على خفيف
دخول الحمام.. حسب النظام !
أصبح لازمة من لوازم الشروح الإدارية البيروقراطية، أن يشرح المسؤول صاحب القرار على العرض الإداري أو المالي أو الفني المقدم له بعبارة: حسب النظام أو لا مانع حسب النظام!
ومثل هذه العبارة لا غبار عليها إن كان المراد بها تطبيق النظام، وأن الموافقة هي موافقة مبدئية شريطة ألا تؤدي إلى تجاوز النظام، ولكن الإفراط في استخدامها بهدف عدم تحمل المسؤولية يجعلها مفرغة من مضمونها، لتغدو مجرد «إكليشة» أو بصمة توضع على المعاملات ولكنها لا تحمل أي توجيه محدد للموظف الذي وُجِّهت له عبارة لا مانع حسب النظام!
ويروى من باب الطرافة أن هذا النوع من الإداريين لو أراد رد السلام أو تشميت عاطس أو السماح لأحد موظفيه بدخول «الحمام» لسبق ذلك كله أو بعضه عبارة لا مانع حسب النظام؟!
وإذا ما عرض على مسؤول من جماعة لا مانع حسب النظام حلٌ استثنائي لموضوع يقع ضمن صلاحيته إجازته بطريقة استثنائية لمصلحة العمل، فإن شرحه يظل بيروقراطياً لأنه يتمسك حتى آخر رمق بعبارة لا مانع حسب النظام، فإذا جاءت المعاملة إلى الجهة التنفيذية لم تستطع إنهاء إجراءاتها لأن العرض يتطلب موافقة استثنائية والشرح يعطي موافقة حسب النظام، وعندها يدور بين الموظف التنفيذي وبين صاحب المعاملة جدال خفيف أو عنيف، لأن صاحب المعاملة يظن أنه قد جاء برأس كليب واستطاع الحصول على موافقة باستثنائه من النظام بينما يرى الموظف -ومعه حق- أن كلمة حسب النظام قد نسفت طلب الاستثناء.. وأعادت المعاملة إلى نقطة الصفر، وكان على ذلك المسؤول أن يُقرر إن كان موافقاً على طلب الاستثناء فيشرح على المعاملة بعبارة «لامانع».. فقط لاغير، أو يكون غير موافق فيكتب عليها شرحاً صريحاً يتضمن عدم موافقته على طلب الاستثناء ولكن ذلك ما يحصل في الحياة الإدارية بسبب عدم الرغبة في تحمل المسؤولية ربما لعدم الجدارة بها أصلاً.. وكم من الأمور والمصالح تتعطل أو يلعب بها الموظفون التنفيذيون -على كيفهم- لأن صاحب القرار في إدارتهم لا يريد تحمل أية مسؤولية سوى مسؤولية استلام شيك راتبه الشهري على الدوام وبدل السكن في بداية كل عام!!
أضف تعليقك