( الأحد 23/09/1427هـ ) 15/ أكتوبر/2006  العدد : 1946  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • متابعات
    • اخبار المناطق
    • ندوة
    • غابوا عنا
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
    • سوق عكاظ
  • ارجاء الوطن
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
    • اسواق رمضان
  • أفاق ثقافية
    • قضايا اسلامية
    • فضاءات فنية
    • مراصد علمية
  • نحن والعالم
    • عكاظ العرب
  • عكاظ الرياضية
    • الحدث الرياضي
    • الحوار الرياضي
    • الوجه الاخر
    • ملاعب العالم
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. سهير فرحات
استخدم المأساة للتخفيف من هول الجريمة
إن خطة التحري التكتيكية لملاحقة مواتير الشفط تخطُّ على أن يقوم موظف إدارة المياه بعملية اختيار عشوائي مباغت للبيت الذي سيطرق بابه مُستَبعدا من العينة البيوت التي لا يتواجد بها محارم ساعة التفتيش كما وتستبعد طبعاً الأبواب الذهبية الممنوعة من الطرق. إن حركة القبض على مواتير الشفط مشهد آخر فاشل مصطنع زُجّ به في المعمعة في محاولة للتظاهر بالاجتهاد بتطبيق حلول للأزمة المائية التي يئس ويبس من قسوتها الإنسان وكائنات جدة.
يطرق «كلمبو» الباب ويتجه مسرعاً نحو خزان الماء بحثا عن ماتور الشفط فإن وجد غريمه ينقض عليه يتحسسه وإن توجس منه حرارة أو بوادر دفء (التي ربما قد تكون بفعل حرارة الجو...) فهذا دليله الدامغ على أن الماتور كان يعمل لأغراض غير مشروعة و فورا يقوم الموظف بسحب عداد الماء و يحرر للجاني صاحب الماتور غرامة سرقة مياه بـ 1000 ريال و على السارق مراجعة مصلحة المياه لدفع الغرامة واعادة العداد، ثم ينقلب كلمبو بوجهه إلى خارج البيت غانما مسروراً.
العملية في شكلها ومضمونها استفزازية وتحفز مشاعر المقاومة وعدم التعاون لأنها تقوم أولا على مبدأ التشكيك في أمانة الناس الذين اضطروا منذ زمن سحيق إلى تركيب مواتير السحب لضخ الماء من خزاناتهم الأرضية إلى خزاناتهم العلوية بسبب الوهن المزمن في قوة الدفع المائي. وإن افترضنا جدلا أن بعض الناس لجأت إلى المواتير لسحب المياه من الشبكة فإنه لا يمكن بأي حال أن نطلق على هذه الممارسات ظاهرة الخطر الجسيم التي تعبث بمسار الماء تحت الأرض وتصبح هي المبرر الذي أطاح بعدالة توزيعه في البلد وتسببت في حالة القحط المائي التي تتجذر على مدار سنين. إن استخدام مواتير السحب لا يعد سلوكا سلبيا بقدر ما يعد سلوكا استغاثيا من أجل البقاء أفرزته الأزمة و حرضت الناس
استخدام مواتير السحب لا يعد سلوكا سلبيا
بقدر ما يعد سلوكا استغاثيا من أجل البقاء


