العسيريون مستعيدين ذكريات الماضي:
الهـاتف أضـعف بهـجة العـيد
عبدالرحمن القرني (عسير)
اين هو العيد .. سؤال بدا واضحا على جباه عدد من المواطنين والمقيمين بمنطقة عسير وان افرطوا في هذا الاحساس
ورغم وجود مظاهر تبعث على البهجة والمرح والسرور الا ان آخرين هتفوا بصوت واحد: لماذا اختفت نكهته وافراحه (المجلجلة) عما كانت عليه قبل عشرين سنة على الاكثر من اليوم ..
ما الذي حدث . ولماذا لم يعد التواصل قائما كما كان سائدا ومعروفا بين الأسر والقبائل اسئلة اجاب عليها خبراء في الشأن الاسري والاجتماعي ..
فعزوا اسبابه الى التمدد العمراني الذي باعد بين سكان الحي الواحد .. وضعف العلاقات الانسانية بسبب انانية الفرد واهتمامه بأسرته فقط .. واستقلال الابناء ببيوت منفصلة عن الاباء .. وتنوع سكان الاحياء واختلافهم .. وانتشار الهاتف الذي لعب دورا كبيرا في قتل المشاعر.
ويرى الاستاذ عبدالله سعيد العسيري (استاذ علم اجتماع) ان غياب الزيارات الاسرية ينعكس على المجتمع بأسره، مؤكداً على ضرورة استمرارية هذا التواصل الاجتماعي مع الاخذ بالتطور دون ان يؤثر ذلك على عاداتنا وتقاليدنا.
اما محمد بن زهيان المشرف على الثقافة والفنون فيرى ان عادات العيد في الماضي كانت اكثر التصاقا ًمن الآن حيث كان كل واحد يتفقد احوال الآخر مما يعني الترابط والتواصل والفرح والسرور وكلها عوامل تتجلى في العادات السابقة.
ويتناول الدكتور علي ناصر الشهري استاذ علم اجتماع المسألة من وجهة النظر المعمارية ويرى ان نمط العمارة الاسلامية القديمة قد اوجد تواصلاً اجتماعياً طوال ايام العام فالتصاق المباني وتجاورها زاد من ارتباط سكان الحي واوجد نوعاً من التآلف فيما بينهم، اما نمط العمارة الحديثة فعلى الرغم من جماله الا انه قطع حبال الوصل بين الجيران واصبحت كل اسرة تقيم داخل وحدة مستقلة وقد توفرت بها كل وسائل الراحة الحديثة بما فيها وسائل الاتصال التي اضعفت التواصل الفعلي بينهم.
ويرى الدكتور منصور القحطاني بجامعة الملك خالد بابها ان العلاقات الاسرية والاجتماعية اصبحت منحصرة فقط في الملابس الجديدة ولم يعد العيد كما كان سابقاً.
ويتفق معه الدكتور: علي الغامدي (علم نفس بجامعة الملك خالد) داعيا للمحافظة على مبدأ التواصل الاجتماعي اثناء العيد مضيفاً ان العيد في السابق كان يحمل الكثير من مشاعر الود للجميع.
وعقب خروج المصلين من المسجد بعد تأديتهم لصلاة العيد يبدأون في شراء لعب الاطفال والمأكولات الشعبية كالزلابية واللقيمات اما الدبيازة فان ربة البيت هي التي تعدها وهي الاكلة المفضلة في يوم العيد لدى الكثيرين.
ودعا علي مسعد ال خفير رجل اعمال - الى ضرورة التمسك بعادتنا القديمة والمحافظة علىها نظراً لما تحمله من معاني الالفة والترابط.
اما الدكتور: عبدالقادر محمد سعود استاذ علم اجتماع بكلية المعلمين فيرى المشهد قائماً وقال ان التواصل اصبح شبه مقطوع بين افراد الاسرة الواحدة، واصبح الاخ لا يعرف شيئاً عن اخيه، والابن لايزور اباه الا يوم العيد فقط ثم يضع اللوم على الاطفال بحجة انهم يرغبون الذهاب الى الملاهي للفسحة وان ارتباط الابن بمشاغله العائلية في العيد جعلته غير قادر على الذهاب لخاله او عمه .. واضاف انه على الرغم من بساطة الماضي كان اكثر تواصلاً من الحاضر فقد كان سكان الحي الواحد يشكلون وحدة متماسكة فيما يعرف الجار جاره، وكان لالتصاق المنازل والمباني دورها في تكريس هذا التواصل مشيراً ان اندثار بعض الاشياء الجميلة من حياتنا في رمضان بسبب انشغال ربات البيوت بالسوق والبحث عن الفساتين الجديدة وملاحقة آخر صيحات الموضة كما وان بعض الزوجات لايجدن الطهي مؤكداً في ذات الوقت ان التطور المفاجئ الذي حدث في حياتنا لا يعني الاستغناء عن العادات والتقاليد بل يعني المحافظة عليها من الاخذ بالحديث دون هجر للماضي مضيفاً ان العودة الى العادات والتقاليد القديمة في العيد تعني العودة الى الاصالة والمحافظة على الماضي بعبقه القديم.
أضف تعليقك