ظلال
هذه دموع إنسان !؟
* بكيت... ذرفَتْ عيناي دمعة في العشر الأواخر من رمضان هذا العام، ووضعت الرسالة التي أبكتني كل كلمة فيها على سطح مكتبي شاعراً بعجزي، محتاراً متسائلاً: كيف يمكنني وأنا الإنسان الذي لا حول ولا طول لي أن أقيل عثرة هذا: المواطن، أخي في الانتماء للدين وللوطن؟!
أعدت قراءتها أكثر من مرة، وقد توقفت أمام مميزات مرسلها، كإنسان مبدع طموح، فنان، جذبته هواية الكتابة إليها فصار كاتباً، وهواية التصوير فأجادها، فقد رصد الجغرافيا والتاريخ بعدسة الكاميرا، وفاز بالمركز الأول في التصوير، واقتحم عضوية مؤسسات ثقافية: نادي أدبي، وجمعية ثقافية، واختير عضواً في الاتحاد الدولي لفن التصوير، واستحق الحصول على جائزة يمنحها برنامج الأمم المتحدة.... كل هذه المواهب والإنجازات: لم تشفع لهذا المواطن أن يكافأ من مجتمعه ولا من المؤسسات الثقافية والفنية، وأن يأخذ مكانته فنكفيه العوز والحاجة... وأقرأ رسالته التي بدأها بالقسم كاتباً:
* * *
* والله، ثم والله، ثم والله الذي لا إله إلا هو: أنني وأسرتي نعيش وضعاً لا يصدقه أحد، وأي وصف سأرسمه على الورق... إننا والله، ثم والله، ثم والله في هذا الشهر الفضيل لا نملك حق اللقمة ولا حق التطبب والعلاج، ولا مصاريف تعليم الأولاد... إضافة إلى أجور السكن، والديون المتراكمة!؟
منذ سنوات أعيش -يا سيدي- ظروفاً صحية سيئة للغاية، تسببت في عجز كامل عن العمل، ولا يوجد لديَّ أي مصدر للرزق، أو راتب تقاعدي، أو تأمينات اجتماعية، أو ضمان اجتماعي، وترتَّب على ذلك ما نحن فيه من عَوَز، لقد اشتد الكرب، وضاقت السبل... فالفقر، والعوز، والمرض، والديون: تحيط بنا من كل جانب... والمصطفى عليه الصلاة والسلام قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة»... ففرّجوا كربنا... فرَّج الله عليكم في الدنيا والآخرة.
والله سبحانه وتعالى قال في محكم تنزيله: }مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم|... ويقول عز وجل: }وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين|.. وإن كانت صدقة جارية فستكونون من السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله... أيليق بالمسلمين أن يزهدوا في مثل هذه الأجور؟!
* * *
* وبعد... هل هذا هو مصير المبدع، والفنان، والموهوب، والمجتهد الذي يقرن اسمه دائماً بكل مواهبه باسم وطنه معتزاً وفخوراً... ونحن نتركه حتى يذرف دموع العوز؟!!
يا أمان الخائفين!!
* * *
* آخر الكلام:
* من أقوال الكاتبة الفلسطينية/ مي الصائغ:
- كان الحلم رحباً
فلماذا يضيق الواقع... هكذا؟!!
أضف تعليقك