على ارتكابه. والناس ذوو الميول السوية ليسوا بحاجة إلى شقاء جديد يضيفونه للقائمة، فعملية شفط الماء من الشبكة عملية قاسية تتطلب متابعة تعرض الإنسان عقليا وعصبيا وجسديا للإنهيار المحتّم. فأقل ما يجب على الساحب فعله هو أن يتنازل عن غرفة نومه وينصب فراشه في الفناء تحت صنبور البلدية ليتحين قطرات الماء الهزيلة التي قد تزوره مرة كل 20 يوما، في الفجر تارة وتارة في السحر وتارة بعد انصاف الليالي. ثم إن الساحب للماء هذا إن وجد ما يسحبه لا يعد سارقاً لأن العداد يعدّ عليه وبالتالي فالماء المسحوب مدفوع الثمن من قبل الساحب. والأمرّ من هذا وذاك أنه بعد كل هذه المداهمات والاتهامات والغرامات والمرمطات فإن ساحب الماء يدفع غرامة على «ما يشبه الماء» و سأنقل هنا حقيقة الماء كما حققها مدير ادارة المياه في جدة ضمن إجابة له على سؤال طرحته عليه جريدة (الشرق الأوسط) في الواحد من هذا الشهر الكريم عن ابرز الملاحظات الميدانية اتي ترصدها فرقهم خلال العمل. قال «انا ادعو المواطنين جميعا الى عدم استخدام مواتير الشفط لان لها ضررين الاول انها تؤثر على بقية الجيران والضرر الاكبر وهو تأثيرها البيئي لانها تقوم بسحب المياه الملوثة الى الشبكة وبالتالي فإنها تسبب اضرارا وخيمة..».
وإليكم توضيح صريح لمفهوم «التلوث البيئي» التي أشار إليه المدير أعلاه يفسره الباحث الدكتور محمد حبيب بخاري تفسيرا منهجيا خبرويا علميا: «إن شبكة التوزيع قديمة وعمرها أكثر من ثلاثين سنة؛ أي إنها تجاوزت عمرها الافتراضي والمقدر بعشر سنوات في أحسن الأحوال والظروف المناخية، ولكن بما أن التربة في جدة مشبعة بمياه الصرف الصحي لعدم وجود شبكة صرف صحي أدى ذلك إلى تآكل هذه الشبكة بفعل الأملاح، وأصبحت مصدر تلوث للمياه التي تجري بداخلها، وهي تسرب الآن 35% من كمية المياه الواردة من محطة التحلية الواقعة بالشعيبة مما يعني أن هناك 227 ألف متر مكعب تسرب يومياً إلى التربة تحت جدة دون الاستفادة منها، مما يعني أن هناك هدراً للمال العام يقدر بنحو 331 مليون ريال في السنة,»
ماذا يعني هذا الكلام!!! أكرره لأن الوضع يستعصي على الاستيعاب!!... شبكتنا متآكلة تهّرب إلى التربة 30 % من الماء النقي وفي المقابل يتسرب إليها لا يهم أن نعرف كم من ماء الصرف الصحي، المهم أن المياه التي تجري بداخل أنابيب الشبكة وتصل إلى البيوت سواء وصلت إلينا بواسطة مواتير شفط أو بدون مواتير شفط هي مياه نضفي عليها شرفاً عظيماً إن سميناها «ملوثة».
مآساتنا في مائنا مقززة إلى حد الفشل الكلوي ومفززة إلى حد الجنون، مأساتنا ليست أزمة افتعلها الناس لأنهم أصيبوا فجأة بفوبيا النهم المائي، مأساتنا ليست أزمة مفتعلة تسببها مواتير الشفط، مأساتنا ليست أزمة افتعلها الاستهلاك المائي لمتخلفي الحج والعمرة، مأساتنا ليست في السماء الجافة من الماء، مأساتنا ليست أزمة افتعلتها انتهازية أصحاب الصهاريج الناقلة للماء والسوق السوداء والعفاريت الزرق. هذه جميعها أعراض كان لابد أن تطفح بعد الإصابة بالمأساة والتعريف الإجرائي للمأساة هو : إن ما يضخ لجدة من الماء للاستهلاك اليومي هو 610 آلاف متراً مكعباً يتسرب منه 227الف متر مكعب و يتبقى 383 متر مكعب من الماء متاحة لغير الاستهلاك الآدمي أو الحيواني بسبب الفشل المزمن الذي تعاني منه الشبكة فتحولت قنواتها إلى أوكار موبوءة يختلط فيها، بلا حياء ولا خوف من الله، الماء النقي بماء البول والغائط والمطلوب من الناس أن ينهمكوا بالتعاون مع المياهيين لتحقيق العدالة في توزيع هذا الماء المريض على أربعة ملايين آدمي. أحيانا تجدك مضطرا لاستخدام مصطلح مأساة للتخفيف من هول الجريمة... ما هذا الألم ؟!
فاكس: 6223196 ص ب : 100545 جدة :11 213
Suhair_farahat@hotmail.com

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • عيوننا اللي فارغة والا خزاناتنا ؟
  • ثلاثية أسريّة مونديالية (2-2)
  • ثلاثية أسريّة مونديالية(1/2)
  • مبروك للحناوي و«هارد لاك» للفيشاوي
  • يا وزير...!! إزدادَ الشجاعُ كرامةً بالتأجيل (2-2)

عناوين كتاب ومقالات

  • تقويم البلدان
  • الجهات الخمس
    «الطاشية»!
  • على خفيف
    كبروا وصاروا رجالاً هل هذا صحيح ؟!
  • التحكم الدقيق في نشاط الجينات بواسطة جزيء «رنا» المعترض
  • مع الفجر
    قضايا تعليمية بالغة الأهمية
  • تحت الشمس
    صدام القاضي مع صدّام حسين؟! (2)
  • أشواك
    لعب الفئران
  • بعض الحقيقة
    جمعيات أهلية.. أم مدنية..!
  • أفياء
    زوجات مع وقف التنفيذ!
  • عضو جديد في النادي النووي... يا إلهي..!؟


شؤون محلية - ارجاء الوطن - كتاب ومقالات - أسواق المال - أفاق ثقافية - نحن والعالم - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000