مع الفجر
«سابك» لماذا اللجوء إلى البنوك ؟
.. ليس بدعاً أن تلجأ الشركات الكبرى والمؤسسات التجارية للاقتراض من البنوك لتنفيذ مشروعاتها التوسعية عندما لا يكون هناك سبيل للحصول على المبلغ المطلوب من الإسهام الوطني، لكن المستنكر أن تلجأ شركة كبرى للاقتراض من البنوك عندما يكون بإمكانها الحصول على المبلغ برفع رأس المال وفتح باب الاكتتاب للمواطنين، خاصة مع توفر السيولة التي ظهر وجودها بشكل كبير خلال الاكتتاب في المساهمات التي طرحت إبان الشهور الماضية، لذا كان غريباً أن تلجأ «سابك» إلى البنوك الخارجية لترتيب قرض بمليارين ونصف مليار دولار!
فقد نشرت الصحف أن الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» عقدت اجتماعاً في العاصمة البريطانية لندن مع ممثلين لنحو 50 بنكاً سعودياً وخليجياً وعالمياً مرشحين للدخول في ترتيب قرض بملياري يورو (2.5 مليار دولار) لفرع الشركة في أوروبا والتي اشترت مجمع هنتسمان للبتروكيماويات، الواقع في منطقة تي، سايد في المملكة المتحدة، بقيمة 700 مليون دولار (2.6 مليار ريال).
وكشف المهندس مطلق بن حمد المريشد نائب رئيس شركة سابك المالية، أن القرض سيتم توجيهه لتسديد صفقة شراء مجمع هنتسمان للبتروكيماويات فيما سيتم تحول المتبقي لتمويل جزء من المشاريع الجديدة في أوروبا أو التي تحت الإنشاء ولتمويل قرض قائم بـ1.1 مليار يورو (1.39 مليار دولار).
وأوضح المريشد أن «سابك» ستقدم عرضاً للبنوك المشاركة عن الشركة وأعمالها ومشاريعها بما فيها الصفقة الجديدة وستجيب على استفساراتهم بالتعاون مع بنك جيه.بي. مرجان الذي يقوم بعملية ترتيب القرض، متوقعاً أن يتم ترتيب القرض مع البنوك قبل نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل وأن تشارك فيه ما بين 10 إلى 12 بنكاً».
صحيح إن المبلغ كبير.. ولكن الذي نعرف أن شركة «سابك» من أنجح الشركات السعودية وكثيراً ما طالب الناس بتحويل بعض أسهمها للقطاع الخاص الذي يمتلك 30% فقط من رأس المال وللحكومة 70%.
فكما تقول المعلومات العامة أن الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» قد أنشئت بموجب المرسوم الملكي رقم م/66 في 19/9/1396هـ شركة مساهمة سعودية، ويبلغ رأس المال المصرح به والمدفوع (13333) مليون ريال سعودي مقسم إلى (266.67) مليون سهم بقيمة (50) ريالاً للسهم الواحد، تمتلك حكومة المملكة (70%) من رأس المال، ومواطنو المملكة العربية السعودية ومجلس التعاون الخليجي الـ(30%) المتبقية، والغرض من إنشائها إقامة وتشغيل الصناعات الأساسية والثانوية والمساندة الذي تستثمر موارد المملكة الهيدروكربونية والمعدنية وتسويق منتجاتها.
ومن هذا المنطلق قامت «سابك» بتشييد وتطوير أكثر من (17) مجمعاً صناعياً داخل المملكة على أحدث أساليب التقنية العالمية، فضلاً عن شبكة تسويقية تقدم الدعم والخدمات الفنية للمستهلكين في أكثر من مائة بلد على الخريطة العالمية، كما تشارك في عدة شركات صناعية خليجية».
وأعود لما بدأت من لجوء سابك إلى البنوك الذي قد يكون مستساغاً للشركات المستجدة.. أما «سابك» العريقة بتاريخها.. المعززة بأرباحها الموسمية.. فإنه بإمكانها أن تحصل على المبلغ التي ستقترضه من البنوك لو طرحت أسهماً جديدة في السوق ترتفع بها مشاركة القطاع الخاص ويستفيد منها المواطن.
ويبقى السؤال: لماذا اللجوء إلى البنوك والسيولة المتوفرة في بلادنا تكفي لتغطية مبلغ القرض لو طرحت الأسهم للاكتتاب أو خفضت نسبة مشاركة الحكومة لصالح عامة المواطنين؟!
أضف تعليقك