( الأحد 28/10/1427هـ ) 19/ نوفمبر /2006  العدد : 1981  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • اخبار المناطق
    • أحداث ومتابعات
    • المجتمع المدنى
    • صوت الشورى
    • كشف المستور
    • مجتمعنا
    • سوق عكاظ
  • عكاظ الوطن
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • نحن والعالم
    • اجتماع جدة
    • عكاظ العرب
  • أفاق ثقافية
    • قضايا اسلامية
    • مراصد علمية
  • عكاظ الرياضية
    • الحدث الرياضي
    • الحوار الرياضي
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. طلال صالح بنان
السفارة في العمارة.. والسفير في الأسانسير..!؟
تصور أن تمسي لتصبح وتجد السفارة الإسرائيلية في جوارك الباب في مواجهة الباب، لا تفصلك عنها إلا الردهة التي تقود إلى مصعد العمارة التي تقطنها.. وتصور، أكثر، أن يتصادف مَنْ يشغل المصعد معك، في أول يوم تواجه بذلك الواقع، السفير الإسرائيلي. وتبدأ الحديث معه عن هذا الجار «ثقيل الظل» الذي نزل بالعمارة وتَصُبُ جام اللعنات على إسرائيل وعلى اليوم الذي زُرعت فيه بالمنطقة، وذلك اليوم الذي جاء وأصبح لإسرائيل سفارة في بلدك، لتكتشف أن من يشاركك المصعد هو السفير الإسرائيلي، بشحمه ولحمه.. وترمقه بـ«تكشيرة» تسبب له اكتئاباً كاد يفضي إلى أزمة دبلوماسية.. بل وحتى احتمال اعتباره شكلاً من أشكال التصرف المعادي، قد يفضي إلى نشوب حرب..!؟
هذه هي فكرة فيلم السفارة في العمارة للمخرج عمرو عرفة، بطولة الممثل الكبير عادل إمام. فيلم يحكي في دراما سينمائية صيغت في قالب كوميدي خفيف قضية سياسية مهمة وهي قضية السلام والتطبيع مع إسرائيل. فيلم يتكلم عن قضية لها تصوران مختلفان، في جانبها الرسمي والشعبي.. الأول يعكس منطق الدولة وحساباتها، التي نادراً ما تثير اهتمام الشارع.. والثاني يعكس «عاطفة» الشارع، بكل خلفيته السياسية والاجتماعية والثقافية، الذي نادراً ما تطغى عليه قضايا السياسة الخارجية. تصوران مختلفان لقضية واحدة، ما كان لهما أن ينفصلا، عن بعضهما البعض، لو أن طرفي القضية يجمعهما تقارب متشابه لفكرة الدولة في مجتمعهما.. وتقارب أكبر من حيث تصور إقامة علاقات طبيعية بينهما، تعكس مصلحة الدولة، وفي أضعف الاحتمالات عدم اهتمام الشارع بإقامة مثل تلك العلاقات الثنائية من عدمها.
ولكن العلاقة مع إسرائيل، من دون العلاقات الأخرى التي تقيمها الدول العربية مع الدول الأخرى، لها بعد اجتماعي وثقافي خاص، في كلا الجانبين، يعكس إلى حدٍ كبير الصعاب التي تواجه الخط الرسمي للعلاقة بينهما. مهما انحسرت اهتمامات المواطن العربي
فيلم سيجد فيه مراقبو السلوك المعادي
للسامية مادة دسمة لملاحقة منتجه ومخرجه
بقضايا السياسة الخارجية لبلده، إلا أن الأمر يختلف تماماً عند تصور إقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل. بطل الفيلم، كان يمثل شخصية سلبية متطرفة في لا مبالاتها بالقضايا السياسية، أفقدته متابعة القضية الرئيسية في مجتمعه والمنطقة، بكل أبعادها السياسية والأمنية والثقافية والإنسانية والحضارية، ليغرق في ملذاته، على أمل أن يتكفل الزمن بحل تلك القضية المستعصية. ولكن القضية لم تبارح ضميره، أبداً.. وظلت منزوية في ثنايا اللا وعي عنده، حتى أيقضتها مأساة مقتل صديقه الصغير على يد أعداء السلام والإنسانية، ليكتشف أن لحظة استفاقة وعيه، هي يوم ميلاده الحقيقي، الذي كان يحتفل به يومياً، من أجل اصطياد «ضحايا» ملذاته.
