( السبت 27/10/1427هـ ) 18/ نوفمبر /2006  العدد : 1980  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • حوار المسؤليه
    • صوت الشورى
    • المجتمع المدنى
    • كشف المستور
    • مجتمعنا
    • سوق عكاظ
  • عكاظ الوطن
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
  • نحن والعالم
    • عكاظ العرب
  • أفاق ثقافية
    • قضايا اسلامية
  • عكاظ الرياضية
    • الحدث الرياضي
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

أ. د. صالح عبدالرحمن المانع
المسألة العنصرية في الولايات المتحدة (2-1)
أقرأ هذه الأيام كتاباً جميلاً كتبه الدكتور (ستيفن شلايطا) وهو أستاذ أمريكي من أصل أردني، عاش مع والديه في منطقة فقيرة في جبال (أبلاشيا) في جنوب شرق الولايات المتحدة، وعنوان الكتاب «العداء العنصري ضد العرب في الولايات المتحدة»، يتحدث المؤلف عن العداء العنصري الذي يتعرض له العرب الأمريكيون منذ 11 سبتمبر، وحتى الوقت الحاضر، وبينما تتراوح الإحصاءات الخاصة بتعداد العرب الأمريكيين من أصل عربي ما بين مليون ومائتي ألف نسمة، حسب الإحصاءات الرسمية، إلى حوالى ثلاثة ملايين شخص، حسب إحصاءات منظمات العرب الأمريكيين.. فإن عدداً كبيراً من الأمريكيين من ذوي الأصول العربية يخشون إعطاء أسمائهم إلى هيئة الإحصاء الأمريكية، خشية سوء استخدام هذه الهيئة لتلك المعلومات، أو تسليم أسمائهم إلى وزارة الداخلية الأمريكية، حيث يتم التنسيق بين الهيئة وبين تلك الوزارة بشكل منتظم.
يبدأ المؤلف كتابه بفصل كامل عن حياته كطفل عربي ينتمي لأقلية أجنبية، وسط محيط كامل من البيض، غالبيتهم من الفقراء، أو من عمال مناجم الفحم، ومع أن والديه يعتبروا من الطبقة الوسطى، حيث عمل والده أستاذاً في إحدى الكليات المحلية، وعملت أمه التي تنحدر من أصول فلسطينية ونيكاراجوية، معلمة للغة الإسبانية في مدرسة ثانوية في المنطقة نفسها، يتوقع المرء من طفل ينتمي إلى مثل هذه العائلة المتوسطة الحال، أن يتمتع بمعيشة جيّدة في بيئة ريفية، ولكن الحال عكس ذلك، فالطفل الصغير يشعر منذ نعومة أظفاره، بأنه يختلف عن بقية رفاقه في الصف، فتارة ينعتونه بالهندي، وأخرى بالبدوي الأسود، وثالثة بالمكسيكي الهارب عبر الحدود، وحين
ارتكزت العنصرية ضد العرب والمسلمين على
نظرة خوف وتوجّس وكأنهم جنس غير إنساني



