رأى عكاظ
وثيقة مكة وأمن العراق
بلغ الوضع في العراق حد المأساة التي لا يمكن تجاهلها أو السكوت عليها وباتت تتنازعه أهواء الذين يسعون إلى تقسيمه وتحويله إلى دويلات ضعيفة متنازعة كما تضرب أرجاءه هجمات الإرهابيين الذين استغلوا الانفلات الأمني فيه فراحوا يروعون الأهالي بالخطف والقتل والتدمير والتفجير تحت دعاوى الجهاد ومقاومة المحتل في وقت فقد فيه العراق استقلاله وبات يعاني من سيطرة القوات الأجنبية على أراضيه وتحكمها في مقدراته.
الوضع في العراق وما يعانيه من مخاطر التقسيم والانفلات الأمني والوقوع تحت هيمنة الاستعمار جميعها تتهدده بنشوب حرب أهلية سيزيد من وقودها التركيبة السكانية للعراق والتي تتوزعها جماعات عرقية ومذهبية وطائفية لكل منها أجندتها السياسية وسياساتها التي تتعارض في أوقات كثيرة مع المصالح الوطنية لعراق موحد وآمن ومستقر.
وإذا كان ما أقدمت عليه قوات الاحتلال من حل للجيش العراقي ولقوى الأمن العراقية وحداثة نشأة المؤسسات الأمنية العراقية لم تمكن السلطة العراقية من فرض سيطرة الأمن على العراق فوقع المواطنون ضحية الانفلات الأمني، إذا كان ذلك كذلك فإن سدّ هذه الثغرة الأمنية في العراق لا يمكن أن يتحقق إلا بأن يلعب علماء الدين من سنة وشيعة دور المرجعية التي تحض العراقيين جميعهم على الكف عن أي أعمال تخل بالأمن وأن يستشعروا حرمة سفك الدماء المسلمة أو تعريض أملاك المسلمين من سنة أو شيعة للضياع
ويجيء التوقيع على وثيقة مكة ليكون عهداً بين الأطياف السنية والشيعية ويشكل القاعدة الصلبة التي يرتكز إليها العراقيون لاستعادة أمنهم ووحدتهم واستقرارهم.
أضف تعليقك