مع الفجر
شيكات بلا رصيد
.. أحسب.. بل وأكاد أجزم أنه ما من كاتب إلا وقد طرح مشكلة عدم توفر الثقة الائتمانية للشيكات بدليل كثرة القضايا المعروضة على الجهات المختصة بخصوص شيكات مسحوبة بلا رصيد.. ومع ذلك لا تزال المشكلة قائمة.. بل وفي تصاعد مستمر حيث بلغ عدد القضايا 6500 قضية بقيمة (11) مليار ريال رغم صدور القرارات المتعددة من وزارة التجارة وفق ما صرح بذلك وزير التجارة والصناعة فيما نشرته «الاقتصادية» بتاريخ 9/8/1427هـ وأضاف إليه الأستاذ محمد عتيق الحربي مدير عام فرع وزارة التجارة والصناعة في جدة «أن عدد القضايا الواردة لمكاتب الفصل في المنازعات والأوراق التجارية في فرع الوزارة في جدة خلال الفترة السابقة 2550 قضية بقيمة إجمالية تقدر بنحو 1283 مليون ريال وذلك خلال شهر جمادى الآخرة الماضي، ومن المتوقع أن يرتفع عدد القضايا في الأشهر المقبلة إلى 15 ألف قضية. وأضاف الحربي أنه تقدم للمكتب 590 قضية للمطالبة بقيمة كمبيالات بينما وصل عدد السندات إلى 820 قضية وأن هناك 455 قراراً صدرت بمبالغ تقدر بنحو 815.7 مليون ريال».
الآن جاء دور الجهات التنفيذية وأعني بها الشرطة فقد نشرت «عكاظ» بتاريخ الاثنين 8/10/1427هـ ما نصه:
«أكثر من 11 مليار ريال تائهة في 6500 قضية بين وزارة التجارة والأجهزة الأمنية والسبب الشيكات المرتجعة ووجه بشأنها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية تعميماً إلى أمراء المناطق يقضي بملاحقة الأشخاص الذين يصدرون شيكات من دون رصيد جنائياً والقبض عليهم في حال تعذر إحضارهم بالطرق العادية وبعد صدور قرار نهائي من مكتب الفصل في منازعات الأوراق التجارية. وكان وزير التجارة والصناعة د.هاشم يماني قد رفع إلى سمو وزير الداخلية تقريراً تضمن إحصائية بعدد قضايا الشيكات المرتجعة ومبالغها المالية شاملاً بعض المقترحات التي تعالج أو تحد من الظاهرة».
إن الأمر صريح وواضح والذي نعرف أن الشيك لا يحتاج إلى مقاضاة ولا مفاصلة فهو اعتراف بالحق وتحديد للمبلغ المطالب به مصدر الشيك ولذا فإن الأمر لا يحتاج إلى مكتب المنازعات ولا إلى المقاضاة وإنما على الجهات التنفيذية الأخذ بما صدر به أمر سمو وزير الداخلية.. أو اتخاذ الإجراء الذي يضمن حق الآخرين.
فالذي نعرف أنه في جميع دول العالم يعتبر الشيك قيمة نقدية، لأن من يصدر شيكاً بلا رصيد يعرف أن جميع معاملاته ستتوقف وأن جميع كروت التسهيلات المالية «الكريدت» ستتوقف، وأنه ما من بنك إلا وسيوقف صرف ما له من حساب. ولذا لم يحدث أن اشتكى أحد في خارج بلادنا من تعثر صرف الشيك الذي بيده لأنه لا يجرؤ أحد على إصدار شيك بلا رصيد.
والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا يا ترى لا نطبق هذا النظام ونرتاح؟!
أضف تعليقك