بعض الحقيقة
النظام المركزي والنظام المناطقي
طبيعة المرحلة التي نمرّ بها تتطلب وقفة مع نظام المناطق. فالبلاد تقف على أعتاب مرحلة جديدة ذات خصائص ومتغيرات تتطلب من الإدارة المحلية أن تكون لاعباً أساسياً في عملية التنمية والبناء بعد أن ظلت شبه محيّدة طوال العقود الماضية.
وإذا لم تشارك الإدارة المحلية بفعالية في عملية التخطيط والبناء ويصار إلى إعادة ترسيم نقطة التقاطع بين سلطة النظام المركزي وسلطات المناطق، فإن النظام المركزي لن يكون بمقدوره تحقيق تنمية حقيقية ومستدامة.
فطغيان النظام المركزي على النظام المناطقي جعل من جيزان صورة بالكربون من الحدود الشمالية ونجران صورة من تبوك.. وهكذا. لذا ينبغي أن نفرق بين الثابت والمتغير فثمة أنظمة وسلطات ثابتة يمكن أن تكون مركزية وأخرى متغيرة يجب تركها للمناطق وفقاً لظروفها وبيئتها وميزها النسبية.. إلخ.
لابد من إعادة التوازن بين النظام المركزي والنظام المناطقي لإعطاء مساحة من التنافس وروح الإبداع بين المناطق ولتتحمل كوادرها المسؤولية في عملية التنمية والتحديث فبدلاً من أن تكون متلقية، تكون أيضاً شريكة في التخطيط والبناء، فالمملكة بلد مترامية الأطراف ولن يكون بمقدور النظام المركزي عملياً تحقيق تنمية مستدامة دون إسناد مناطقي فاعل ومقنن. إضافة إلى أن التنمية أصبحت ذات أهداف ومؤشرات عامة في الصحة والتعليم والاقتصاد.. إلخ، ولم يعد دور أمير المنطقة تلقي المعاريض وإحالتها إلى الأجهزة الحكومية وتلقي أخبار ما يرصد لمنطقته من الوزارات المعنية أو من أجهزتها في المنطقة، وبدلاً من ذلك لابد أن يكون رأس الهرم -كحاكم إداري- في عملية التنمية والبناء بموجب نظام جديد.
أضف تعليقك