في العصور الوسطى المظلمة جدا في أوربا حيث كان يعم الجهل والفساد، كان بعض النساء يقيدن ويجررن المحراث لو نفقت البهائم، وكان بعض الجياع يأكلون الحشيش البري، وكان البشر عادة يستحمون مرة أو أقل في السنة ... عادة في شهر يونيو حيث يصادف عيد الحصاد... وكانت الخرافات سائدة في معظم الأماكن... و في مجال العلاج بالسحرظهرت بعض من أغرب الطقوس ومنها ضرب الجسد للتخلص من شروره، وكان يلازم ذلك مقولة «هوك ايس كوربس» hoc est corpus... يعنى «هذا جسدي» باللاتينية... وتحولت هذه المقولة الىhocus pocus... وبمرور الزمن أصبحت «الهوكّس بوكّس» من أشهر مصطلحات السحر العالمي... وكان أي من الأعمال التي لها علاقة بالسحر يصنف تصنيفا عجيبا، فلو رضيت عنها السلطات فتصنف كأنها معجزة ويكافأ ويشتهر من قام بها، وكل ما شذ عن ذلك كان يعتبر شعوذة ويحاكم بقسوة غير عادية... كأن يشوى مثلاً... ويقال أنها نواة اختراع الفروج المشوي والله أعلم... الشاهد أنه خلال تلك الفترة قتل آلاف الأبرياء لمجرد اشتباههم بممارسة «الهوكس بوكس»... والسحر طبعا من المجالات الإقتصادية العجيبة جدا فهو مربح للغاية، وهو ذو مردود إقتصادي عال جدا، فلا يحتاج الى رأسمال كبير، ولا خبرة للدخول فيه، وفى

ممارس السحر ذمته مطاطة
واسعة ومعدوم الأخلاق

الواقع فالمجال يتميز بسهولته وأصعب ما فيه طبعا هو الحاجة لأن تكون الذمة واسعة ومطاطة جدا، وأن يكون الفؤاد مليئا بالأعذار التي تسمح بالتجاوزات الأخلاقية... لاحظ مثلا أن معظم أنشطة التنجيم تعتمد على النتيجة الثنائية ... هل سيدخل الولد كلية الطب أم لا؟ هل ستتزوجني أم لا؟ هل سيرتفع سهم شركة البيشة ليتعدى الثلاثمائة ريال أم لا؟... الميزة هنا أنه لمن لا يعرف الإجابة على ما سبق يستطيع أن «يضبط الأمور» لأن الاحتمال لظهور إحدى النتيجتين هو خمسون بالمائة... إحصائيا تخضع لنظام «يا تنتن ... يا تنتن»... طبعا هناك مجالات للإبداع في هذه التهاويل فممكن مثلا أن يضاف حجاب أو ما شابهه «لحماية» الضحية... حجاب البيشة مثلا يقيك النزول الى ما دون المائة ريال لسعر السهم... وحجاب الطب يضمن للطالب النجاح في إختبار القبول... وهكذا التهاويل العجيبة التي نسمع عنها بذهول في عالم الشعوذة... ولكن في مجال العلوم والتقنيات الحديثة نسمع أيضا بين كل حين وآخر عن تقنيات جديدة أغرب من الخيال... خلال الشهر الماضي مثلا تم الإعلان عن تقنية جديدة للإختفاء وتتلخص في استخدام مواد عاكسة جديدة وتقنيات ضوئية مذهلة... بصراحة أحد طلبتي لديه قدرات في الاختفاء أغرب من هذه فيستطيع أن يختفي أثناء المحاضرة... ما علينا... ومجال الاتصالات أصبح وكأنه ضمن عالم الهوكس بوكس وخصوصا في عالم الجوال حيث غيرت التقنيات حوالي سبعين في المائة من حياتنا... طبعا الثلاثون في المائة الباقية تغيرها فاتورة الجوال آخر الشهر... وهناك المزيد... فبعض من النظريات الأساسية في العلوم تحتوى على ما هو أغرب من السحر... تدعى نظرية إينشتاين النسبية مثلا أن على سرعات عالية جدا ينكمش الزمن فتتباطأ الساعات والدقائق والثواني... وكنت في أحد الطوابير في إحدى الدوائر خلال الأسبوع الماضي الذي يجسد هذه القاعدة بوضوح... وبالإضافة الى ذلك فعلى تلك السرعات المخيفة تنكمش الأطوال... وكمان تزداد الكتلة فيصبح الوزن أكبر... شغل في صميم الهوكس بوكس فهو أغرب من الخيال
أمنيـــــة :
يفوق الصرف على السحر والشعوذة في العالم العربي بكثير الصرف على البحث العلمي... ولكن هناك ما هو مذهل أكثر من ذلك فأكبرالهوكس بوكس يحدث حاليا على الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث تسعى إسرائيل لإخفاء التاريخ الفلسطيني وكأنه «فص ملح وذاب»، نفخوا في وضع التاريخ العبراني للمنطقة لتبدو وكأنها الفترة الجوهرية، بل وكأنها الفترة التاريخية الأساسية لفلسطين وحسبنا الله ونعم الوكيل... أتمنى أن لا نغفل لهذه المغالطات المخجلة ولحيل الهوكس بوكس بشكل عام.
والله من وراء القصد.