الامير تركي الفيصل: العلاقات السعودية الامريكية تستند على 6 قواسم مشتركة صحيحة
جوزيف حرب (الترجمة)
تحدث صاحب السمو الملكي الامير تركي الفيصل سفير خادم الحرمين الشريفين لدى واشنطن امس الاول عن العلاقات السعودية الامريكية امام مؤتمر اتحاد الدراسات للشرق الاوسط في بوسطن بولاية ماساتسوشيتس وقال ان مامن احد يستطيع ان ينفي ان احداث 11 سبتمبر 2001 قد طرحت تساؤلات خطيرة ومامن شك في انها احدثت شرخا كبيرا في العلاقات الامريكية السعودية لان ذلك كان الهدف الاساسي للارهابيين.
واضاف سموه ان الكلام عن مساعي الولايات المتحدة والمملكة لانقاذ علاقاتهما بعد 11 سبتمبر ليس هو الكلام الصحيح لان الاجدر والانسب هو القول عن اعادة تقييم هذه العلاقات وانه ليس صحيحا ان يعتقد احد انه كان علينا ان نعيد ترميم او تجميل ماتبقى منها او ان العلاقات القائمة حاليا لا ترتكز الى ماهو سليم وصحيح.
واوضح الامير تركي الفيصل ان مالم يأخذه الارهابيون في الحسبان كانت المتانة الراسخة للعلاقات الثنائية بين البلدين.
واذا كانت اسئلة طرحت بعد 11 سبتمبر حول كيف يمكن لدولتين ان تواصلا علاقاتهما استنادا الى التنسيق العسكري الضيق والتعاون في مجال الطاقة فقط فان الاجوبة التي صدرت لاحقا كانت مفاجئة فقد ادرك الجميع خلال مرحلة اعادة التقييم ان بلدينا في حقيقة الامر لديهما الكثير من القواسم المشتركة بحيث ان العلاقة قد تجاوزت ماكان يعتقد انها تقتصر على الركائز التقليدية الثلاث أي التعاون العسكري والطاقة والتجارة.
وقال سموه لقد تأكدنا ان ثمة ستة قواسم مشتركة على الاقل او ست ركائز جديدة تقوم عليها علاقاتنا الثنائية وهي: الطاقة والتجارة والحرب على الارهاب والاستقرار في الشرق الاوسط والتعاون العسكري والعلاقات الثقافية وهذه الركائز تحدد تفاعلنا المتبادل وتزودنا بالاسباب الفعلية التي توضح ضرورة مواصلة العمل معا.
واشار الامير تركي الى ان احد اهم التطورات في العلاقات بين البلدين مابعد 11 سبتمبر كان تشكيل الحوار السعودي الامريكي الاستراتيجي الذي وفر للحكومتين اطارا للعمل من اجل معالجة كافة الشؤون والقضايا الثنائية.
واردف قائلا: اذا نظرنا باتجاه المستقبل نرى ان ثمة مجالات عدة اخرى ذات اهمية كبرى لابد من معالجتها عبر تعاوننا المشترك ولكنها ذات علاقة بمنطقة الشرق الاوسط.
وفي طليعتها بالتأكيد حل القضية الفلسطينية الاسرائيلية اذ ان عملية السلام لم تعد مجرد حاجة اقليمية بل اصبحت ضرورة كونية. ومن المؤسف انه كلما اقتربنا من الحلول تتضاءل امالنا فعلى مدى اكثر من 50 سنة كنا دائما نقدم افكارا وحلولا ونتخذ مبادرات وقرارات ولكن التطبيق بقي بعيد المنال واليوم حتى بعد احداث الصيف الماضي لدينا خطة خارطة الطريق المستندة الى خطة الملك عبدالله للسلام، فلنطبقها.. وانا اذ اشير الى القضية الفلسطينية على انها المسألة المركزية فانما افعل ذلك لسببين الاول هو اننا بحاجة اخيرا لدفع الاطراف المعنية باتجاه التوصل الى اتفاق قابل للبقاء والثاني هو ان هذه الازمة تشكل النموذج الاوضح لمدى تشابك كافة القضايا في منطقة الشرق الاوسط معها بشكل او باخر. وهذا يعني ان الحلول هي ايضا متشابكة ومرتبطة بعضها بالبعض الآخر.
واذا نظرنا الى المقاربة الامريكية باتجاه الحلول لهذه الازمات خلال السنوات الماضية نجد انها كانت ترمي الى فصل كل واحدة عن الاخرى سواء كان ذلك في فلسطين او العراق او سوريا او لبنان ولربما كان ذلك بغية تخفيف حدة التضارب لكن جميع هذه الازمات مرتبطة بعضها بالبعض الآخر.وانا اعتقد انه اصبح واضحا ان عزل كل قضية عن القضايا الاخرى لم ينفع.
ويبدو ان الادارة الامريكية ادركت هذا ايضا.
غير انه مطلوب من الولايات المتحدة ان تعمل بحذر شديد في اعادة تقييمها لتدخلاتها في الشرق الاوسط وبدون الفهم الدقيق لحقيقة الاوضاع في المنطقة يمكن ان تحصل مشاكل جديدة ولبنان هو خير مثال على ذلك والمثل الاخر هو العراق. فقد برزت مخاوف بشان نفوذ ايران في العراق ومن اجل معالجة الامر تقوم المملكة العربية السعودية باجراء محادثات مع ايران حول كافة القضايا وقد اكدت خبرتنا ان التحدث مع الايرانيين افضل من عدم التحدث معهم.
وفيما تتواصل المناورات الدبلوماسية يتوجب على المملكة وامريكا مواصلة العمل معا فمصالحنا المتبادلة في المنطقة تتركز حول الحفاظ على الاستقرار وتفادي نشوء ازمات اضافية وعدم غض الطرف عن التحديات ومن المؤكد ان تعاوننا على هذه الصعد ضروري جدا.
وانهى سمو الامير كلامه بالقول انه متأكد من ان لدى المملكة والولايات المتحدة الارادة والامكانيات على فعل ذلك والنجاح في تضميد جراح الانقسامات والعداوة.
أضف تعليقك