من المجلس
خطوات مهمة للتطوير
أ.د. سالم بن علي القحطاني *
من يعمل فإنه عرضة للخطأ ومن لا يعمل لا يخطئ وكما هو معلوم فإن الخطأ نوعان: خطأ مقصود وخطأ غير مقصود، وننزعج ونتوتر اكثر من الخطأ خاصة المقصود مهما كان صغيرا او تافها وندفع غالبا ثمن وتبعات الاخطاء او التقصير في اداء الاعمال وسبب هذه المقدمة هو ما لفت نظري على احدى رحلات الخطوط الجوية العربية السعودية، حول مجموعة من شباب ابناء هذا الوطن يعملون مضيفين على تلك الرحلة وهذا امر جيد ويسر الجميع، لكننا في الوقت ذاته نريد من هذا الشاب السعودي (المضيف) ان يكون مبتسما وحنونا ومطواعاً كما تعودنا من بعض العمالة الوافدة، وهذا في نظري غير وارد على الاقل في الوقت الحاضر والمستقبل القريب، فهذا الشاب مواطن يحمل نفس مقومات ثقافتنا وقد تنقصه الخبرة الشخصية (وليست المهنية) وبعض المهارات الاجتماعية وهذا امر لا بد من تقبله، بل انني اعتقد ان من قضايا السعودة هي قضية العلاقة بين الموظف الصغير والرئيس المباشر في المؤسسة او الشركة، وهناك امران لا بد من توضيحهما الاول يتعلق بمعالجة العلاقة الوظيفية والاجتماعية بين الشاب السعودي ورئيسه. فالعلاقة لا بد ان تكون محكومة بالاحترام وعقد العمل الذي يحفظ لكل شخص حقه بين الرئيس والمرؤوس. اما الجانب الثاني فهو ضرورة تقبل الوضع الجديد الذي يعيشه مجتمعنا وتقبل طبيعة الاعمال المختلفة التي تتطلب الاتقان المهني والفني من ناحية والجانب الاجتماعي والسلوكي من ناحية اخرى، ومثال ذلك الشاب المضيف في الخطوط السعودية الذي ألمس اتقانه لعمله المهني وحاجته الى مزيد من الاتقان في الجانب السلوكي والاجتماعي ومن هنا يأتي مبدأ التقارب والتجانس بين مقدم الخدمة والمستفيد. ولكي يتحقق ما اشرت اليه فإن من العوامل المساعدة في ذلك ضرورة تنوع اكتساب مصادر الخبرات من خلال تنوع مصادر المؤسسات التعليمية والتدريبية المختلفة سواء في الداخل او الخارج، فالمدرسة الواحدة في فلسفتها ومنهجيتها رغم تعددها قد لا تفيد كثيرا والاولى التنوع الجيد الذي يعد الخبرات المتنوعة في المؤسسات التعليمية مثل الجامعات والكليات الاكاديمية، اما المصدر الثاني في اكتساب العديد من المعارف والمهارات فيتم من خلال وجود بعض الخبرات والمصادر البشرية من جنسيات مختلفة تعمل في المملكة ليستفاد منها في اكتساب ما لديها من خبرات وقدرات ومثال ذلك اعضاء هيئة التدريس بالجامعات واصحاب التخصصات والمهن في المجالات المختلفة سواء في القطاع العام او الخاص فضلا عن الفائدة الكبيرة في التواصل الثقافي والاجتماعي وتبادل الفائدة المرجوة اقتصاديا مع مختلف شعوب العالم.اما العامل الثاني والاهم فهو المنافسة والتنافس أساس نجاح العمل على المستوى الفردي والمؤسسي فالتنافس يبحث من خلال التفكير الجاد على حل المشكلات والصعوبات والبحث عن الجديد والمفيد وفي نظري اذا اردنا لأي مؤسسة او شركة التقدم والتطور فلا بد من ايجاد روح التنافس والتحدي والامثلة الجيدة كثيرة .
*عضو مجلس الشورى
أضف تعليقك