( الثلاثاء 01/11/1427هـ ) 21/ نوفمبر /2006  العدد : 1983  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • شاهد عيان
    • اخبار المناطق
    • أحداث ومتابعات
    • كشف المستور
    • المجتمع المدنى
    • صوت الشورى
    • مجتمعنا
    • سوق عكاظ
  • ارجاء الوطن
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • نحن والعالم
    • الازمة اللبنانية
    • عكاظ العرب
  • أفاق ثقافية
    • قضايا اسلامية
    • مراصد علمية
    • فضاءات فنية
  • عكاظ الرياضية
    • الحدث الرياضي
    • ملاعب العالم
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

أ. نجيب الخنيزي
أمريكا اللاتينية.. غيفارا مات، قضيته تنتصر
نجاح الحركة الثورية التي قادها فيدل كاسترو في كوبا وهو مثقف ثوري (يحمل شهادة الدكتوراه في القانون) ينحدر من أسرة ثرية تنتمي إلى طبقة ملاكي الأراضي، دشنت مرحلة جديدة في عموم القارة الأمريكية الجنوبية من قبل القوى الثورية الراديكالية، مفادها ومحتواها تحديد وتشخيص أن التناقض الرئيسي في بلدان القارة هو بين الجماهير الفلاحية في الريف، والبروليتاريا (العمال) في المدن، وأقسام تقدمية من البرجوازية الصغيرة والمتوسطة من جهة، وبين الأنظمة الحاكمة (وجلها عسكرية و ديكتاتورية) المسنودة من قبل الولايات المتحدة، وطبقة ملاك الأراضي، والاحتكارات الأمريكية المهيمنين والمتحكمين بثروات ومقدرات شعوبها من جهة أخرى، وانه ضمن الظروف الموضوعية والذاتية وتوازن القوى السائد، فإن التغير لا يمكن أن يتم بوسائل سلمية، بل عبر إسقاط تلك النظم من خلال الثورة المسلحة المعروفة بحرب العصابات (الغوار) وكان من ابرز من نظر وبشر وسعى لتطبيق هذا التكتيك بنجاح الزعيمان الصيني ماوتسي تونغ والفيتنامي هوشي منه، أما على صعيد أمريكا اللاتينية فقد برز إلى جانب فيدل كاسترو ارنستو تشي غيفارا، وهو طبيب ينحدر من أسرة برجوازية ارجنتينية عريقة، وقد رافق فيدل كاسترو منذ انطلاقة الثورة الكوبية المسلحة (حركة 26 يوليو 1956) في جبال السييرا مايسترا وحتى انتصارها (1959) و تقلد عدة مناصب حكومية رفيعة منها حاكم للبنك المركزي ومسئول التخطيط، وآخر موقع شغله منصب وزير الصناعة في الحكومة الكوبية. كتبت مجلة (التايمز) الأمريكية في عام 1962 ما يلي «فيدل هو القلب والروح والصوت والوجه الملتحي لكوبا الحالية وراوول (شقيق فيدل) هو القبضة التي تمسك بخنجر الثورة وغيفارا هو دماغها انه عضو الثلاثي الأكثر إثارة والأكثر خطورة «. لم يستطع غيفارا التأقلم مع واقع أن الثورة الكوبية أصبحت دولة بأجهزتها ومرافقها الحكومية والحزبية البيروقراطية، وكان حضوره العلني الأخير بصفته الرسمية في الجزائر في فبراير 1965 أثناء الندوة الاقتصادية للتضامن الآسيوي/ الإفريقي ، عاد بعدها إلى هافانا حيث استقبله كاسترو في المطار، بعدها بفترة وجيزة اختفى عن الأنظار، وراجت العديد من التكهنات والشائعات عن انتحاره أو