( الأحد 07/10/1427هـ ) 29/ أكتوبر/2006  العدد : 1960  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • شاهد عيان
    • أحداث ومتابعات
    • اخبار المناطق
    • ذاكرة المكان
    • كشف المستور
    • مجتمعنا - حياتنا
    • سوق عكاظ
  • ارجاء الوطن
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • نحن والعالم
  • أفاق ثقافية
    • الذاكرة الشعبية
    • فضاءات فنية
    • مراصد علمية
  • عكاظ الرياضية
    • الحدث الرياضي
    • الحوار الرياضي
    • كأس اسيا
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. سهير فرحات
وإذا قيل لهم ارحلوا.. لم أنتم هنا قاعدون!!
شبّه الشيخ تاج الدين الهلالي امام أكبر مسجد في مدينة سيدني باستراليا في خطبة ألقاها في رمضان النساء اللاتي لا يرتدين الحجاب باللحم المكشوف في الأسواق وحملهن مسؤولية التعرض لاعتداءات جنسية. ونقل عنه قوله «إذا عرضت لحما غير مغطى في الشارع أو في حديقة أو متنزه أو في الفناء الخلفي وجاءت القطط لتأكله، على من يقع الخطأ على القطط أم على اللحم غير المغطى؟ « وقال إن الاعتداءات الجنسية على النساء قد لا تحدث إذا ارتدت المرأة الحجاب ومكثت في منزلها. وعلى خلفية هذا الجدل الذي أثارته تصريحاته قررت الهيئة الحكومية التي تشرف على المسجد منع الهلالي من إلقاء الخطب .وقد طالبت مفوضية مكافحة التفرقة بين الجنسين في الحكومة الأسترالية بإقالته وإخراجه من استراليا.
يتزامن هذا الحدث مع المشكلة التي أثارتها المعلمة المسلمة عائشة عزمي التي فُصلت من عملها بعد إصرارها على ارتداء النقاب خلال تدريسها مقرر اللغة الأنجليزية لتلاميذ صغار بالمرحلة الإبتدائية تتراوح أعمارهم بين 6 - 11 سنة في مدرسة بريطانية. ومن باب التذكير وقبل أن نسترسل في قصة عائشة، فإن الفرق بين مفهوم الحجاب والنقاب يكمن في أن الأول يقضي بأن تستر المرأة ولا يظهر منها إلا وجهها وكفاها أما النقاب فيقضي بأن تغطي المرأة كامل جسدها وشعرها ورأسها بما ذلك وجهها وكفاها ولا يظهر منها غير عين واحدة وقال بعضهم العين اليسري وأن اليمنى عورة وأباحوا ظهور اليسرى من باب الضرورات تبيح المحظورات وإلا احتاجت المرأة لدليل يسير بها . وعلى اي حال يبدو أنه حدث بعض التجاوز في العصر الحالي عن غطاء العين اليمنى فأصبحت المنقبة تحجب جميع منافذ الحواس الخمس ماعدا عضوي حاسة البصر . واتفق علماؤنا الأفاضل على أن الحجاب فريضة واختلفوا في حكم النقاب، ولا شك بأن النساء المسلمات تعتز بالإمتثال لما اتفقوا عليه ولعل ما اختلفوا عليه رحمة لهن .
نعود للمعلمة عائشة التي طلبت منها إدارة المدرسة خلع نقابها في الصف «بعد أن اشتكى طلابها بأنهم يجدون صعوبة في استيعاب دروس اللغة
النظام الاجتماعي في الدول المتقدمة يحقق
ديموقراطية تقوم على مساحة شاسعة من الحريات
الإنكليزية بسبب عدم تمكنهم من رؤية شفاه المعلمة وهي تتحرك وأن بإمكانها ارتداء النقاب في صالونات المدرسة وضمن غرفة المدرسين وخلعه أثناء التدريس فقط» لكن المعلمة رفضت وأكدت أن النقاب جزء من هويتها الثقافية مما اضطر الإدارة إلى فصلها من العمل .عليه قامت المعلمة برفع دعوى قضائية ضد السلطات التعليمية المحلية أمام محكمة العمل ويُتوقع صدور الحكم بعد اسبوعين
- أحب أن أوفر على عائشة قلق الانتظار وأبلغها أنها ستخسر القضية وستخسرها معها كل النساء المنقبات . لن تخسر المنقبات حق التنقب في الجهات والمؤسسات الرسمية فحسب بل سيمنعن الخروج من باب البيت إلى الشوارع العامة بالنقاب ولن تكون بريطانيا، خصوصا بعد تفجيرات يوليو 2005، أقل صرامة من فرنسا التي قدم فيها النائب جاك مايار في أبريل هذا العام مشروع قانون يوصي بسجن ودفع غرامة بقيمة 3750 يورو في حال انتهاك المبدأ الذي ينص على أن «كل شخص يدخل إلى أراضي فرنسا ويخرج منها يجب أن يكون وجهه مكشوفا بما يتيح سهولة التعرف إلى هويته». ستخسر عائشة القضية لأنها ليست صاحبة قضية من الأساس، قد يكون النقاب بالنسبة لعائشة فضيلة أوحتى فريضة لكن هذا لا يمنحها حق التنطع