( الخميس 27/09/1427هـ ) 19/ أكتوبر/2006  العدد : 1950  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • اخبار المناطق
    • متابعات
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا
    • سوق عكاظ
  • الدين و الحياة
    • صوت العقل
    • قضية
    • اقلية واكثرية
    • مراجعات فكرية
    • مفردات التجديد
    • دراسات
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
    • اسواق رمضان
  • أفاق ثقافية
    • متابعات ثقافية
    • فضاءات فنية
  • عكاظ الرياضية
    • التقرير الرياضي
    • الحدث الرياضي
    • ملاعب العالم
    • ندوة رياضية
    • وقت مستقطع
  • نحن والعالم
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
الدين و الحياة » قضية...
العلماء اختلفوا حول شرعيتها.. والفقراء اتفقوا في المطالبة بها
زكاة الفطر مالاً.. ايقافٌ للتلاعب وتحقيقٌ لمقاصد الشرع

  طارق الحسين (جدة)
لم تبدُ على قسمات وجه عبدالله اية ملامح تشي بالسعادة حين توقفت شاحنة محملة بشوالات الارز امام منزله استعداداً لمنحه زكاة الفطر. على العكس تماماً.. اذ لم يجد الا الصراخ بلا شعور: «ماذا افعل بهذا الارز وقد ضاق به المنزل، فيما لا املك ما اشتري به ملابس العيد».عبدالله، ليس الا نموذجاً واحداً لآلاف الحالات الفقيرة التي اصبحت تجد مشقة وعنتاً من قبولها لزكاة الفطر، بدلاً من ان تتحقق لهم ما شرعت له الفريضة من اغنائهم وسد احتياجاتهم في يوم العيد وادخال السرور عليهم. رغم ان مذهب الائمة الاربعة، قائم على ان زكاة الفطر «لا تحل إلا من الطعام»، إلا ان الواقع الجديد وتغير الظروف الاجتماعية وصلاحية الدين لكل زمان ومكان تطرح مجتمعة امكانية الحديث عن اداء زكاة الفطر مالا تحقيقاً للحكمة الموضوعة لأجلها.
ضد الأرز
في بعض الأحياء الفقيرة التي زارها ملحق «الدين والحياة» تقول فاطمة: «تأتينا زكاة الفطر فائضة عن حاجتنا فننقلها الى اقاربنا ونوزعها على من نعرف»، مضيفة: «نحس نريد شراء حاجات اخرى ونحتاج الى شراء ملابس حتى نحن بالعيد والفرح مع الناس».
ام صلاح امرأة جاوزت الخمسين ولها ثلاث بنات وولد وزوجها مريض عاجز عن العمل، سألناها عن زكاة الفطر فكان جوابها: «الرز يأتينا احياناً غير صالح وطعمه غير مقبول ومعبأ في اكياس ليس عليها اسم ولا مصدر الانتاج وبدون تاريخ». واضافت: زكاة الفطر لم تعد تفي بحاجتنا. انا افضل زكاة الفطر نقداً لأن ظروفنا شديدة ووالدنا مريض.
ويبدو ان ظاهرة الرفض لزكاة الفطر طعاماً اخذت حظها في الانتشار حتى بين اشد الناس حاجة الى درجة ان احد شهود العيان يقول رأيت احد الفقراء القى بكيسين من الأرز في الشارع فاضطررت الى حملهما والبحث عمن يقبلهما ورأيت الفقراء كما يقول الشاهد يبيعون الارز بأنفسهم في السوق ليلة العيد.
وهذا ما فعله احد حراس المساجد برغم شدة فقره وقلة حاله حين امتنع عن قبول الفطرة وقال عندي منها الكثير.
وفي حي آخر من الاحياء الشعبية التقينا عدداً من الفقراء فأم محمد تعول اسرة من اثني عشر فرداً والدهم متوفى ودخلهم الشهري 1200 ريال فقط، اجابت بأنها تأخذ زكاة الفطر تدخر ما تحتاج اليه وتقايض بالباقي بعض البقالات بمواد غذائية اخرى واحتياجات متنوعة. واضافت: نبيع الباقي بربع القيمة في حراج الصواريخ.
واكثر الذين التقينا بهم لم يكونوا جميعهم يفضلون النقد او على اقل تقدير لم يفضلوا انواعاً اخرى من الاغذية غير الارز.