تضع والدته لطفلها الصغير بعضاً من وراق العنب في غدائه، فإن أستاذه في المدرسة الابتدائية يهزأ من قطع «البراز» الموضوعة في العلبة، يشعر الطفل الصغير منذ نعومة أظفاره بأنه يختلف عن بقية زملائه في الصف والمدرسة، فهو طالب أجنبي، مع أنه مولود في أمريكا، وهو غريب أسمر في بيئة بيضاء. لا بل إنه يشعر بالعنصرية في بيته، فجارهم يبني جداراً من الشبك في حديقة منزله كعازل بينه وبين الجار العربي، بينما بقيت حديقته مفتوحة على منازل الجيران البيض الآخرين.
ويشبه (ستيفن شلايطا) هذا الجدار بالجدار العازل الذي بنته إسرائيل في الضفة الغربية، أو الجدار العازل الذي سيبنيه جورج بوش على الحدود المكسيكية- الأمريكية، وكلها في رأي الكاتب تنبئ عن نوع عجيب من العنصرية، التي تأخذ أبعاداً اجتماعية وثقافية وأدبية متعددة، فعظمة الرجل الأبيض، حسب نظر (شلايطا) أنه ينظر إلى العرب بنظرة تعالٍ، ويضفي عليهم سمات، و«ستيريوتايب» خاصة بهم، فهم شبه عبيد في نظره، ومثل هذه النظرة ليست قصراً على الكتاب البيض، بل إن بعضاً من الباحثين العرب في الولايات المتحدة في رأيه، من أمثال (فؤاد عجمي، وابن الورّاق، وكنعان مكيّة) يبثون خوفاً وعداءً للإسلام والمسلمين، يرتقي بهم إلى درجة كبيرة من العنصرية، ضد بني جنسهم، وترتبط العنصرية ضد العرب بالخوف من الإسلام (إسلاموفوبيا)، ويُفرق الكاتب بين العنصرية ضد اليهود، والعنصرية ضد العرب والمسلمين، فالعنصرية ضد اليهود خلال القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، اتسمت بشكل رئيسي على نظرة احتقار وازدراء لليهود. بينما ارتكزت العنصرية الحالية ضد العرب والمسلمين على نظرة خوف وتوجّس، مما يوحي بأن هؤلاء العرب والمسلمين ينتمون إلى جنس عنيف وغير إنساني، وبالتالي يستحقون هذه النظرة العدائية، وبحق فقد أصبح العرب والمسلمون اليوم هم اليهود الجدد للحضارة الأوروبية والأمريكية. فكل فئة عرقية لها احترامها، وكل دين لا يمكن الإساءة إليه، إلا العرب والمنتمين إلى الديانة الإسلامية.
ومع أن الدكتور (شلايطا) عربي مسيحي، إلا أنه يفخر بأنه لم يتم إدخاله في الدين المسيحي من قبل كاهن أبيض، مثلما هو الحال مع العديد من أبناء الملونين الذين دخلوا في الديانة المسيحية، بل إن المسيح عليه السلام، قد «عمّد» أهل قريته في «مأدبا» في الأردن بنفسه، دونما وساطة من أحد، وإذا ما كان المسيحيون الآخرون يفخرون بدينهم الذي اكتسبوه عبر وسطاء عديدين، فإن صاحبنا قد يتفوق عليهم بوصول الرسالة السماوية إليه عبر السيد المسيح نفسه، فهو والحال كذلك أعلى شأناً من سواه.
تتركز فصول كتاب (ستيفن شلايطا) على مقولة إن الولايات المتحدة تسودها عنصرية عجيبة وإن هذه العنصرية موجهة في المقام الأول ضد العرب والمسلمين، حتى لو كانوا مواطنين أمريكيين، وإن هذه العنصرية كانت جزءاً من التاريخ الأمريكي، كما يقول، حينما استهدفت الهنود الحمر، أو السود والمكسيكان، لأنهم لا يتمتعون ببشرة بيضاء. ولأن النظام الاقتصادي القائم كان يعتمد على عمل هؤلاء السود في زراعة القطن والتبغ، كما اعتمدت الصناعة وبناء ناطحات السحاب على الهنود الأمريكيين وهذا يعني أن هذه المجموعات البشرية كان عليها أن تقوم بأعباء زراعية وصناعية هائلة. ومع ذلك فإنها تحتمل كل ما يأتيها من تفرقة وإهانة عنصرية.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • انتخابات الكونجرس الأمريكي
  • مفهوم السيادة التاريخي آخذ في التآكلبفعل العوامل الإنسانية و الاقتصادية
    نهاية السيادة
  • هل أصبحت الولايات المتحدة عالة على حلفائها؟
  • العراق بين مفترق طرق
  • الإشكالية الثقافية بين الغرب والعالم الإسلامي

عناوين كتاب ومقالات

  • أشواك
    استقدام الطيارين
  • جيل.. ليس في مستوى الطموحات
  • أعطني (الماي) وغنِّ
  • السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة
  • الولايات المتحدة تفقد حديقتها الخلفية
  • مع الفجر
    عزيز ضياء.. وكوبر السرحان
  • الانتظار المريب لتقرير «بيكر- هاملتون»
  • على خفيف
    بتر أصابع القدمين بين الطيب والحسنين!
  • ظلال
    المتوحشون !؟
  • 1 + 1
    عمارة المسجد الحرام


شؤون محلية - عكاظ الوطن - كتاب ومقالات - أسواق المال - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000