على خفيف
دَعْهم يواصلوا عطاءهم يا معالي الوزير!
يوجد بمكة المكرمة وجدة والمدينة وربما غيرها من المدن والمحافظات عدد من مأذوني عقود الأنكحة الذين تخرجوا من الحرمين الشريفين ومن كبريات الجوامع، ودرسوا على أيدي كبار العلماء المدرسين في الحرمين وفي الجوامع الكبرى، مثل جيلهم الذي كان يتلقى العلم من خلال «الحلقات»، وقد أهَّلهم ما تعلموه ليكونوا معلمين لأجيال من بعدهم، أو موظفين في الدوائر الشرعية وكتابة عدل، بل إن بعضهم وصل إلى وظيفة رئيس كتابة عدل، وقد وثق فيهم وفي علمهم وخبرتهم، أصحاب الفضيلة رؤساء المحاكم الشرعية فأعطوا عدداً منهم تصريحاً بإجراء عقود الأنكحة فأصبحوا مأذونين بذلك، مستفيدين مما تعلموه من علم شرعي وفقه في توثيق عقود الأنكحة، وفق الشرع ونجحوا بتوفيق من الله في تجاوز أي خطأ محتمل في عقود الأنكحة لدقتهم وحرصهم على استكمال العقود بطريقة سليمة، وظلوا هكذا عشرات السنين ولم يزل بعضهم قادراً على العطاء فرحاً بما آتاه الله من فضله محتسباً في عمله، متواصلاً عن طريقه مع مجتمعه. ظلوا هكذا حتى بدأت وزارة العدل في وضع تنظيم جديد تشترط فيه أن يكون أي مأذون حاملاً للشهادة الجامعية تخصص شريعة، وإخراج من لا يحمل الشهادة الجامعية من ميدان عقود الأنكحة، وقد جاء القرار بأثر رجعي مع أن المعتاد ألا تطبق الأنظمة بأثر رجعي!، وبعد شكوى ورجاء صدر أمر معالي وزير العدل بتمديد العمل بالتصاريح الموجودة في أيدي المأذونين القدامى لمدة عامين تنتهي في 9/1/1428هـ، ثم صدر تعميم وزاري آخر برقم 13/ت/2561 تاريخ 7/1/1427هـ بتجديد رخص من يحملون الشهادة الثانوية، أما الذين لا يحملون هذه الشهادة أو لايحملون أي مؤهل علمي مثل خريجي الحلقات السالف ذكرهم فإن عدداً محدداً من سنوات الخبرة كافية لتجديد رخصهم ولكن يشترط: «وجود الحاجة إليهم لعدم الكفاية في المناطق التي يتبعونها»، وهذا الشرط قد يستفيد منه المأذونون الذين في القرى والأرياف والمحافظات الصغيرة، ولكن مأذوني المدن الكبرى مثل مكة المكرمة وجدة والمدينة المنورة، لن يستفيدوا منه، لوجود عدد كبير من حديثي التخرج من أحفادهم سناً من حملة الشهادة الجامعية في الشريعة ممن يعملون في مجال عقود الأنكحة، وسوف تحتج المحاكم بعدم التجديد للمأذونين القدامى بالشرط المشار إليه فيجدون أنفسهم خارج الميدان!؟
ورجاؤهم المرفوع إلى معالي وزير العدل أن يتم المكارم التي بدأها، وأن يرفع عنهم ذلك الشرط والاكتفاء بما جاء في التعميم الآنف الذكر من معادلة الخبرات بالشهادات ليواصلوا عطاءهم ماداموا قادرين على العطاء ما بقي لهم من عمر!، واحتراماً لخبراتهم وعلمهم وشيبتهم وأتوقع من الوزير العالِم المؤدَّب.. قبول رجائهم..!
أضف تعليقك