أفياء
عاقبة الرعب!
ظل بعض الناس زمناً طويلاً ينافحون بإخلاص عظيم عن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، مقتنعين أن هذه السياسة هي التي ستحمل السعادة إلى هذا العالم البائس حين تزهر أرضه بالعدالة والحرية والديموقراطية محمولة إليه على الأجنحة الأمريكية، فأمريكا بالنسبة لهؤلاء المخلصين هي منبع القيم الإنسانية وموطن المثل العليا في التعايش الكريم بين الناس.
إلا أنه خلال الأيام الماضية حملت إلينا الأنباء ما يعد وقوعه صدمة مذهلة لمقدسي السياسة الأمريكية والمنافحين عنها، فقد أعلنت الحكومة الأمريكية عن موافقة الرئيس على إقرار قانون يقضي بشرعية السجون السرية، واعتقال الناس بمجرد الشبهة، واستخدام العنف ووسائل الإكراه أثناء التحقيق، واللجوء إلى المحاكم العسكرية بدلاً من المدنية. ومن الواضح أن الرئيس بموافقته على هذا التشريع، هو يعلن للعالم صراحة أن بلاده باتت دولة قمعية تشرع أنظمتها التجسس، واستخدام العنف، والاتهام بلا بينة والاعتقال بمجرد الظن، فقضى بذلك على القيم الكريمة التي عاشت أمريكا سنين عديدة تفاخر بها وترى أنها تميزها عن كثير من الدول الأخرى.
وهذه الانتكاسة في الموقف الأخلاقي الأمريكي على يدي الجمهوريين تشير إلى مدى المعاناة النفيسة التي يعيشها ساسة أمريكا الحاليون منذ حادثة سبتمبر المشهورة، فهم منذ ذلك التاريخ وهم يتخبطون في ارتكاب الحماقات واحدة إثر الأخرى، وبات الرعب هو المسيطر على تفكيرهم فصاروا يتوهمون في كل شبح طائرة مهاجمة، وفي كل مسلم عدوا مقاتلا، وفي كل منتقد لسياستهم متآمرا عليهم، حتى الأطفال لم يسلموا من عواقب ذلك الرعب الجاثم على صدر الساسة الأمريكيين، وكان آخر ذلك ما تناقلته وكالات الأنباء عن إرسال الحكومة الأمريكية هيئة من المحققين إلى إحدى المدارس المتوسطة الأمريكية لتحقق مع طالبة صغيرة مازالت قاصراً لنشرها في الإنترنت رسماً ساخراً عن سياسة الرئيس الأمريكي، إلا أن الحكومة لم تستطع (ابتلاع) ذلك ورأت فيه تهديداً لأمن البلاد.
وما يبدو هو أن القادة الأمريكيين أصيبوا بفوبيا (الإرهاب الإسلامي) وبلغ بهم هذا المرض حد التنكر لقيمهم الأخلاقية ومبادئهم وقوانينهم بل وحتى دستورهم.
فاكس 4555382
أضف تعليقك