بعض الحقيقة
مكافحة الفقر
ارتفعت في الآونة الأخيرة وتيرة الحديث عن الفقر والخطط التي تُحاك ضده، حتى أصبح له استراتيجيات وفرق عمل وصناديق وأموال.. إلخ وكلها موظفة في خدمة مكافحة الفقر.
لكن هذه الاستراتيجيات ظلت تدور في إطار الفقر كمسلمة اجتماعية قابلة للديمومة وعصية على العلاج.
يُمكن أن يكون ثمة خطط لمواجهة الفقر، وأما الاستراتيجيات فهي التي تمنع -أو تُقلّل- حدوثه.. وهذه ليس مكانها الشؤون الاجتماعية أو الصندوق الخيري الوطني أو الجمعيات الخيرية.. وخلافها. كنتُ أعتقد ولا أزال أنه لا يمكن أن تُبنى استراتيجية لمكافحة الفقر على برامج تنمية الحرف اليدوية أو ما شابهها، وإنما عن طريق إصلاح اقتصادي بنيوي وشامل. فالعدالة الاجتماعية والاستثمار الأمثل للموارد ورفع معدلات الاستثمار وتحقيق فرص العمل.. إلخ هي طريقنا الحقيقي لمواجهة الفقر والتي ينبغي أن تبقي حدود معالجته في إطار الإخفاق في تحقيق مثل هذه الأهداف فقط.
الأمر الآخر أن ثمة ازدواجية في أداء الأدوات التقليدية لمكافحة الفقر. فالصندوق الخيري الوطني في جهة والضمان الاجتماعي في جهة ثانية والجمعيات الخيرية في جهة أخرى.. وكلها تقدم برامج ومساعدات مزدوجة دون التوصل إلى آلية دقيقة من التنسيق المشترك بين جهات الاختصاص.
لكن علينا ونحن نتحدث عن الفقر في إطار مفردات فضفاضة كالخطر والاستراتيجية.. إلخ أن نفرّق بين الفقر كظاهرة عامة تترتب على نقص الموارد، أو الفقر كعرض لظواهر اقتصادية واجتماعية أكثر خطورة وتعقيداً.
أضف تعليقك