تصفيته اثر خلافات حادة مع كاسترو، غير انه بعد 8أشهر من اختفائه وفي 13 أكتوبر 1965 قرأت رسالة غيفارا الموجهة إلى فيدل كاسترو أثناء انعقاد المؤتمر الأول والأخير للقارات الثلاث في هافانا، يعلن فيها غيفارا استقالته من مناصبه الحزبية والرسمية، وتنازله عن الجنسية الكوبية، لإعفاء الحكومة الكوبية عن تحمل أي تبعات على نشاطه الثوري، وقد أشار في رسالته إلى مشروعه الثوري مخاطبا فيدل كاسترو «ثمة ارض أخرى من العالم تطالب بمساهمة
واشنطن اهتمت بالشرق الأوسط والعراق
وتناست حديقتها الخلفية في أمريكا اللاتينية
جهودي المتواضعة، يمكنني أن أقوم بما هو ممنوع عليك وأنت على رأس كوبا، وقد حانت ساعة افتراقنا.. هنا (في كوبا) اترك الجزء الأصفى من آمالي كبان» وذكر في ختام الرسالة «لا يهم أن يفاجئنا الموت، مرحبا به، شرط أن تسمع صرخة الحرب التي نطلقها».مع أن ارنستو تشي غيفارا كان ماركسيا بالتأكيد غير انه رفض أن يسجن نفسه أسير التعاليم الماركسية – اللينينية الجامدة، وقد كتب في كراسه «حول أيدلوجية الثورة الكوبية» ما يلي «يمكن للمرء أن يكون «ماركسيا» تماما كما يمكن أن يكون «نيوتونيا» في الفيزياء و«باستوريا» في البيلوجيا مع الأخذ في الاعتبار أنه في حال نتج عن الظاهرات الجديدة مفاهيم جديدة فإن المفاهيم السابقة تحتفظ بقسطها من الحقيقة». كان تشي ثوريا رومانسيا حالما، وكما انتقد أسس الاستغلال الرأسمالي وسعى لتغييره، فإنه تصدى وانتقد البيروقراطية «الاشتراكية» السوفيتية وقد كتب أنه «بمتابعة الوهم عن تحقيق الاشتراكية بالأسلحة الفاسدة الموروثة عن الرأسمالية والبضاعة باعتبارها وحدة اقتصادية والريعية والمصلحة المادية الشخصية بوصفها حافزا إلخ يكمن خطر الوصول إلى الخطر» وكان يمتلك رؤية خلاصية شبه صوفية لإقامة «المدينة الفاضلة» على الأرض وقد كتب «حتى اليوم لم نفهم ضرورة خلق إنسان جديد لا يكون إنسان القرن التاسع عشر ولا إنسان قرننا المنحط الفاسد، علينا أن نخلق إنسان القرن الواحد والعشرين، حتى ولو لم يكن ذلك الآن إلا مجرد طموح ذاتي وليس نمطا ثابتاً».
في عام 1965 ذهب غيفارا للقتال في أدغال الكونغو (زائير) كنشاسا حيث اغتيل باتريس لوممبا زعيم ورئيس دولة الاستقلال، على يد عصابات مسلحة مرتزقة تابعة لـ«تشومبي» وأصبحت الكونغو تحت قبضة تشومبي الموالي لبلجيكا ، وموبوتو الموالي للولايات المتحدة وفرنسا، وكان برفقته 125 مقاتلا كوبيا ، غير انه أصيب بالإحباط، ووجه انتقادات حادة للقيادات الثورية الكونغولية (سوميالو وكابيلا ووكانزا وجيز )متهما إياهم بأن مستواهم السياسي ضعيف، ويفضلون البقاء في المؤخرة دون الاشتراك في القتال، وهم شغوفون بالمال والكحول والنساء، وكانت النتيجة فاشلة واضطر غيفارا غالى مغادرة الكونغو إلى براغ في شبه إقامة جبرية إلى أن استطاع فيدل كاسترو من استرجاعه. والجدير بالذكر ان كابيلا استطاع اسقاط نظام موبوتو وتولى السلطة لاحقا غير انه اغتيل لاحقا وخلفه ولده.
