مع الفجر
عزيز ضياء.. وكوبر السرحان
.. بعد جفاء طويل للقلم أو مع القلم عاد الأستاذ محمد الطيار ليكتب للمجلة العربية عن الزمن الجميل الذي مضى ومن مضى معه من الرواد والأنداد الذين فجعنا الموت بوفاتهم قبل أن يشتد عضهم، ويمتد عطاؤهم.
والأستاذ الطيار زميل قديم عرفته منذ أن كان مديراً لمكتب جريدة «المدينة» بالرياض.. وقد توطدت علاقتي به خلال حفلات العشاء التي كانت تقيمها الأسرة الصحفية في الرياض مرة كل أسبوع، وكان من روادها الجيل الطالع من الأدباء يومذاك منهم على سبيل المثال لا الحصر: القاص الأستاذ إبراهيم الناصر، والأستاذ عبدالرحمن الشاعر، والأستاذ عبدالله نور يرحمه الله، وكان «القويم» لتلك الحفلات زميلي الأستاذ فهد العيسى الدحيم مدير مكتب عكاظ آنذاك.
وأعود للأستاذ الطيار الذي عاود الكتابة مؤخراً في «المجلة العربية» فنشرت له بالعدد الأخير لشهر شوال 1427هـ مقالاً بعنوان (رحلة العناوين) لم يبق فيه اسماً من الرواد، والأنداد الذين مضوا إلا وجاء على ذكره وكأنه يريد أن يعيدنا للزمن الجميل الذي مضى.. وهيهات هيهات.. فالماضي لن يعود.
ولأن الماضي لا يعود فإنني سأكتفي بما ذكره الأستاذ الطيار الذي اختلط عليه موضوع «الكوبر» الذي قال عنه:
«هناك معركة نقدية كبيرة جداً بين الأستاذ عزيز ضياء وبين نقاد وأدباء عدة تناولوا فيها مجموعة من القضايا الكبيرة، ورد فيها ذكر حمزة شحاتة من أن عزيز ضياء يستولي على ثروة ضخمة من تراث الراحل الكبير وأنها محفوظة بما يسمى «الكوبر» وألح على هذه الناحية الأستاذ عبدالله جفري والأستاذ عبدالله خياط، ولقد رحل الأستاذ عزيز ضياء وبقيت القضية مجهولة المصير وبقي الموضوع». وكما قلت فإن الأمر قد اختلط على الأخ الطيار.. فالمعركة الكبرى التي خاضها الأستاذ عزيز ضياء كانت مع الأستاذ محمد حسن عواد.. وأما «الكوبر» فليس للأستاذ حمزة شحاتة وإنما هو للأستاذ حسين سرحان -رحمة الله عليهم جميعاً.
وخلاصة القصة أن: الأستاذ عزيز ضياء عند اعتزامه السفر إلى الهند أخذ مجموعة الآثار الشعرية من الأستاذ حسين سرحان وقد كانت موضوعة في «كوبر» -والكوبر هو عبارة عن صندوق صغير جداً- لكي يذيعها من هناك.
ولما عاد من الهند لم يُعد «الكوبر» فطالبه السرحان به خاصة أن الأستاذ عزيز لم يذع من الشعر شيئاً.. فتوهم البعض أنه سينشره باسمه!!
ولكن الواقع أن الأستاذ عزيز ضياء أكبر من ذلك وقد برهن في مقال مطول أن «الكوبر» ضاع ضمن ما ضاع من متاعه في طريق العودة.. وقد مضى السرحان إلى رحمة الله وعاش بعده الأستاذ عزيز ضياء دون أن يزعم أنه شاعر أو ينشر ما كان يتوهمه البعض -سامحهم الله- من أنه سيفعل ذلك بعد وفاة السرحان.
لقد كان الأستاذ عزيز كبيراً في عطائه، وكبيراً في سمو أخلاقه.. ولم تكن مطالبة السرحان للكوبر ادعاء كما لم تكن حكاية ضياع «الكوبر» في متاهات الطريق بين الهند وجدة بهتاناً، لكن المؤسف أن ضياع «الكوبر» أفقدنا عطاءً وفيراً من الشعر الذي كان من إبداع الأستاذ سرحان في عهد الصبا.. وما أجمل عهد الصبا وما أجمل عطاءه.
أضف تعليقك