( السبت 27/10/1427هـ ) 18/ نوفمبر /2006  العدد : 1980  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • حوار المسؤليه
    • صوت الشورى
    • المجتمع المدنى
    • كشف المستور
    • مجتمعنا
    • سوق عكاظ
  • عكاظ الوطن
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
  • نحن والعالم
    • عكاظ العرب
  • أفاق ثقافية
    • قضايا اسلامية
  • عكاظ الرياضية
    • الحدث الرياضي
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. هاشم عبده هاشم
جيل.. ليس في مستوى الطموحات
** تذكرتُ وأنا أُتابع الحوار الدائر بين معالي وزير التعليم العالي الدكتور الفاضل خالد العنقري وبين أعضاء مجلس الشورى حول التصنيف الذي أعطته إحدى الجامعات الإسبانية للتعليم العالي في بلادنا.. وجاء في مرتبة متأخرة جداً.. تذكرتُ أحدث تجربة تعليمية عشتها منذ سنتين، عندما عاودني الحنين للمشاركة بجهد علمي بسيط وذلك بالتدريس بأحد الأقسام المتخصصة بالجامعة (كمتعاون)..
** تلك التجربة القصيرة.. والإرادية.. الطوعية.. أصابتني بشيء من الاكتئاب الشديد.. ودفعتني إلى التوقف والتأمل في الحال الذي وصل إليه الطلبة والطالبات في الوقت الراهن.. ومستوى الهشاشة والاهتزاز ليس فقط بالنسبة لنقص المعلومات فقط، وإنما بالنسبة للتكوين الذهني.. والتركيبة العقلية والهيئة الشخصية للطالب..
** هذا الحال أصابني بالإحباط، وشعرت معه بأن ما جئتُ من أجله.. بطوعي واختياري.. حرصاً على استمرار علاقتي بمجال أعشقه.. وأُجلّ كل من يعمل فيه.. ويسهم بجهد في مسيرته.. شعرتُ أن كل ذلك قد تبخر في الهواء.. بل ودفعني إلى مراجعة التفكير في قراري.. والشكر لمن تجاوب مع رغبتي في العودة إلى صالات الجامعة ومدرجاتها..
** لكن صدمتي القاسية جعلتني أشعر بألم شديد ومرارة قاسية بعد أن رأيت وعشت ولمست ما وصل إليه طلاب الجامعة.. أو لأكن دقيقاً.. ما وصل إليه أبناء الوطن.. ناتج هذا المجتمع.. ومخرجات النظام التعليم العام..
** أقول النظام التعليمي العام.. لأنني وسواي.. لا يمكن أن نلقي مسؤولية تلك الهشاشة على عاتق التعليم العالي.. حتى وإن كان هذا المستوى من التعليم يُمثل آخر قناة يتخرج بعدها هؤلاء الطلاب والطالبات إلى الحياة العامة..
** ولا يعني إلقاء المسؤولية الكلية على التعليم العام كنظام -لا يعني- إعفاء التعليم العالي من المسؤولية النهائية.. لا..
** لكنه يعني بدرجة أو بأخرى.. أن هناك خللاً كبيراً، وخطيراً في البنية التعليمية الأساسية.. وأن ما نعايشه الآن ونعاني منه ويتعرض بسببه الوطن لتهديد حقيقي، إنما هو ناتج طبيعي.. لواقع تلك البنية الهشّ.. سواء في الجانب التخطيطي (المناهج والسياسات) أو في الجانب البشري (أعضاء هيئة التدريس) أو في الجوانب الإدارية والتنظيمية، وما يتصل بها من تقسيمات وتصنيفات وحدود فاصلة بين مستويات التعليم المختلفة.. أو بين طبيعة التخصصات مما خلق جزراً متباعدة بين مستوى ومستوى وأوجد شرخاً في
أية معالجات غير جذرية للوضع التعليمي
ستعطل عجلة التنمية وتفاقم مشاكل شبابنا



