت اليهم ولا يجدون من يستمع الى شكواهم.. يسلمهم الفقر الى الفقر والى هامش الاحياء وقارعة الطريق؟!.
هم أشبه ما يكون بشجرة مقطوعة حيث لا أهل لهم ولا قريب أو صديق يقف على احوالهم أو يقاسمهم أحزان العزلة وقسوة ليالي التشرد والعذاب. لم يتذوقوا طعم السعادة في حياتهم، ولافي يوم طرقت أبوابهم المخلعة بفعل الرياح والمطر!! وكل الافراح والاعياد والمناسبات تمر بهم مرور الكرام كأن شيئاً لم يكن من هؤلاء.. وكيف يمضون حياتهم، والى أين يقودهم العوز وضيق الحال؟
نحن في «عكاظ» شاهدناهم ووقفنا عن كثب على احوالهم واستمعنا الى آناتهم واحزانهم الصامتة.
نزيل الغرفة 302
سعد الخزمري أحد هؤلاء الحزينين الفقراء سبعيني يرقد جسدا بلا روح على السرير الابيض نزيل الغرفة 302 في مستشفى النور التخصصي منذ سنوات وحيدا أعزب قد رحل عنه أقاربه وأصدقاؤه فلم يتمكن من الزواج.. ولم ينعم بلذة الفرح ولا معنى ان يكون للانسان ابناء في هذا السن المتقدمة وخريف العمر.
استمعنا الى أنينه وشكواه وتألمنا كثيرا لعزلته المريرة: «في أيام الصبا وشرخ الشباب سقطت علي شاحنة اصبت من جرائها بشلل نصفي وحرمت بعدها لذة العيش وصفاء الحياة وظللت وحيدا في عزلتي ولا أحد يزورني بعد أن رحل عني اصدقائي واقاربي لاشيء يطيب خاطري ويسري عني سوى كلمات الممرضين والممرضات في المستشفى واشفاقهم علي ولكن كل عطفهم وحنانهم لا يعوضني ما فاتني من الزوجة والولد ولا يشفي غليلي،فها آنذا اعيش حياتي في روتين وايقاع يومي بلا جديد انتظر حيني حتى افارق هذه الحياة غير مأسوف عليها.
دعوني أعيش
وليست حالة البؤس التي يعيش وسطها ذلك الشاب الذي يعول زوجة وطفلتين بأحسن حال من ذلك السبعيني البائس بل اكثر مأساوية فبعد ان عاش وسط أناس خالهم اهله واقاربه يفاجأ بعد مرور ربع قرن من الزمان ان تلك المرأة العجوز التي احتضنته طوال تلك السنين وأغدقت عليه من عطفها وحنانها ليست أمه الحقيقية وأنه ليس سوى طفل لقيط!!
ومن يومها قرر الرحيل وعاش في عزلة عنها كما الغريب حتى ان ارحامه طالبوه بالانفصال عن زوجته وأم بنتيه.
هو الآن لايريد شيئاً سوى ان يكف المجتمع عن ملاحقته له بتلك النظرات: «أريد أن اعيش كغيري» يصرخ من شدة ما يلاقيه من عنت ومضايقة تفقده صوابه أحيانا!!
هائم على وجهه
وعلى رصيف أحد الشوارع بمكة المكرمة الفينا الشاب خالد الذي لم يتجاوز العشرين بكثير يعيش في عزلة مريرة بعد ان اكتشف انه ليس سوى طفل لقيط احتضنته تلك الأسرة. هو الآن يبحث عن جذوره وعن هويته المفقودة.. «اريد ان أرى أمي وابي وما ان كان لي اخوة أو اخوات فمنذ ان علمت ان تلك الأسرة التي احتضنتي ليست بأسرتي وأنا اهيم في الشوارع بحثا عن اسرتي الحقيقية وادعو الله ان يلم شملي بأهلي»!!
حلبوب الجائل بأسرته
ويحيا حلبوب الذي تراكمت عليه الهموم ما زال يجول بأسرته المكونة من زوجته وابنه وابنته من مكان لآخر ويطرق كل الأبواب لتسوية وضعه المعيشي دون جدوى ولذلك أصبح في معاناة مستمرة بحثا عن لقمة يسد بها جوع ابنائه . يروي حلوب معاناته قائلا: صاحب العقار الذي كنت اسكن عنده طردني بعد ان اصبحت عاجزا عن دفع ايجار الشقة مما اضطرني للبحث عن مسكن بديل دون جدوى خلال السنوات الخمس الماضية كنت خلالها انام في الطرقات وتحت الكباري والجسور الى ان اهداني أحد المحسنين سيارة مما اعانني على التنقل من مكان لآخر لتوفير الحياة الكريمة لأسرتي ولكن مما يحز في نفسي ان ابني البكر البالغ من العمر 9 سنوات لم يتمكن من الالتحاق بالمدرسة أسوة بالأطفال في مثل سنه. ويزيد في أحزان حلبوب الذي ظل يتنقل بين اجياء مكة بسيارته انه تقدم للشؤون الاجتماعية شارحا احواله المعيشية الا انها لم تحرك ساكنا باتجاه توفير سكن يؤويه وأسرته ودخل يساعده على توفير احتياجاتها وهو ما أكده حسين سجيني الاخصائي الاجتماعي في مكتب الشؤون الاجتماعية بمكة المكرمة من ان المواطن المذكور قد تقدم بالفعل بطلب تأمين مأوى لأسرته وبعد دراسة حالته تبين انه يستحق المساعدة الا ان أيا من الجمعيات الخيرية التي تمت مخاطبتها بشأنه لم تتجاوب معه ونحن الآن بصدد توفير السكن الملائم له ولأفراد أسرته.
أضف تعليقك