على صعيد أمريكا اللاتينية تضاعفت وتطورت حروب العصابات الثورية في بيرو وفنزويلا والارجنتين وغواتيمالا، وكانت بوليفيا التي تحمل اسم المحرر ألعظيم لأمريكا اللاتينية سيمون بوليفار محطة جيفارا الأخيرة، حيث انتشر فيها بضع بؤر ثورية، وقد اختلف غيفارا أثناء التحضير للثورة مع سكرتير الحزب الشيوعي البوليفي الذي طالب بالقيادة العسكرية والسياسية ، وحين رفض جيفارا امتنع عن تقديم الدعم البشري واللوجستي المرتقب، وبذلك فقد الصلة مع عمال المناجم وبؤر حركة العصابات المنتشرة والمقطوعة الصلة فيما بينها. في أبريل 1967وقع ريجيس دوبريه وهو مفكر فرنسي شهير، وكان رفيق لتشي في حرب بوليفيا في الأسر، وقد نجى من الموت بأعجوبة، نتيجة التدخل القوي للرأي العام العالمي، وتدخل الحكومة الفرنسية على وجه الخصوص، والمعروف عنه أنه من المنظرين لحرب العصابات ومن المتبنين لخط ورؤية غيفارا وقد التحق للقتال إلى جانبه في بوليفيا وقد ألف كتاب «ثورة في الثورة». وفي 8 أكتوبر جرح تشي في ساقه ووقع في أسر القوات البوليفية، التي بادرت بتصفيته، وحرق جثمانه لمنع تحويل قبره إلى مزار، غير أن النهاية المفجعة لتشي جيفارا في أحراش بوليفيا، وهو في الثامنة والثلاثين من عمره، وسيرة حياته وشخصيته تحولت إلى أسطورة، حيكت حولها القصص والروايات، ولم تتخلف الرأسمالية التي حاربها حتى الموت من استغلال صورته (وهو يتميز بالوسامة كممثلي هوليود) وسيرة حياته في أفلام هوليودية وتي شيرت وبوسترات إعلانية وماركات شهيرة وغالية الثمن.
لقد مات تشي جيفارا غير ان صورته وهو في عز الشباب والفتوة لم تمت ,و قبل كل شيء فإن قضيته انتصرت، ليس عن طريق فوهة البندقية والبؤر الثورية التي آمن بها، وجسدها بالقول والفعل حتى النهاية ، لكنها فشلت ووصلت الى طريق مسدود، فالتغيير تحقق عن طريق صناديق الاقتراع والانتخابات الديمقراطية، ففي بوليفيا البلد الذي ناضل وقاتل وتمت تصفيته فيها، يتولى الحكم فيها الآن «ايفوموراليس» وهو اشتراكي ينحدر من العمال الفقراء من السكان الأصليين، وإلى جانب بوليفيا شهدت معظم بلدان أمريكا اللاتينية نهوضا متصاعدا ملفتا لليسار الذي وصل إلى السلطة في دول كبرى وأساسية مثل، فنزويلا (هوجو شافيز) والبرازيل (لولا سيلفا) والأرجنتين (نيترو كير شنر) وأورجواي (الدكتور ناباري فاسكويز) وفي تشيلي التي حكمها الدكتاتور الجنرال بونشيه أكثر من عقدين إثر انقلاب عسكري مدعوم من قبل المخابرات المركزية الأمريكية، تمكنت الطبيبة (ميشيل باشيليه) من الفوز برئاسة الجمهورية، وقد كانت سجينة سياسية، وتعرضت للتعذيب في سجون الدكتاتور السابق، ومات والدها قائد سلاح الجو التشيلي المؤيد للحكومة الاشتراكية المنتخبة اثر الانقلاب تحت التعذيب، وآخر فوز أحرزه اليسار في أمريكا اللاتينية هو فوز دانيال أورتيغا في الانتخابات الرئاسية، في نيكاراجوا، و كما يبدو فإن دولا أخرى مرشحة في ذات الاتجاه وقد كتبت نيويورك تايمز معلقة على هذه التطورات «واشنطن اهتمت كثيرا بالشرق الأوسط والعراق وتناست حديقتها الخلفية في أمريكا اللاتينية التي فقدتها».

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • الولايات المتحدة تفقد حديقتها الخلفية
  • المجازر الإسرائيلية والمسؤولية العربية
  • مغزى ودلالات هزيمة الجمهوريين
  • الحزب الجمهوري يحصد الثمار المرة
  • المحافظون الجدد.. الإمبراطورية على منحدر خطر (4)
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • الجهات الخمس
    إسقاط المحكمة الدولية!
  • على خفيف
    التوقيع أبوشنكار !
  • جامعة البنات.. ماذا بعد قرار الملك ؟
  • من الماء كل شيء حي
  • لا نريده يوماً عالمياً للطفل.. إنما نريده قانوناً دولياً يحمي كل أيام طفولته
  • أشواك
    المرحوم غلطان (2-2)
  • استبشروا...فالبعثيون قادمون !
  • بعض الحقيقة
    التنمية البشرية وتصنيف الأمم المتحدة
  • مع الفجر
    برنامج نواعم.. مرفوض مرفوض
  • ظلال
    إلى محمد الرطيان !؟


شؤون محلية - ارجاء الوطن - كتاب ومقالات - أسواق المال - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000