البنية الكلية للمجتمع السعودي.. لا يمكن تجاهل آثاره ونتائجه التي نحياها الآن ونعاني منها كثيراً..
** لقد قلتُ أكثر من مرة.. إن مشكلة التعليم العام الأساسية تبدأ بضعف الاهتمام بمرحلة الطفولة المبكرة.. وتحديداً بالمرحلة الابتدائية وما قبلها..
** ففي الوقت الذي توظف دول العالم أعظم الخبرات والطاقات البشرية لهذه المرحلة التأسيسية.. فإننا نوكل مهمة الإدارة والتدريس والإرشاد بهذه المرحلة إلى من يقلّون خبرة وتأهيلاً وقدرة وكفاءة وأصغر سناً.. وبذلك نهدم كل مراحل التعليم التالية بهذا التكوين المُهترئ منذ البداية.. فضلاً عن أننا لا نهتم كثيراً بالعملية التعليمية القائمة على الوسيلة التعليمية الحديثة لاستغلال كافة حواس الطفل والعمل على تنميتها.. بل نكتفي بالكتاب المقرر وبالصورة الجامدة، وبالموضوعات التي لا علاقة لها بتلك المرحلة العمرية المبكرة ولا بقدراتها العقلية وطاقاتها النفسية أيضاً.. حيث تصدمنا المفردات الدراسية التي لا تتفق مع طبيعة هذه السن.. واحتياجاتها..
** وبالتأكيد فإن إهمال هذه السن.. وعدم التركيز عليها قد أدى إلى مضاعفات أخرى.. في المراحل التعليمية اللاحقة..
** وبمعنى آخر.. فإن ما نراه الآن من مستوى هزيل.. ومُحبط.. في أوساط شبابنا داخل وخارج مؤسسات التعليم العالي.. إنما هو محصلة مؤسفة لتراكم مُؤلم.. بدأ بالابتدائية.. وواصل أثره السلبي إلى المتوسطة فالثانوية فالجامعة.. وأخيراً جاء إلى المجتمع بحصيلته الفقيرة.. وشخصيته المهزوزة.. وتركيبته المضطربة..
** ولذلك فإن أي تصنيف يمسّ التعليم العالي.. إنما يكشف ويعري طبيعة البنية التعليمية السابقة له.. وإن لم يعف القائمين على هذا المستوى من التعليم من استمرار مستوى الهشاشة في جامعاتنا وكلياتنا ومعاهدنا العالية.. ومن ثم يتسرب إلى قطاعات العمل ومؤسساته ودوائره وأوساطه المختلفة..
** إن القضية أكبر من أن يستثيرنا تصنيف يتحدث عن مستوى الجامعات السعودية.. قضية تطال جيلاً.. تطال بلداً.. تطال تاريخاً.. بل ومستقبلاً عريضاً..
** وأنا أشفق كثيراً على جهود الدولة الطموحة.. وهي جهود زرع بذرتها ويتعهدها الآن خادم الحرمين الشريفين.. ممثلة في توسيع دائرة مؤسسات التعليم العالي ودعم قطاعات التعليم العام.. من أجل توفير قوة بشرية قادرة للنهوض بأحلامه وطموحاته الكبيرة المتمثلة في بناء المدن الاقتصادية.. وجذب الاستثمارات الأجنبية الضخمة لتغيير أوجه الحياة بالبلاد واستنهاض همم القطاع الخاص وإلقاء المسؤولية على عاتقه في تحقيق برامج التنمية الموسعة والمتوازنة..
** هذه التوجهات الضخمة.. أخشى أن تصطدم بالواقع التعليمي المخيف.. بما يتصف به من فقر معرفي.. وسطحية شديدة.. وبُعد عن مواكبة حركة التغيير الشاملة في العالم.. والعاجز عن مقابلة احتياجات البلد وتطلعات الدولة وطموحات المواطنين..
** والذين قرأوا حديث أخي معالي الدكتور غازي القصيبي في الزميلة «الاقتصادية» يوم الثلاثاء الماضي، يشعرون بحجم المأساة التي تواجهها البلاد الآن، فما بالنا بالمستقبل والمستقبل القريب..
** يقول الدكتور القصيبي (كمفكر) وليس (كوزير عمل) فقط.. و(كمواطن) وليس (كرجل دولة) فقط.. وكإنسان مهموم بقضايا بلده.. وليس كرجل من رجال السلطة فقط.. يقول:
«ولكي يتسنى الإصلاح الحقيقي -في رأيي الشخصي- وإلغاء هذه المراحل المصطنعة، الابتدائية والإعدادية والثانوية، ودمجها في تعليم إلزامي واحد يبدأ من السادسة وينتهي في السادسة عشرة، بحيث يتم إلغاء الفصل المُدمِّر بين التخصص الأدبي والتخصص العلمي، فيدرس الطالب كل ما يحتاج إليه طالب القرن الحادي والعشرين من مناهج الرياضيات والعلوم الطبيعية، بجانب اللغات والعلوم الاجتماعية، كما ينبغي أن يندمج في هذا التعليم الإلزامي كل الطلاب دون استثناء، ويمكن للراغبين في التوسع في العلوم الشرعية القيام بذلك في الجامعة، وبعد أن استوعبوا في مرحلة التعليم الإلزامي الحدّ الأدنى من العلوم الطبيعية والرياضية».
** وباختصار شديد..
** فإن ما يُطالب به الدكتور القصيبي.. وما أطالب به أنا.. ويُطالب به كل إنسان يحسّ بما ينتظر هذه البلاد من مشكلات إذا لم يُصحح وضع التعليم من أساسه وبصورة جذرية هو: أن تكون لدينا إرادة حقيقية وشجاعة كاملة لإعادة بناء أنفسنا من جديد، وفقاً لحقائق الحياة المعاصرة ومتطلبات الزمن القادم.. وأن أية معالجات.. دون هذا ستكون مضيعة للوقت.. وسوف تعطّل الكثير من الطموحات في الوقت الذي ستفاقم مشاكل البطالة.. وتوسع نطاق الهوة بين العرض والطلب لقوة بشرية تتزايد بكثافة.. وإن كانت غير مؤسسة بصورة علمية وحضارية صحيحة..
** إن مخاوفنا تكبر كلما تأخر التعامل الجذري والجاد مع قضية التعليم.. وكم أتمنى أن نمنح اهتماماً لهذه المسألة يتساوى مع اهتمامنا بقضايا التنمية الاقتصادية، إن لم يتجاوزها، لأنه لا يمكن لأية تنمية اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أن تقوم دون أن يسبقها تنمية بشرية مؤثرة..
* ومضــة :
** «مستقبل الأمة.. تصنعه الأجيال الواعية فقط..»
hhashim@okaz.com.sa