الفيلم أظهر الواقع الحقيقي للشخصية السياسية الإسرائيلية، بكل أبعادها العنصرية والتوسعية وعقد الشخصية اليهودية التاريخية والثقافية. اختيار مكان السفارة في عمارة في وسط البلد، في مجتمع معادٍ، كان لأسباب أمنية تعكس عقدة «الجيتو» عند اليهود، لم يتردد السفير الإسرائيلي في التعبير عنها. محاولة السطو على شقة بطل لفيلم، بوسائل مشروعة وغير مشروعة، حتى وجد بطل الفيلم، نفسه يوماً، وشقته محتلة من قبل السفارة وضيوفها، لطرد منها بفعل الزحام، يعكس العقيدة التوسعية لإسرائيل الدولة والكيان، التي لا تسمح لأصحاب الأرض أن يكون لهم مكان فيها. الجشع المتأصل في الشخصية الإسرائيلية، ظهر في محاولة المساومة لشراء شقة بطل الفيلم.. السفير الإسرائيلي عندما طُرد من حفلة «عيد» ميلاد تطفل عليها، لم ينسَ أن يأخذ معه «التورتة» التي أحضرها معه هدية لـ «صديقه» صاحب الشقة..!؟.
أظهر الفيلم، في الجانب الآخر، المحاولات الانتهازية لاستغلال القضية في المجتمعات العربية، من قبل جماعات سياسية، ظاهرها التوعية باستراتيجية القضية، وباطنها أهداف سياسية لا تبتعد عن محاولات الانقضاض على السلطة. القضية، على سبيل المثال: تُستغل من قبل الجماعات المتطرفة، لاستخدام العنف، من أجل الوصول إلى السلطة.. وتجد مبررها السياسي، لقلب أوضاع المجتمع السياسية والثقافية، من أجل سيادة أفكار فوضوية «بوهيمية» عند الحركات الشيوعية واليسارية المختلفة.. وتفتح المجال لفئات «وصولية» للاستفادة الجشعة من هذا الابتعاد بين خطي القضية الرسمي والشعبي، من أجل الإثراء السريع. كما أن القضية تفتح المجال أمام طبقات ثقافية، ولكنها مهمشة سياسياً، استخدمت القضية من أجل التعبير عن وجودها ومطالبتها بالمشاركة، حتى لو اقتضى الأمر السير في مظاهرات صاخبة في الشارع. هذا بالإضافة إلى نزعة السلبية، التي تسود الشارع العربي، نظراً لعجز الأنظمة العربية، عن التعامل بكفاءة مع الأزمة ( القضية ).
الكل كان يزايد بالقضية، من مختلف فعاليات الشارع العربي غير الرسمي، وكذا مؤسسات النظام العربي الرسمية، إلا ذلك الطفل، ليبقى وهج القضية الناصع بكل براءته وطهارته، متقداً في ضمير ذلك الطفل وجيله، ولدى رجل الشارع العادي... بل وحتى لدى عسكري المرور، الذي تحتل القضية في ضميره وسلوكه مرتبة متقدمة، فيصبح المعيار لديه في تحرير المخالفات المرورية، ليس المخالفات ذاتها، بل مَنْ يرتكبها، وعلاقته بالقضية الرئيسية...!؟
فيلم لا إخال مراقبي السلوك المعادي للسامية، حول العالم، إلا واجدين فيه مادة دسمة لملاحقة من ساهم في إنتاجه وإخراجه، وكذا شخوص ممثليه، ومَن كتب في نقده... بل وحتى مَنْ أقبل على مشاهدته...!؟ إلا أنه، في النهاية فيلم، يوضح تماماً ما يؤول إليه السلام والتطبيع مع إسرائيل، بموجب مواصفات إسرائيل لمثل ذلك السلام والتطبيع، ابتداءً من تطوير منتجات زراعية وغذائية لا طعم ولا رائحة ولا فائدة غذائية لها، إن لم تكن بدايةً سامة ومضرة... مروراً، بمفهوم أشمل لنظرية التوسع الإسرائيلي ليس على مستواها الاستراتيجي باحتلال الأرض والهيمنة الإقليمية، فحسب... بل إلى احتلال ما يقع بجوار السفارات الإسرائيلية، في المنطقة، من مساكن خاصة.. وانتهاء بمواصفات المواطنة الصالحة، في المجتمعات العربية، وفق معايير القبول أو عدم القبول بمبدأ «السلام» و»التطبيع» مع إسرائيل.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • غزاةٌ أم فاتحون.. مقاومون أم إرهابيون ؟
  • إعدام صدام..عدالة القضاء أم منطق السياسة ؟
  • دروس من تفجير أول قنبلة نووية لكوريا الشمالية
  • قطر.. “غواية” السقوط من على “حبال” السياسة
  • اليمن العضو السابع في مجلس التعاون

عناوين كتاب ومقالات

  • «سعيدٌ أخيُّ مبارك»
  • على خفيف
    دَعْهم يواصلوا عطاءهم يا معالي الوزير!
  • «الاستعمار الجديد»...؟!
  • مع الفجر
    د. لمياء باعشن.. والموروث الشعبي
  • مشاريع صغيرة ذات مردود كبير..وجميل
  • ظلال
    الإبداع العربي.. مترجماً !؟
  • مفتاح ضائع
    حصانة بذلة (السكيورتي)
  • تحت الشمس
    «جازان» بين ماضٍ ومستقبل؟! (2)
  • أشواك
    يحدث في استراليا
  • بعض الحقيقة
    علم الجريمة


شؤون محلية - عكاظ الوطن - كتاب ومقالات - أسواق المال - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000