به أمام أطفال لم يبلغوا الحلم ويؤهلها لأن تعاند به قانون البلد الذي يؤويها، فالقانون فوق الكل والكل تحت القانون تشريعيا كان أم وضعيا، وإلا لم لا نسمح للأوروبيات وغيرهن بأن يتسدحن على شواطئ جدة بالمايوهات وندعهن يُجبن شوارعنا والأسواق بالشورتات !! والأمر الآخر الذي ربما لم تدركه عائشة أن الأطفال هم رأس مال تلك البلاد ونظامهم التربوي يستميت في تعليمهم بالإحساس والحواس والشعور والحنان ولن يسمح بالإرتجالية والببغائية والاستظهار كرمال نقاب عائشة. ربما لن تشعر عائشة بحجم الخسارة المباشرة لأنه حتى بعد أن فُصلت يمكنها أن تنام بإطمئنان على مرتبة الضمان الاجتماعي البريطانية التي تحقق لها أحلامها المجانية ابتداءً من توفير الشقة السكنية إلى الرعاية الصحية والمواصلات والخدمات التعليمية إلى لترات الحليب التي تصلها إلى باب البيت طازجة يوميا. لقد أخطأت وخسرت عائشة وسيخسر على حسها الكثيرون من المسلمين.
أما الشيخ الهلالي فقد وقف في عقر استراليا يحدث رجال المسلمين بأن تفريط النساء الأستراليات في الحجاب يسوّغ اغتصابهن، فهن لحم مباح مكشوف يستوجب نهش القطط . إن خطبته في مفومهم، تحريض صريح للرجال على ارتكاب جريمة الاغتصاب ودعوة للشباب المسلمين ممن يغتصبون النساء للاستشهاد بهذه التصريحات في المحكمة. ألا يعلم الشيخ بأنه يحق قانونا للمرأة هناك أن تمشي في الشارع وعليها ما لا يزيد عن ورقة التوت وإذا التفت إليها رجل محدقا بعينيه يمكنها أن ترفع عليه قضية بتهمة التحرش ويمكن أن تتطور القضية إلى شروع في اغتصاب يترتب عليه وقوع الضرر النفسي المتمثل في التوتر والحالة العصبية التي تنتاب المدعية كلما همّت بارتداء ملابسها للخروج من بيتها، ونظرا لأن هذه الحالة يصعب شفاؤها وقد تستقر في الجينات الوراثية والتي بدورها ستتسرب إلى أبناء وأحفاد المدعية، عليه قد تحكم المحكمة على المتهم ب 175 سنة أعمال شاقة.
كيف غاب عن الشيخ ألا يخاطب الناس بما لا يتسق مع ثقافتهم ويخرج عن نسق بيئتهم كيف فاته أن كلامه هذا يستعدي الأستراليين رجالا ونساء وينشر فتنة يرتد ضررها على المسلمين قبل الأستراليين. ألسنا قوم « حدثوا الناس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون، أتحبون أن يكذّب الله ورسوله!! «رواه البخاري عن سيدنا علي رضي الله عنه».
إن النظام الاجتماعي في هذه الدول المتقدمة يحقق ديموقراطية حقيقية تقوم دعائمها على المساحة الشاسعة من الحريات الدينية وصدر رحب بالتعددية الثقافية بشرط تآلفها واندماجها، إنه نظام متقدم يبذل الجهود لتوفير حياة كريمة للمواطنين والمقيمين على السواء وما تطلبه هذه المجتمعات بكل أدب من هؤلاء المستفيدين من خبراتها وخيراتها أنهم إذا اختاروا أن يعيشوا فيها عليهم أن يقبلوا ويحترموا قوانينها ونهجها، أما من لا يقبلون، فعليهم أن يعيدوا التفكير فيما إذا كانوا يريدون العيش فيها بدلا من أن يسعوا واهمين لتغييرها. وعلى قول عبدالرحمن الراشد ( بتصريف طفيف مني): وإذا قيل لهم ارحلوا... لمَ أنتم ها هنا قاعدون ؟! قالوا: لقمة العيش . قال : بل قولوا رغد العيش.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • العيد هناك خبز بنزيف الجرحى
  • استخدم المأساة للتخفيف من هول الجريمة
  • عيوننا اللي فارغة والا خزاناتنا ؟
  • ثلاثية أسريّة مونديالية (2-2)
  • ثلاثية أسريّة مونديالية(1/2)

عناوين كتاب ومقالات

  • ظلال
    بيعة الاستقرار والمستقبل!؟
  • على خفيف
    أين الجهات المختصة مما يحصل؟!
  • مع الفجر
    التعلّق الصوري والتعلّق المعنوي بالنبي صلى الله عليه وسلم
  • هلال شوال أم وايت الماء... أيهما أقرب؟
  • خطة لإخراج العراق من الازمة
  • عالم خالٍ من الفقر والتسول
  • أشواك
    كل يوم من ذا..!
  • تحت الشمس
    التعزير هل يكون فوق الحد؟!
  • الجهات الخمس
    خلخلة!
  • منتدى جدة..الإصلاح الاقتصادي بعيداً عن السياسة..!؟


شؤون محلية - ارجاء الوطن - كتاب ومقالات - أسواق المال - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000