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


تعليقات الزوار

عدد التعليقات حتى الآن :  1 (اضف تعليقك على المادّة )
صدقت والله | سند البكر يقول...
صدقت والله هذا حال جيل طلاب الجامعه ولك ان تتخيل المستوى المتدني لجيل المدارس والمعاهد مع تحيه لكل مسؤول عن تربية النشئ وتنمية العقول الوطنيه.



تحياتي لك استاذنا القدير هاشم .

أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • أيها البترول.. لم نعد نخشاك .. ؟!
  • رسالة حب من إنسان جازان إلى ملك الإنسانية
  • الوضع في أفغانستان والعراق يجسد العقدةالأمريكية في نشر الديمقراطية على قواعد غير صلبة
    أمريكا التي لا نحبها أحياناً
  • حاجة ملحة.. لخطط إقليمية للمناطق
  • من يخلّصنا من هذه الدوامة ؟!
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • أشواك
    استقدام الطيارين
  • أعطني (الماي) وغنِّ
  • السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة
  • الولايات المتحدة تفقد حديقتها الخلفية
  • مع الفجر
    عزيز ضياء.. وكوبر السرحان
  • المسألة العنصرية في الولايات المتحدة (2-1)
  • الانتظار المريب لتقرير «بيكر- هاملتون»
  • على خفيف
    بتر أصابع القدمين بين الطيب والحسنين!
  • ظلال
    المتوحشون !؟
  • 1 + 1
    عمارة المسجد الحرام


شؤون محلية - عكاظ الوطن - كتاب ومقالات - أسواق المال - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000