أينكم يامن تدعمون التفرقة
فهد يوسف اليوسف
لقد اطلعت على القضية المطروحة للنقاش بجريدتكم المميزة «عكاظ الاسبوعية» بعددها رقم 14650 وتاريخ 14/9/1427هـ، واذ اشكركم على طرح تلك القضايا الاجتماعية الحساسة للنقاش العام، فأبدا قائلا: الحمد لله الذي خلق الناس جميعا من ذكر واحد وأنثى واحدة، وزاوج بينهما، ثم بفضل ذلك التزاوج ظهر للوجود الجنس البشري بأعدابه الهائلة فقطن الكرة الارضية شمالها وجنوبها غربها وشرقها حيث الكل يرجع في أصلة إلى آدم وحواء عليهما السلام، ولقد مرت البشرية بدورات عديدة من القيم الجميلة والرديئة نتيجة لتفاوت العقل البشري في تسيير أمور حياته بين الجهل والحكمة، فما أمتاز منها كان نتيجة لأتخاذ الحكمة منهجا، وما كان سيئا منها كان الجهل البشري منبعه وأصله. ولعلي انطلق من عصر انبثاق الاسلام العظيم، الذي أتى في عصر جهل العقل البشري وعيشه في الظلام، فأتى على يد رسول كريم صلى الله عليه وسلم ليعيد للأنسان مكانته التي خلقه الله من أجلها فضرب لنا أروع الامثلة قولا وعملا، حيث كان الهدف منها انتشال ذلك الذي طغى على عقله الجهل باتباع الهوى حتى أصبح وأد البنات «دفنها» وهن أحياء من عادات تلك الاقوام الجاهلة، ولسان حالهم يقول أنا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون، ومن هذه الجملة الاخيرة ابدأ مشاركتي للقضية المطروحة على صفحات جريدتكم الغراء
قائلا: اولا: ان المبدأ الذي أتخده المطالبون بفسح عقود المتزوجين على سنة الله ورسوله، وفي هذا البلد المسلم، هو نفس المبدأ الذي كان يردد في عصر الجاهلية الاولى، انا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون «فليس الدين هو المرجع بل العادة الموجودة في عصر الجاهلية التي ابطلها الاسلام»، وان كان القارئ يريد معرفة كيف أبطلها الاسلام، فهو قيام رسول الأمة محمد بن عبدالله بتزويج ابنة عمه على مولاه.
ثانيا: ان من مسوغات اولائك المطالبين بفسخ عقود الزواج برغم ان كلا الزوجين ارتضى شريك حياته ورضي بها على اسس دينية وخلقية، لم يراعوا مبادئ الاسلام في هذا الجانب بقول الرسول الكريم «من أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه» وهذا يدل على أن مصدر الهامهم الجاهلية الاولى، وبرغم وجود تلك الفئات القليلة الجاهلة التي تعيش بمجتمعنا الاسلامي في القرن الواحد والعشرين وبعد مضي مايزيد على ألف وأربعمائة عام على نور الاسلام فإن مبادئ الاسلام المضيئة لن تتزعزع بإذن الله.
ثالثا: ان اولئك المطالبين بفسخ عقود الزواج ليس في قلوبهم أدنى عاطفة أو رحمة، بل في قلوبهم جبروت الجاهلية التي كان أفرادها يئدون البنات، والا كيف يفسر لنا اولئك تسببهم في تشريد اسرة كاملة بأطفالها، بحكم «عدم توافق النسب».
رابعا: ان هذه القضية المطروحة على صفحات جريدتكم الغراء، قد تفسر لنا ارقام الاحصائيات الرسمية الهائلة عن اعداد العوانس في السعودية «العانس هي من تجاوزت سن الثلاثين عاما ولم تتزوج»، حيث يمانع كثير ممن اتخذوا مصدر الهامهم من الجاهلية الاولى بتزويج بناتهم او ابنائهم من اطراف أخرى بحجة «عدم توافق النسب»، فأضروا بالمجتمع بجهلهم وربما تسببوا الانحراف
خامسا: ان شعوب البلدان الاسلامية الاخرى تطبق مبدأ الاسلام في الزواج من باب، من أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، وهذا مشاهد وموجود، حيث ان من تزوج من الخارج لم يسأل عن أصله وقبيلته، وان وجد فهو من باب العلم ليس الا.
سادسا: ان الاسلام ضمن الحرية الشخصية للفرد، ومن ابسطها حريته في اختيار شريكة حياته، فأينكم يامن تدعمون التفرقة بين الازواج على أسس بالية من هذه الحرية التي أتى بها الاسلام. واختتم مناقشتي بالقول ان الجهل مرض خطير ويجب الحذر منه والقضاء عليه وليس دعمه، لأنه يفتك بالمجتمع ويفرق أفراده الذين هم نواته، فان قلنا انا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون فقل على مجتمعنا السلام.
أضف تعليقك