أفق آخر
مراقبة ديوان المراقبة العامة!
الخبر الذي نشرته صحيفة «عكاظ» أمس الأول عن إعادة ديوان المراقبة العامة لمبلغ 800 مليون ريال لخزينة الدولة، جدير بالتوقف عنده، لجهة ماهية هذه المخالفات والتجاوزات في مؤسسات الدولة، وطبيعة العقوبات المطبقة حيالها، وكيفية ضمان عدم تكراراها في الأجهزة الأخرى، وماهية آليات ووسائل الديوان وفاعليتها في مراقبة المؤسسات الحكومية، وهي أسئلة هامة!
* * *
ديوان المراقبة العامة رغم- اجتهاده- لازال بحاجة إلى تجديد وتحديث آلياته ووسائله في حفظ أموال الدولة، وهذا لا يتأتى باعتماد الديوان أساليب تقليدية مثل (قص) ما ينشر في وسائل الإعلام ومخاطبة وزارات ومؤسسات الدولة للإجابة على ما تنشره بعض الصحف أو بعض الكتاب حول مشاريع الأجهزة الحكومية، إذ يفترض أن يكون لدى الديوان من الوسائل التي يستطيع معها الرصد المسبق(الوقائي) والتحقق من الإجراءات المالية والإدارية في الأجهزة الحكومية(قبل ، وأثناء وبعد) المشروع.
وإذا كان ديوان المراقبة العامة يعتمد في مراقبة أجهزة الدولة وفتح ملفاتها على مستوى النقد الإعلامي أو الإشادة الصحفية، فهذه إشكالية خطيرة، خاصة لجهة دقة المعلومات وموضوعية التقييم.
* * *
فالبيانات والمعلومات عن أداء المؤسسات الحكومية، يفترض أن يوفرها ديوان المراقبة العامة للمهتمين بما في ذلك الصحف والكتاب لا العكس، وهذا لا يتأتى إلا من خلال وجود معايير ومقاييس(مالية وإدارية) لرصد أداء كل وزارة أو مؤسسة على حدة، وفق معايير تقنية تخصصية، تقيس كيفية الصرف وجودة الخدمة، وفق معيار فني/ مالي/ معتمد لنوعية الخدمة أو المشروع، فالتقييمات ليست مطلقة، والمعايير ليست صالحة لكل مؤسسة، وهذه الاستراتيجية غير متوفرة في ديوان المراقبة العامة.
* * *
متطلبات التحديث والتجديد في الهيكل الإداري الحكومي؛ تتطلب وجود مؤسسات رقابية صارمة، في آليات تقييمها، ووسائل الرصد والمتابعة، وتوظيف التقنية الاليكترونية في عمليات الضبط المالي والإداري، للانخراط في مسار الشفافية والإصلاح الحكومي بشكل فاعل، المشكل حاليا أن بعض المؤسسات الحكومية تجاوزت ديوان المراقبة العامة في فكرها الإداري والتقني بشكل يتجاوز آلية عمل ديوان المراقبة، التي يفترض ان تتجاوز الرقابة اليدوية وترتبط مع المؤسسات الحكومية بمشاريعها وموظفيها وخدماتها اليكترونيا،ومراقبة الأداء تقنيا، سيما ان الديوان ذاته سبق ان وجه تعميما لمؤسسات الدولة بتطبيق الحكومة الاليكترونية، فيما هو لازال يمارس الرقابة اليدوية، بعيدا عن مفهوم الرقابة الاليكترونية،فأصبحنا مع تطور الأجهزة وجمود الديوان أمام إشكالية .. من يراقب من في هذه الحالة!
أضف تعليقك