رآي عكاظ
سوق الأسهم وأمننا الوطني
لا يمكن النظر إلى ما يحدث في سوق الأسهم من تذبذب في الأسعار أو انهيار في المؤشر على أنه مسألة اقتصادية بحتة أو انها تخص شريحة محددة من الاقتصاديين أو العاملين في مضمار التجارة.
ما يحدث في سوق الأسهم أمر يعني ملايين المواطنين، رجالاً ونساءً، شيوخاً وشباباً ممن أغراهم الاستثمار في هذا الميدان فوضعوا مدخراتهم فيه واستدانوا من أجله وباعوا أملاكهم للمشاركة في أرباحه التي كانوا يتطلعون إليها، وقد أغراهم بذلك كله الوضع الاقتصادي الاستثنائي الذي يمر به الاقتصاد السعودي والذي يجعل منه واحداً من أكثر الاقتصاديات في العالم متانة وقوة ونمواً وقد اغراهم بذلك النمو الذي كان سوق الأسهم يشهده خلال الفترة الأولى لتأسيسه وما حققه للمساهمين الأوائل من أرباح.
غير ان الذي حدث جاء عكس ما كان متوقعاً فضاعت أموال المساهمين وتكالبت الديون على كثير منهم وانتهى بعض منهم إلى المستشفيات ضحية لأمراض ضغط الدم والذبحات الصدرية والاكتئاب والأمراض النفسية وقد ينتهي الأمر إلى ما هو أخطر من ذلك على النحو الذي أشار إليه بعض المختصين ورجال الأمن من امكانية حدوث بعض النزاعات المالية والتفكك الأسري وظهور جرائم النصب والتزوير والاحتيال وسواها من الجرائم.
إن ذلك كله يؤكد على أن موضوع الأسهم وما يحدث في سوقها أمرٌ لا يتوقف عند المسألة الاقتصادية بل يمتد ليصبح جزءاً من أمننا الوطني ولعل ذلك هو ما يقف وراء ما تحدث عنه صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبدالعزيز نائب وزير الداخلية من ضرورة ان تقوم الجهات المختصة وعلى رأسها وزارة المالية ومؤسسة النقد بدراسة ما حدث ويحدث في سوق الأسهم ووضع الضوابط الكفيلة بالحفاظ على أموال المواطنين.
أضف تعليقك