بنصف القيمة

وكان لأهل التجارب كلمتهم ممن عملوا في مجال توزيع زكاة الفطر او واجهوا بعض المواقف، يقول احدهم: طرقت الباب على احد الفقراء ففتح الباب فوقعت عيني مباشرة على اكوام من اكياس الرز فاشتكى لي قائلاً: الكهرباء عندي مقطوعة لعدم تسديدي الفاتورة وقد مددت سلكاً من عند الجيران كيلا ابقى انا واهلي في الظلام واضاف قائلاً: وانا مضطر الى ان ابيع هذه الاكياس بنصف القيمة
السدلان: المال لا يجزئ في زكاة الفطر

السليماني: القيمة في زكاة الأعيان أولى من زكاة الرقاب


أم صلاح: يأتينا أرز غير صالح لا اسم له ولا تاريخ انتاج

أم محمد: نبيع ما يصلنا بربع القيمة


كي اسدد الفاتورة.
وأخبر آخر بأن بعض التجار يرسلون مندوبين عنهم الى منازل الفقراء الذين تقاولوا معهم في كل عام ليشتروا منهم اكياس الارز بثمن بخس.
وما يحكيه بعض المجربين ان الزكاة فاضت او رفضت فاضطروا الى نقلها نحو المناطق النائية قال: فقام بعض المحسنين بتعبئة شاحنة بالرز وفي الطريق حصل لها انقلاب فتعطلوا عن ايصال الزكاة لأهلها. قال راوي القصة: وارى ان المال اسهل في النقل والتداول والوصول الى الفقراء وان المنفعة اعظم واجدى.

زكاة الفطر مالاً

لكن.. هل يجوز شرعاً اخراج زكاة الفطر مالاً رغم ما ترسخ في الاذهان من انها يجب ان تخرج من قوت اهل البلد؟
يجيب فضيلة الشيخ السدلان: من المعلوم ان زكاة الفطر فريضة فرضها الله على المسلمين على الذكر والانثى والصغير والكبير والحر والعبد صاعاً من زبيب او صاعاً من تمر او صاعاً من شعير او من طعام وامر النبي صلى الله عليه وسلم ان تخرج قبل العيد بيوم او يومين والافضل قبل صلاة العيد وهذه فريضة سار العلماء على اخراجها وعلى الامر بإخراجها في العصور وفي كل الامصار الاسلامية ولا تخرج بالقيمة وانما تخرج من هذه المواد التي جاءت في الحديث او ما يقوم مقامها من قوت البلد.
وعن مسألة اخراج القيمة في زكاة الفطر قال الشيخ السدلان:
جمهور العلماء على انه لا يجوز اخراج القيمة وانما من هذه المواد او ما يقوم مقامها من قوت البلد. واما اخراج القيمة فقال به بعض اهل العلم والدليل على خلاف ما قالوا ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم امر بإخراجها من هذه المواد والنقود متوفرة عندهم ولأنه لا يحصل الاحساس بهذه الشعيرة الا بإخراجها من هذه المواد وأما القول بإخراج القيمة فلا يحقق قول النبي صلى الله عليه وسلم (اغنوهم بها) يعني عن المسألة في يوم العيد. لكن نظراً لتغير البيئات والعادات فقد يوجد في بعض الجهات انها لا تقبل هذه المواد ولا يوجد من يأخذها فهنا ونظراً للعادات التي تمنع قبول هذه المواد او وجود انظمة تمنع ذلك فقد يقال بجواز اخراج القيمة وذلك ان بعض الجهات اما ان يخرج القيمة واما الا يخرجها فينبغي مراعاة هذا ويؤكد على انه يجب على مخرجي زكاة الفطر ان لايتسرعوا ولا يسارعوا الى اخراج القيمة لأنها لا تجزئ عن زكاة الفطر ولهذا يجب الاحتياط والبعد عما يمنع صحة العبادة.

