يستند الإرهاب الدولي الذي يُواجهنا اليوم، إلى رؤية يُزعم أنها دينية لعالم جديد. فالأمر هو مجرّد شعار يبيع سراباً إلى شبان يسهل التأثير فيهم. وهكذا يستطيع هذا الشعار دفع شاب بريطاني، وُلد في مجتمعنا الديموقراطي والمتسامح، بدون أي سبب معقول للحقد تجاه مواطنيه، إلى تفجير نفسه في قطار للركاب.
وأحد الشبان المسؤولين عن الهجمات الإرهابية في يوليو 2005 في لندن «شهزاد تنوير» أطلق أحد أكثر التصريحات فظاعة التي سمعتها في حياتي، فقد أيّد الفكرة القائلة بأن أولئك الذين أرسلوه إلى الموت، سيكونون «المظفرين» في النهاية لأننا نحب الموت بقدر ما أنتم تحبون الحياة.
ويبدو لي أن كلمة «نحن» التي استخدمها «تنوير» لا تشمل الأغلبية بين المسلمين، سواء في داخل بريطانيا، أو في باقي دول العالم. فالمسلمون البالغ عددهم مليونان في بريطانيا، ويساهمون في ثروة بلادنا، لم يطلبوا من هؤلاء الإرهابيين أن يعملوا باسمهم أو بالنيابة عنهم. ومعظمهم يشعرون بالغضب في هذا الاعتداء الذي يستهدف أيضاً ديانتهم الشريفة والعظيمة.
إن رؤية هؤلاء الإرهابيين ترتكز إلى زعمين أساسيين، الأول هو أن الغرب

الجاليات المسلمة أفضل من يردم
الفجوة بين الغرب والمسلمين

يشن حرباً صليبية مُنسّقة ضد الإسلام في أرضه، وفي العالم، في آن معاً. وهذا افتراء وكذب. فإذا اعتبرنا «الغرب» وحدة، أو كياناً له بعض المعنى فإن هذا «الكيان» قد أثبت في مناسبات عدة أنه قدم العون والمساعدة للمسلمين، في كوسوفو ودارفور، ومناطق تسونامي في آسيا، وكشمير، وغيرها، وخلال السنوات الخمس الأخيرة، قدمت بريطانيا، أكثر من خمسة مليارات جنيه استرليني، كمساعدات إنسانية، وتنموية إلى الدول الإسلامية.
أما الزعم الثاني الذي يتغذى منه الإرهاب، فهو الادعاء بالدفاع عن الإسلام والمسلمين، فيما يُشكّل المسلمون العدد الأكبر من ضحاياه، فالإرهابيون يُسممون حياة المسلمين بدلاً من تحسينها.
إن وزارة الخارجية البريطانية شكّلت فريقاً من المتخصصين، الذين يحظون باحترام الجميع، ويتحدثون العربية والأوردية، ويعملون مع وسائل الإعلام في العالم العربي والإسلامي، بغية تسهيل الحوار والتفاهم المتبادلين.
كذلك، نحن نقدم أيضاً دعمنا إلى البعثات والوفود البريطانية الإسلامية، التي تسافر إلى دول مثل باكستان ومصر وأندونيسيا، وأعضاء هذه البعثات لا يذهبون إلى هناك لتقديم المديح لسياسة بريطانيا الخارجية، بل لإعطاء إخوانهم في الدين والعقيدة، فكرة صحيحة، وغير مُشوهة عن الحسنات والسيئات للعيش في المملكة المتحدة، هذه الأيام. وهم يقولون لهم مثلاً، إن لديهم دوراً يلعبونه وسط ديموقراطية حية، وأن أمامهم العديد من الفرص للتعبير عن وجهات نظرهم بشأن سياسة الحكومة.
إن الجاليات المسلمة هي أفضل السفراء للمملكة المتحدة وهذا أمر لا يُقلل أبداً من قدرتهم على التحدث باسم عقيدتهم الدينية. وهذه الجاليات تُشكّل إحدى أفضل الوسائل لدينا لردم الفجوة التي يحاول الإرهابيون حفرها، فعندما يُعبّر مسلمون عن آرائهم ضد التشدد، فإن وزن كلامهم يكون أكبر، كما يكون من الصعب رفض هذه الآراء، أكثر مما لو أنها صدرت عن وزير بريطاني.
وفي أية مناسبة مستقبلية تكون ذات صلة بالعلاقات مع المسلمين في بريطانيا، يجب أن تفسح وسائل الإعلام المجال أمام الأغلبية من الذين يمتلكون المصداقية، والقادرين على تقديم تفسيرات صحيحة للأحداث. وعلينا أن ندع المتطرفين يصرخون في الظلام، وأن نساعد الأكثرية المعتدلة على إلحاق الهزيمة بهم وبالإرهابيين الذين يدعمونهم.
فإذا توحّدنا، وإذا نجحنا، بفضل العمل والدبلوماسية، في توكيد وتحصين موقفنا المشترك، وقيمنا المشتركة، فإننا معاً، سننتصر على الإرهاب.
* وزيرة خارجية بريطانيا
ترجمة: جوزيف حرب