رأي في الحدث
إسرائيل.. العودة للنظام الرئاسي من جديد
د. طلال صالح بنان
إسرائيل تفكر أن تغير نظامها السياسي من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي. إسرائيل جربت هذا النوع من التحول في التسعينات، إلا أنها عادت إلى نظامها البرلماني، منذ فترة رئيس وزراء إسرائيل السابق إيريل شارون الثانية.. وفترة رئيس الوزراء أولمرت الحالية... وكان أول رئيس وزراء ينتخب في إسرائيل، وفقاً للنظام الرئاسي القديم، هو رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو.. واستمر الأخذ بالنظام الرئاسي حتى فترة رئيس الوزراء الأسبق إيريل شارون الأولى.
التحول إلى النظام الرئاسي، في كل الأحوال، يهدف إلى تكريس قوة السلطة التنفيذية، على حساب البرلمان... الأمر الذي يتمخض عنه إقامة سلطة تنفيذية ( حكومة ) قوية، لا يخضع مصير بقائها في السلطة على إرادة السلطة التشريعية، كما هو الحال في النظام البرلماني، بل تكتسب شرعيتها، بصورة مباشرة، من الهيئة الناخبة. في حال النظام الرئاسي هذا إما يكون رئيس الدولة هو رئيس الحكومة، كما هو الحال في نظام الولايات المتحدة الرئاسي، بصورته الكلاسيكية.. أو أن رئيس الحكومة يقتسم السلطة التنفيذية مناصفة مع رئيس الدولة، مع احتفاظ رئيس الحكومة بحرية أكبر في علاقته مع رئيس الدولة، نتيجة لدعم السلطة التشريعية ( البرلمان ) له، كما هو في حال النظام الرئاسي المختلط، الذي تأخذ به فرنسا.
بفك عامل الارتباط والتبعية للحكومة عن السلطة التشريعية ( البرلمان )، تكتسب الحكومة ( السلطة التنفيذية ) حرية أكبر في الحركة ومرونة أكبر في إدارة شئون الدولة، بعيداً عن سلطة البرلمان، وإن كان الأمر ـ في كل الأحول ـ يقتضي تقاسم السلطتين، معاً ( الحكم ) في النظام الرئاسي.
إسرائيل، عندما تعود مرة أخرى إلى النظام الرئاسي، سواء عن طريق الصيغة التقليدية القديمة التي أخذت بها، بانتخاب رئيس الوزراء، إلى جانب انتخاب أعضاء البرلمان.. أو بالتخلص، تماماً من منصب رئيس الدولة، فتجرى انتخابات رئاسية لاختيار رئيس الدولة، الذي سيكون رئيس الحكومة، فإن الأمر برمته يهدف إلى استحواذ الحكومة على أكبر قدر من السلطات، بعيداً عن “هيمنة” البرلمان... الأمر الذي يُمَكِّن الحكومة من اتخاذ إجراءات ومواقف على مستوى السياسة العليا للدولة،الداخلية أو الخارجية، مع تدني سلطة البرلمان، في عملية صناعة القرار، إلى أدنى مستوى ممكن.
الأحزاب القومية المتشددة عادة ما تنزع إلى خيار النظام الرئاسي على النظام البرلماني، لأنه في حالة وصولها إلى الحكم، فإن بإمكانها أن تنفذ برامجها الانتخابية المتشددة، بعيداً عن سلطة البرلمان. من هنا كان النظام الرئاسي الذي أخذت به إسرائيل في التسعينات، بضغط مباشر من تجمع الليكود المتشدد، الذي كان وراء اغتيال رابين، على خلفية توقيعه لاتفاقات أوسلو مع الفلسطينيين. اليوم: نفس النزعة المتشدد المتمثلة في محاولة انضمام حزب إسرائيل بيتنا المتشدد للحكومة بزعامة الصهيوني المتشدد افيغودور لبرلمان، وراء التوجه نحو خيار الأخذ بالنظام الرئاسي في إسرائيل. ليبرمان وحزبه معروفون بعدائهم للعرب.. وبتحفطهم على اتفاقات السلام الموقعة مع بعض الدول العربية.. وبتحريضهم المتواصل ضد إيران.. وبرفضهم لأي تسوية مع الفلسطينيين.. وتمسكهم باستراتيجية إسرائيل التوسعية. يبدو أنه ليس أمام ألمرت من طريق لتوسيع حكومته، وبالتالي المحافظة على فرص الاستمرار في الحكم، بعد الإخفاق الكبير في إدارة الحرب الأخيرة على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، إلا موافقة التيار المتشدد الذي يمثله حزب إسرائيل بيتنا لتوسيع صيغة الائتلاف الحكومي بزعامة حزب “كاديما” الذي يرأسه ايهودا ألمرت... وإن كان الأمر، كله يتوقف، على موافقة حزب العمال، الذي يشترك مع حزب “كاديما” في الحكم، على شروط حزب إسرائيل بيتنا... وبالتالي: تمرير قانون الأخذ بالنظام الرئاسي في إسرائيل من جديد.
على العرب والفلسطينيين، في حالة ثبات الأخذ بهذا التطور الجديد في النظام السياسي الإسرائيلي، أن يتوقعوا تشدداً أكبر في أي جولة للمفاوضات مع إسرائيل، مع احتمالات زيادة حدة التوتر في المنطقة، التي سترافق تحول إسرائيل إلى النظام الرئاسي... تماماً، كما كان الحال عقب اغتيال إسحق رابين... وسيطرة التيار المتشدد في الليكود، بزعامة نتنياهو.
أضف تعليقك