الرأي الآخر

غير ان للشيخ عبدالعزيز السليماني رأياً آخر في هذه المسألة، اذ يرى السليماني ان الاصل في الصدقة المال لقوله تعالى: {خذ من اموالهم صدقة» والاصل من المال ما يملك من الذهب والفضة ولقوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون» والمال هو المحبوب فإن كثيراً من الناس يهون عليهم اطعام الطعام واعمال الولائم ويصعب عليهم دفع ذلك للفقراء، ومن هنا نعلم ان اخراج المال في عصرنا افضل لأن الحاجة اليه اكثر وهو المتيسر، ورفع الكلفة ودفع الحرج في هذه المسألة وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عند الدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنهما ولفظه (من أدى براً قبل منه ومن ادى شعيراً قبل منه ومن ادى زبيباً قبل منه واحسبه قال: ومن ادى دقيقاً قبل منه ومن ادى سويقاً قبل منه) لأن اهل البادية واصحاب المواشي تعز فيهم النقود وهم اكثر من تجب عليهم الزكاة فكان الاخراج مما عندهم ايسر عليهم، بينما في زمننا الاموال مستفيضة والنقود متوفرة وهي مطلب المحتاج عند السؤال وعليها مدار الهيئة والحال وكما جاء في الحديث: «اذا كان في آخر الزمان لا بد للناس فيها من الدراهم والدنانير يقيم الرجل بها دينه ودنياه» والواقع يصحح النصوص.
ويؤكد السليماني ان الشارع اخذ البدل في زكاة الواجب وفي عموم الزكاة كما روى البخاري في صحيحه عن انس رضي الله عنه: ان ابا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له الزكاة التي امر الله ورسوله ومن بلغت صدقته وفيه بنت مخاض وليست عنده وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المتصدق عشرين درهماً.
وعلى هذا الاساس من اخذ البدل قال: (اذا ثبت اخذ القيمة والعروض في الزكاة المفروضة في الاعيان فجوازها في الزكاة المفروضة على الرقاب من باب اولى). عن زهير قال سمعت ابا اسحاق يقول: (ادركتهم وهم يعطون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام). وفيما ساق عدداً من الأدلة كتصرف بعض الصحابة في اخراج الفطرة بإخراجها من الحنطة ولم ينص عليها النبي صلى الله عليه وسلم وكفعل عمر بن عبدالعزيز الخليفة الراشد في اخذ زكاة الفطر قيمة وعن الحسن البصري والثوري وابي حنيفة وابي يوسف والناصر المؤيد بالله من اهل البيت واسحاق بن راهويه وابو ثور وجماعة من المالكية كابن حبيب واصبغ وابي حازم وابي دنيا وابن وهب بين السليماني (ان رفع الحرج والكلفة في الحواضر اليوم انما هو دفع المال ليس في اخراج الحب والقمح والشعير وغيرها من الاطعمة، كما ان العلة التي امر الشارع من اجلها بإخراج الطعام هي قلة النقود وعدم تيسيرها للجميع قد زالت وانعكس الحال فصارت النقود ميسرة للجميع فوجب ان يدور الحكم مع العلة وينتقل للاسهل والايسر وهو المال).

نظرة اقتصادية

في هذه الاثناء يرى استاذ الاقتصاد الدكتور اسامة ابراهيم فلالي ان الاثر الاقتصادي لزكاة الفطر هو اغناء المحرومين والمعدمين في المجتمع الاسلامي من السؤال في يوم العيد.
ويضيف: من الآثار الاقتصادية لزكاة الفطر انها تجعل الطلب على بعض المواد الغذائية كالأرز مرتفعاً لكي يخرج المسلمون زكواتهم وهو ايضاً يؤدي لارتفاع النشاط في قطاعات القمح او الشعير او التمر.
ويرى فيلالي في اخراج الزكاة نقوداً انها تمنح طبقة المعدمين والمحرومين قوة شرائية يتحول معظمها الى شراء مواد غذائية ضرورية يحتاج اليها الفقراء والمعدمون ويلبي جزءاً من الطلب على بعض السلع والخدمات الضرورية للمستهلكين مما ينشط جانب العرض والطلب.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

عناوين قضية

  • العبيكان:لا يجوز اخراجها نقداً مهما كانت الدواعي
  • د. ابو سليمان:النقد يتماشى مع مقاصد الشريعة المتآخية مع الواقع


شؤون محلية - الدين و الحياة - كتاب ومقالات - أسواق المال - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - نحن والعالم - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000